نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
رياضة16‏/9‏/2026، 1:59:18 م4

موسم المونة في الحسكة.. عادات متوارثة واستفادة من تنوع الإنتاج الزراعي المحلي

الحسكة-سانا‏ “يعرف شهر أيلول عند معظم الأسر السورية بشهر “المونة”، تقول رباب ‏عيسى من ‏أهالي الحسكة وهي تواصل تجفيف أنواع مختلفة من الخضار ‏وحفظ بعضها ‏بعبوات زجاجية ضمن طقوس إعداد مونة أسرتها لفصل ‏الشتاء.‏ وفي حديث لمراسل سانا، توضح رباب أن وفرة وتنوع الإنتاج

الحسكة-سانا‏ “يعرف شهر أيلول عند معظم الأسر السورية بشهر “المونة”، تقول رباب ‏عيسى من ‏أهالي الحسكة وهي تواصل تجفيف أنواع مختلفة من الخضار ‏وحفظ بعضها ‏بعبوات زجاجية ضمن طقوس إعداد مونة أسرتها لفصل ‏الشتاء.‏ وفي حديث لمراسل سانا، توضح رباب أن وفرة وتنوع الإنتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي ‏في ‏محافظة الحسكة يسهم في تعدد أنواع المونة، حيث تقوم النساء بتجفيف ‌‏البامياء والملوخية وحفظهما في أكياس بعيداً عن الضوء، إلى جانب إعداد ‌‏أنواع “‏المخلل” والمربيات والأجبان وغيرها.‏ وترى أن إعداد المونة في المنزل لا يقتصر على تأمين احتياجات الأسرة ‏خلال ‌‏الشتاء، بل يتيح أيضاً الاستفادة من المنتجات الزراعية في ذروة ‏توافرها، ‏وتقليل تكلفة شرائها جاهزة، مع الحفاظ على طرق إعداد تقليدية لا ‏تزال ‏حاضرة في كثير ‏من بيوت الحسكة.‏ من يزور منزل رباب يرى أصنافاً من الخضار المجففة معلقة على شرفات ‏المنزل، ‏وقد شارف وقت انتهاء تجفيفها والبدء ‏بتخزينها، بعد أن أعملت فيها ‏شمس الصيف ‏اللاهب وقامت بتجفيفها بشكل تام.‏ ‏وتتابع رباب: أحرص على البدء بتجفيف بعض أصناف الخضار منذ ‏شهر ‏تموز ‏نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة مع شهر أيلول الحالي، حيث يزداد ‏الطلب، وتقول : ‏قمت بشراء البامياء بنحو 250 ‏ليرة والملوخية بـ 170ليرة ‏والباذنجان بـ 30‏ليرة والفليفلة ‏بنحو 70 ليرة للكيلوغرام.‏ طقوس تحضيرات المونة تصنع حكاية، تتوارثها النساء جيلاً بعد جيل، ‌‌‏وتبقى ‏جزءاً من ذاكرة ‏المكان وروحه‌‏، في هذا السياق ترى ‌‎الشابة عهد أن ‏موسم المونة ‏تقليد سنوي يتكرر كل عام ولا يخلو من تمتين أواصر المحبة ‏والقربى عندما تجتمع ‏فتيات ونسوة العائلة للمساعدة في أعمال المونة، كحفر ‏وتقطيع الباذنجان للتجفيف ‏أو سلق الباذنجان للمكدوس أو تقطيف أوراق ‏الملوخية أو عجن وتقطيع أقراص ‏الكشك وغير ذلك، وما يرافق هذه ‏الأعمال من أجواء المودة وتبادل الأحاديث ‏الأسرية والذكريات الجميلة.‏ دخل الأسرة يحدد نوع وكمية مونتها ‏ ومن سوق الهال في الحسكة، يقوم علاء الزياد بشراء مستلزمات مونة ‏أسرته، ولا سيما المستلزمات المتعلقة بإعداد “الكشك” من لبن وحبوب، يقول ‏مبتسماً: “‏الكشك ما بيغيب عن موائدنا بالشتوية… وجبة دافئة، مغذية، ‏تكلفتها بسيطة”‏. وأشار الزياد إلى أنه في هذه الفترة يبدأ التحضير لمونة المكدوس بشكل ‏أكبر عن ‏باقي أنواع المؤن، حيث تشهد أسواق بيع الخضار إقبالاً كبيراً ‏على شراء ‏الباذنجان “الديري” الذي يشكل أساساً في صناعته على حد ‏تعبيره.‏ وتختلف تكلفة إعداد المكدوس بحسب مكوناته وطريقة تحضيره، وفق الزياد، ‏إذ ‏تضيف بعض الأسر الجوز، وأخرى الفستق، فيما يستخدم البعض زيت ‏الزيتون، ‏بينما يعتمد آخرون على الزيت النباتي، مؤكداً أن دخل الأسرة يحدد ‏نوعية المونة ‏وكميتها، مقدراً أن متوسط تكلفة تحضير كيلوغرام واحد من ‏المكدوس تتراوح بين ‌‏200 و400 ليرة.‏ ويتابع الزياد: لا تتوقف الاستفادة من وفرة الموسم عند الخضار، إذ تتجه ‏بعض ‏الأسر إلى إعداد المربيات، ومنها مربى العنب المتوافر حالياً، فيما ‏يتوقع أن يبدأ ‏تحضير مربى القرع “اليقطين” خلال الأيام القادمة مع توافره ‏في الأسواق.‏ طقوس ذات أثر اجتماعي ‏ وفي بيوت الحسكة، تحمل المونة جانباً يتجاوز حفظ الطعام وتأمينه لأشهر ‌‏الشتاء، ‏إذ ترتبط بعادات اجتماعية وطرق تصنيع غذائي تنتقل بين أفراد ‌‏الأسرة، وتتحول ‏عملية إعداد بعض أصنافها إلى عمل جماعي تشارك فيه ‌‏النساء والفتيات وفق ‏الباحث فاضل عبد الله.‏ ‏ وأشار إلى أن بعض عادات الصناعات الغذائية تغيرت خلال السنوات ‏الأخيرة، ‏مع ‏توجه بعض الأسر إلى شراء المونة الجاهزة من المحال ‏المتخصصة لتوفير ‌‏الوقت والجهد، في حين لا تزال أسر أخرى تفضل ‏إعدادها في المنزل، سعياً ‏إلى ‏تقليل التكلفة والتأكد من جودة المكونات ‏ونظافتها.‏ وبين وفرة الخضار والفواكه في موسمها، والحاجة إلى تخزين المواد الغذائية ‌‏لأشهر الشتاء، تستعيد المونة حضورها في منازل الحسكة، حاملة معها في ‏الوقت ‏نفسه بعداً اقتصادياً وعادة اجتماعية وطرقاً تقليدية ما زالت تنتقل من ‏جيل إلى ‏آخر.‏
#سوريا#رياضة