
دير الزورعاجل6/9/2026، 7:21:14 ص0
معمل الطابية (كونيكو): أزمة الغاز الرطب واتهامات بإقصاء للعمال الجدد
بدا تقرير الشركة السوريّة للبترول متفائلاً “من الحطام إلى خطّ إنتاج يعمل”، هكذا لخَّص المهندسون في معمل غاز الطابية (كونيكو) حصيلة ثلاثة أشهر من الصيانة، لكن هذا الحماس الذي تبرّره الحاجَة المُلحَّة لتفعيل المنشأة مع اقتراب انتهاء عقود استيراد الغاز، يصطدم على الأرض ب
بدا تقرير الشركة السوريّة للبترول متفائلاً “من الحطام إلى خطّ إنتاج يعمل”، هكذا لخَّص المهندسون في معمل غاز الطابية (كونيكو) حصيلة ثلاثة أشهر من الصيانة، لكن هذا الحماس الذي تبرّره الحاجَة المُلحَّة لتفعيل المنشأة مع اقتراب انتهاء عقود استيراد الغاز، يصطدم على الأرض بوقائع صلبة بعيداً عن ضجيج الاحتفالات، حيث ترسم الحقائق الميدانية وإفادات الكوادر الفنية مساراً آخر، يبدأ من قرارات هيئة الرقابة والتفتيش ويمرّ بتعقيداتٍ هندسيّة تُنذِر بانسداد الأنابيب، لينتهي عند أزمة ثقة وزمالة تتآكل معها بيئة العمل من الداخل. أخذ معمل الطابية للغاز اسمه المتداول محلياً من اسم الشركة الأمريكية (ConocoPhillips) التي انتهت منه قبل قرابة عقدين من الآن، ارتبطت أهمية المعمل بدوره المحوريِّ في استخراج ومعالجة الغاز الطبيعي وفصل مكوِّناته (الغاز الجاف لتشغيل المحطات الحراريّة، الغاز المُسال للاستخدام المنزلي، المكثّفات المعروفة محليّاً بالبنزين الأحمر)، وخلال العقد ونصف العقد الماضي، حتَّمت الحاجة الماسَّة للكهرباء إبرامَ تفاهماتٍ ضمنيَّةٍ لضمان استمرار تدفّق الغاز المُعالَج إلى محطة جندر في ريف حمص. تعرَّضت دورة الإنتاج لاستهداف التحالف الدولي لوحدة التحكم الإلكتروني المركزية، ما أدّى إلى تحوّلٍ في آلية الاستفادة من المعمل خلال سيطرة تنظيم “داعش”، حيث اقتصر العمل على تصدير المكثّفات فقط، أو إرسال الغاز بشكله الخام إلى مناطق النّظام مقابل الحصول على التيار الكهربائي. وعُقب هزيمة التنظيم وتحوّل المعمل إلى قاعدة أمريكية ومقرّاً لقسد، باءت محاولات الإدارة الذاتيّة لتشغيله محليّاً بالفشل نتيجة رفض التحالف وِفق إفادات باحثين محليين مطّلعين، في حين احتفلت جهات رسمية وشبه رسمية بإعادة المعمل إلى الإنتاج، في تعارضٍ كاملٍ مع المعلومات التي حصل عليها فريق “سوريا على طول”. الصيانة بالحقيقة ورشات لحام يتحدّث المهندس عصام السراج في التقرير الرسمي بوضوحٍ عن أنّ طاقم المعمل سيخرج بثلاثة منتجات استراتيجيّة: الغاز الخفيف (الجاف)، والغاز المنزلي (LPG)، ومكثّفات الغاز (Condensates) التي تُستخدم لتحسين جودة النفط الخام؛ لكن حديث المهندس يبدو صحيحاً من الوجهة النظريّة أو في الهدف النهائي للمعمل، ولكنّ الواقع الحالي مخالفٌ له تماماً، خاصة بعد التسريبات التي تحدّثت مؤخراً عن فسخ العقد المُبرم مع شركة “غولكن” (GULCON) وتسريح عمالها، بعد أن “وجّهت الهيئة المركزيّة للرقابة والتفتيش بفسخ عقود شركات ومتعاقدين”، خلال جولتها في حقول نفط دير الزور، وعلى وَقع عمليات الصيانة التي أجرتها “غالكون” واحتفت بها التقارير. عند التوقّف بهدوء أمام هذه التطورات، تأتي شهادة خبير فني من داخل المعمل طلب إخفاء اسمه، لتُفسّر ما جرى على أرض الواقع؛ إذ يصف الخبير إمكانيات “غولكن” بأنّها أقرب إلى ورشات متفرِّقة للحِدادة والتلحيم، تعجز جذرياً عن مقاربة وحدة التحكم الإلكتروني المركزية (MCC) ووحدات الفصل والتجفيف (TEG) التي دمّرها التحالف الدولي بالقصف قبل سنوات، وفق حديث الخبير لمعدّ التحقيق، فإنّ هذا العجز التكنولوجي حصر أعمال الشركة المنفّذة في مدّ خمسة كيلومترات من الأنابيب باتجاه منطقة الشامية بريف حمص، وتلحيم الأجزاء