رياضة26/5/2026 5:00:47 م1
يوسف م. شرقاوي يروي أثر الاستبداد في “مجراوية جوزيف البديري”
في روايته “مجراوية جوزيف البديري”، يقترب الكاتب الفلسطيني السوري يوسف م. شرقاوي من عالم الخوف والسلطة الشمولية، عبر مدينة متخيلة تحمل ملامح واضحة من الواقع السوري، حيث تتحول السجون والخطب والذاكرة إلى أدوات لإعادة تشكيل الإنسان تحت سطوة القمع. وفي حديثه لعنب بلدي، قال

في روايته “مجراوية جوزيف البديري”، يقترب الكاتب الفلسطيني السوري يوسف م. شرقاوي من عالم الخوف والسلطة الشمولية، عبر مدينة متخيلة تحمل ملامح واضحة من الواقع السوري، حيث تتحول السجون والخطب والذاكرة إلى أدوات لإعادة تشكيل الإنسان تحت سطوة القمع. وفي حديثه لعنب بلدي، قال شرقاوي إن الرواية كتبت قبل سقوط نظام الأسد الشمولي بنحو سنة. وأوضح أنه انتهى من كتابتها في 30 كانون الثاني عام 2024، معتبرًا أن الواقعية السحرية لم تكن خيارًا جماليًا وفنيًا فقط، بل سياسيًا أيضًا. حدث خارق وأضاف أن الواقعية السحرية تتعامل عادة مع ما هو خارق بوصفه أمرًا يوميًا وقابلًا للتحقق، لكن في الحالة السورية كان العكس هو الصحيح. إذ بدا العيش اليومي تحت سلطة ديكتاتورية وشمولية هو الحدث الواقعي السحري نفسه. تحمل السوريين لآلة القمع والخسارات الهائلة بدا “حدثًا خارقًا” بحسب وصفه، ما جعل الأدب بحاجة إلى توليد آليات وخيارات فنية جديدة” للتعبير عن هذا الضغط السياسي، واصفًا الرواية بأنها صرخة آملة في زمن سطا عليه اليأس تمامًا. وحول مدينة “عين غوزانا” التي تدور فيها أحداث الرواية، أوضح شرقاوي أنها بلدة أثرية موجودة فعلًا في سوريا. خيار التغريب والترميز كان بدوره خيارًا سياسيًا في ظل سلطة استبدادية كانت رقابتها تمتد إلى كل الأشياء، وفقًا لشرقاوي. وأضاف أن الواقع العربي متشابه في أكثر من منطقة على المستوى السياسي، وأن هناك جغرافيات عديدة في العالم تعيش تحت أنظمة قمعية وسجون واستبداد. الأدب، وفق شرقاوي، قادر على جعل القارئ يشعر بإنسان سوري، كما يشعر بإنسان في كولومبيا أو جنوب إفريقيا. وفي حديثه عن سجن الرصاص الذي جرى ذكره ضمن الأحداث، قال شرقاوي إن الرواية تستند إلى شهادات حقيقية لسجناء من سجن تدمر، إلى جانب تجارب معتقلي رأي سوريين، لافتًا إلى أن أدب السجون يحتل مساحة خاصة في الأدب السوري. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الرواية، رغم تخصيصها للحالة السورية، تحاول أن تتحدث أيضًا عن ولادة السجن في أي جغرافيا سياسية لها بنية قمعية ديكتاتورية. سخرية من الديكتاتورية وعن شخصية الطاغية “عزمي أبو سمكة”، رأى شرقاوي أن الحديث عن الطاغية هو حديث فلسفي في المقام الأول. وأوضح أنه استفاد في بناء هذه الصورة من كتب وأفكار عديدة تناولت الاستبداد السياسي، من بينها كتاب “الطاغية” لإمام عبد الفتاح، وأطروحات عبد الرحمن الكواكبي، ودروس المؤرخ تيموثي سنايدر. أما اختيار اسم “أبو سمكة”، فترك الكاتب تفسيره للقراء، مشيرًا إلى أن الرواية تقف، في جانب منها، على تشريح نفسي لأبو سمكة، اسمًا وسلوكًا. وفي السياق نفسه، أكد أن الجملة التي تقول إن “كنيته غير مطواعة للغة” تحمل بالفعل سخرية من اللغة الدعائية التي تحاول تحويل الحاكم إلى رمز أسطوري. وفيما