نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
اقتصاد23‏/9‏/2026، 9:12:31 ص0

من قنوات مصرفية جديدة إلى شبكة دولية.. مؤتمر عمّان يبحث توسيع فرص ‏التمويل لسوريا

دمشق /عمان-سانا‏ ترتبط قدرة سوريا على جذب الاستثمارات بحجم الفرص المتاحة في قطاعات ‌‏اقتصادها، وبقدرة القطاع المصرفي في الوقت نفسه على توفير القنوات التي تحول ‌‏هذه الفرص إلى مشاريع وتدفقات مالية فعلية، وهو ما وضعه المؤتمر العربي ‌‏الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا، ال

دمشق /عمان-سانا‏ ترتبط قدرة سوريا على جذب الاستثمارات بحجم الفرص المتاحة في قطاعات ‌‏اقتصادها، وبقدرة القطاع المصرفي في الوقت نفسه على توفير القنوات التي تحول ‌‏هذه الفرص إلى مشاريع وتدفقات مالية فعلية، وهو ما وضعه المؤتمر العربي ‌‏الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا، المنعقد في العاصمة الأردنية ‌‏عمّان، في صلب نقاشاته.‏ ويأتي ذلك في وقت يعمل فيه مصرف سوريا المركزي على توسيع شبكة علاقاته ‌‏المصرفية وإعادة تفعيل قنوات المراسلة، بالتوازي مع مسار إصلاحي يستهدف تطوير ‌‏أنظمة الدفع والتشريعات والرقابة والالتزام، بما يعزز قدرة القطاع المصرفي على ‌‏مواكبة احتياجات الاقتصاد والاستثمار.‏ قنوات مصرفية لتمويل الاقتصاد وأكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، أهمية وجود القطاع ‌‏المصرفي السوري في المؤتمر، باعتباره جزءاً أساسياً من جهود التنمية وجذب ‌‏الاستثمارات، وقال لـ سانا: “لا تنمية ولا استثمار بدون قنوات مصرفية، ولا قنوات ‌‏مصرفية من دون علاقات مبنية على أسس صحيحة”.‏ وأوضح رسلان أن مشاركة مصرف سوريا المركزي إلى جانب مجموعة من المصارف ‌‏السورية تستهدف فتح قنوات جديدة مع المصارف الأردنية بالدرجة الأولى، ‌‏والمصارف العربية والإقليمية، مشيراً إلى أن بناء هذه العلاقات يحتاج إلى لقاءات ‌‏واجتماعات متعددة، وهو ما شكل أحد محاور النقاشات الثنائية التي شهدها المؤتمر.‏ وتتقاطع هذه الخطوة مع ما أكدته مديرة العمليات المصرفية في مصرف سوريا ‌‏المركزي خلود شيخو، حول إعادة تفعيل العلاقات مع عدد من المصارف المراسلة، ‌‏مع توقعات بتوسيع هذه الشبكة خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي من شأنه زيادة ‌‏حجم المعاملات المالية وتعزيز تدفق الاستثمارات إلى سوريا.‏ وشارك في المؤتمر، الذي عقد يومي 21 و22 أيلول الجاري، عدد كبير من ‏صناع ‏القرار والمصرفيين والخبراء والمستثمرين ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات ‏المالية ‏والمصرفية من سوريا والدول العربية.‏ اهتمام بتأسيس مصارف جديدة ولا يقتصر الحراك المصرفي على إعادة تفعيل العلاقات، إذ أظهرت اجتماعات ‌‏المؤتمر اهتماماً بتأسيس مصارف جديدة في سوريا، وفق معاون مدير مديرية ‌‏المفوضية في مصرف سوريا المركزي محمود باشا.‏ وأوضح باشا أن سبعة وفود أبدت رغبتها في تأسيس مصارف في سوريا، مبيناً أن ‌‏العمل معها سيبدأ خلال المرحلة المقبلة لاستكمال الإجراءات وفق التشريعات ‌‏والقوانين السورية الناظمة لهذا المجال.‏ وتعكس هذه الرغبة، وفق المعطيات التي برزت خلال المؤتمر، انتقال النقاش من ‌‏البحث في فرص الاستثمار إلى بحث الأدوات المالية والمصرفية اللازمة لمواكبة هذه ‌‏الفرص، ولا سيما أن دخول مصارف جديدة يمكن أن يوسع قاعدة التمويل والخدمات ‌‏المصرفية المتاحة أمام الشركات والمستثمرين.‏ الإصلاح المصرفي بوابة الاستثمار قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح: إن الاتحاد ينظر إلى المؤتمر ‌‏باعتباره منصة لدعم استراتيجية مصرف سوريا المركزي 2026-2030، وما تتضمنه ‌‏من إصلاحات مصرفية في مجالات الرقابة وتطوير أنظمة الدفع والقوانين ‌‏والتشريعات وترسيخ مبادئ الالتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.‏ وأكد فتوح أن “لا إصلاح اقتصادياً ولا استثمار من دون إصلاح مصرفي شامل”، ‏مشيراً ‏إلى أن المصارف تمثل عصب الاقتصاد وأداة أساسية لتمويله، ولا سيما في ‏مرحلة ‏تحتاج فيها سوريا إلى استثمارات وتمويلات أكبر لاستثمار الفرص المتاحة في ‌‏قطاعات الاتصالات والزراعة والنقل والخدمات المالية وغيرها.‏ وأضاف أن اتحاد المصارف العربية مستعد لمواكبة مصرف سوريا المركزي في مسار ‌‏التعافي، بما يشمل التدريب والتأهيل وتطوير البنية التحتية والإمكانات التقنية اللازمة ‌‏للانفتاح على المؤسسات المالية الدولية.‏ أول دعوة لسوريا إلى مؤتمر مصرفي في نيويورك وأشار فتوح إلى أن مسار الانفتاح المصرفي على سوريا لا يقتصر على الدول ‌‏العربية، إذ إن سوريا مدعوة للمرة الأولى للمشاركة في مؤتمر دولي سيعقد في ‌‏نيويورك ويستضيفه بنك الاحتياطي الفيدرالي، وسيتضمن جلسة خاصة حول القطاع ‌‏المصرفي السوري، بهدف بحث سبل تقريب هذا القطاع من المؤسسات والشبكات ‌‏المالية الدولية، وفي مقدمتها “سويفت” وغيرها.‏ ويربط فتوح نجاح هذا الانفتاح بمدى جاهزية القطاع المصرفي السوري للاتصالات ‌‏الدولية، من حيث البنية التحتية والتأهيل والتدريب والإمكانات التقنية، وهو ما يجعل ‌‏الإصلاح المصرفي جزءاً من عملية أوسع تتجاوز تطوير القطاع نفسه إلى تهيئة ‌‏الاقتصاد السوري لاستقبال التمويل والاستثمار.‏‏وبذلك، يفتح مؤتمر عمان مساراً يتدرج من إعادة بناء العلاقات المصرفية العربية ‌‏وتوسيع شبكة المصارف المراسلة، إلى استقطاب مصارف جديدة والاستعداد للتواصل ‌‏مع المؤسسات المالية الدولية، بما يضع القطاع المصرفي في موقع أساسي لتحويل ‌‏فرص الاستثمار المتاحة في سوريا إلى حركة اقتصادية وتمويلية فعلية.‏
#سوريا#اقتصاد