المتضرّرة، مع اللجوء إلى حلولٍ بدائية كاستخدام مراوح لتبريد الوحدات، وكلّ ذلك في تجاوب مع غياب خطة صيانة واضحة لدى الإدارة التنفيذيّة التي اعتمدت على الارتجال. المشكلة الهندسيّة والتدخّل الأمريكي في ظلِّ بقاء وحدات التجفيف خارج الخدمة، يصبح الخيار الواقعي المتاح هو ضخّ الغاز كما يخرج من البئر، غازٌ رَطِب مشبع بالسوائل، لذلك يرجّح الخبير الفني الذي تحدّث إليه معدُّ التحقيق، أنّ التوربينات الحسّاسة في محطة جندر الحراريّة لا تمتلك القدرة على استقبال هذا المزيج، مما سيَفرِض تحويله عبر مسارٍ طويلٍ نحو معمل “الفرقلس” في ريف حمص. لكنّ دفع الغاز الرَّطِب لمسافات طويلة بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة شتاءً، يوفّر بيئة مثاليّة لتَشكُّل الهيدرات الغازيّة، وهي ظاهرة فيزيائية تتجمّع فيها جُزيئات الماء والغاز لتُشكِّل كتلاً صلبة تتسبّب بسدّ الأنابيب وتَلفِها. في محاولةٍ لتدارك هذه الأزمة المتوقّعة، اقترح مهندس بتروكيمياء يعمل في حقل التوينان طلب عدم ذكر اسمه، نقل وحدة تجفيف روسيّة قديمة من الحقل الذي يعمل فيه وتركيبها في الطابية كَحَلٍّ مؤقّت. لكنّه يستدرك قائلاً: “هذا الحلُّ غير مجدٍ. فالوحدة بالأساس مصمّمة للسفن البحرية ولا تَصلُح للعمل في معامل أرضية”. هذا الانسداد الفنيّ يتقاطع مع وصول شركة Novaterra Energy المملوكة لرجل الأعمال السوري- البريطاني أيمن أصفري، التي أَسَّست مؤخّراً قواعدَ سكنيّة لها في المنطقة، ويُوضح خبير من أصل سوريّ يعمل لصالحها لمعدِّ التحقيق، أنّ الشركة تعتزم استقدام محطّة تجفيفٍ مُصَغَّرة، تُركَّب جانب الآبار مطلع العام القادم، والأهم في تصريح الخبير قوله: إنّ شركته “ستلغي كافّة التعديلات التي تجري حالياً لافتقاره لمعايير الأمان”، ما يضع واقع الصيانة المُنجزة أمام تقييم خارجي صارم، يُفنِّد بطريقةٍ عمليّةٍ التصريحات التي أكَّدت أنّ وحدات التجفيف باتت في طور الإقلاع. إقصاء المتعاقدين الجدد لا تقتصر تعقيدات المعمل على الأنابيب والوحدات المُعطّلة، فهناك أزمة صامتة تدور في المكاتب، تتجلّى في مجموعة شكاوى المهندسين والعمّال الجدد من التهميش المتعمّد أو “الإقصاء الممنهج” بحسب تعبير أحد المهندسين، الذي شرح الأمر بمحاولة تجهيلهم بخطّة العمل التي يُفترض أن يقع على عاتقهم تنفيذها بعد أيام، بالإضافة إلى التنمّر واحتكار المعرفة والقرار. وللإحاطة بهذه الأزمة والمشكلات الهندسيّة والفنيّة، نقل معدّ التحقيق هذه التساؤلات إلى مدير المعمل المهندس زياد الحمد الذي عارض كلّ المعلومات والحقائق الميدانيّة، وتحدّث عن أنّ عمليات الصّيانة شملت إعادة تأهيل الخطوط الرئيسيّة والفواصل، بينما “وحدة التشغيل أو التحكم في طور الإقلاع قريباً جداً” وِفق تعبيره، وأوضح أنّ “الغاز الذي سيتم ضخّه لن يكون رَطِباً، بل سيتم العمل على تشغيل وحدات التجفيف وسيُضَخّ الغاز الجاف عبر الأنابيب”. أما في الجانب الإداري، فقصر طبيعة العمل بين المعمل وشركة غولكن على تأمين المعدات فقط، في حين حمّل الجيل الجديد مسؤوليّة التهميش، معتبراً أنّ “بعض الوجوه الشابة تريد المعلومة جاهزة من دون جهد”، مشترطاً أن يلمس في المهندس أو العامل “نشاطاً وبحثاً عن المعرفة الحقيقيّة” ليفتح له بابه ويزوّده بما يحتاجه، في إغفال – وفق المهندس الذي نقل الشكاوى إلى معدّ التحقيق – لما يسبّبه هذا التقييم المزاجي من تحويل المعرفة التقنيّة والمشاركة في الخطط إلى أدوات هيمنة بيد الكادر القديم للحفاظ على مكانته كعصب لا غنى عنه لتشغيل المنشأة. The post معمل الطابية (كونيكو): أزمة الغاز الرطب واتهامات بإقصاء للعمال الجدد appeared first on Syria Direct.
#دير_الزور#سوريا#اقتصاد