يتعلق بخاتمة الرواية، أوضح شرقاوي أن جملة “لقد عشت” تحيل إلى مذكرات الشاعر التشيلي بابلو نيرودا “أعترف أنني قد عشت”، واصفًا إياها بأنها صرخة وجودية في المقام الأول. وأضاف أن الرواية لا تتوقف عند مآلات الثورة السورية، لأن مصيرها لم يكن قد تحدد بعد وقت كتابة العمل، بل على العكس، كان يبدو آنذاك أن نظام الأسد يتجه نحو “تعويم عربي ودولي”، ما خلق “هالة جديدة من اليأس”. وقال إن الرواية تحاول كسر هذا المزاج السياسي، والذهاب نحو ما هو مأمول، عبر استعادة الإيمان بالإنسان، حتى في زمن استبدادي بدا فيه ذلك مستحيلًا. الرواية تعوّل في النهاية على الذاكرة، وعلى استمرار العيش بوصفه فعل مقاومة وحيد، بحسب شرقاوي. ما أحداث الرواية؟ تدور أحداث رواية “مجراوية جوزيف البديري” داخل دولة متخيلة تدعى “عين غوزانا”، يحكمها الطاغية عزمي أبو سمكة، في صورة تستحضر مدنًا عربية عاشت عقودًا داخل عبادة الفرد ومحو الذاكرة الجماعية والخوف من الكلام. وتحمل كلمة مجراوية دلالة مرتبطة بالسرد الشعبي القديم، إذ جاءت بوصفها اشتقاقًا من عبارة “ما جرى”، ومنها “مجراويات”. تبدأ الرواية مع ولادة جوزيف البديري في ليلة عاصفة، تقدم بوصفها نذيرًا مبكرًا بالخراب، فالسماء حمراء والرعد يهز المدينة، فيما يبقى الطفل في رحم أمه عشرة أشهر وعشرة أيام، كأنه يتردد في الدخول إلى عالم يعرف قسوته مسبقًا، حيث تعتمد الراوية على الواقعية السحرية. وحتى بعد ولادته، لا يطلق صرخته الأولى إلا بعد أن تضربه القابلة فريدة السبعاوي طويلًا، في مشهد يؤسس لإحدى أفكار الرواية الأساسية، وهي أن الإنسان يدخل الحياة بالعنف، ويدفع إلى الخوف منذ اللحظة الأولى. ويتزامن ميلاد جوزيف مع صعود عزمي أبو سمكة إلى السلطة، لتتحول “عين غوزانا” تدريجيًا إلى دولة شمولية تدار فيها حياة الناس من داخل الأجهزة الأمنية. فيما تتحول المدارس والصحف والخطب إلى أدوات لتقديس الحاكم، بينما يعاد تشكيل ذاكرة الناس بالقوة عبر سردية رسمية لا تسمح بوجود رواية أخرى. وفي هذا المناخ، يكتشف جوزيف قوة اللغة بعد تعرفه إلى أستاذ يشجعه على القراءة والكتابة، ويخبره أن المدرسة لا تريد للطلاب أن يفكروا أصلًا. ومن هنا تبدأ مقاومته الحقيقية، لا بالسلاح بل بالقلم، إذ يكتب رواية مضادة للرواية الرسمية التي يصنعها النظام، محاولًا استعادة التاريخ الحقيقي لعزمي أبو سمكة، وكشف الطريقة التي صعد بها إلى السلطة عبر العنف والخوف. وتنتهي الرواية بنبرة هادئة وتأملية، بعد زيارة جوزيف قبور أمه وأبيه وفريدة السبعاوي، في وقت كانت فيه المدينة قد بدأت تشهد تحولات سياسية ضد الحكم، ليعترف داخليًا بجملة قصيرة لقد عشت”. من هو يوسف م. شرقاوي؟ يوسف م. شرقاوي كاتب ومحرر فلسطيني سوري، ولد عام 1999 في دمشق داخل مخيم اليرموك، وعمل في مجالي التحرير والصحافة الثقافية مع عدد من المؤسسات العربية. وعمل شرقاوي محررًا في دار ممدوح عدوان للنشر، كما شارك في “ورشة المحررين” التي نظمتها الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”. وإلى جانب عمله في التحرير الأدبي، كتب في الصحافة الثقافية والأدبية مع صحف ومجلات عربية وعالمية. خلطة التاريخي بالمعاصر في “حديث المساء” لأدهم الشرقاوي
#سوريا#رياضة
