
الشرق الأوسطعاجل25/9/2026، 3:31:52 م2
كيف تواجه سوريا الاعتداءات الإسرائيلية؟
دمشق-سانا تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية بالتزامن مع تحرك دبلوماسي تقوده دمشق بوساطات إقليمية وأممية، لوقف التوغلات والقصف والاعتقالات، والتمسك بسيادة سوريا واتفاق فض الاشتباك لعام 1974. من الغارات إلى وجود عسكري لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تقتصر عل
دمشق-سانا تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية بالتزامن مع تحرك دبلوماسي تقوده دمشق بوساطات إقليمية وأممية، لوقف التوغلات والقصف والاعتقالات، والتمسك بسيادة سوريا واتفاق فض الاشتباك لعام 1974. من الغارات إلى وجود عسكري لم تعد الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تقتصر على الغارات الجوية، إذ رافقها خلال الأشهر الماضية توغل بري متكرر، ومداهمات وعمليات تفتيش واعتقالات، وإقامة نقاط تفتيش داخل الأراضي السورية. وفي 8 أيلول الجاري، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا: إن النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب البلاد أصبح “مستمراً ومترسخاً”، بعد زيارة ميدانية إلى القنيطرة ودرعا، مشيرة إلى توغلات ودوريات ومداهمات وعمليات تفتيش، إلى جانب شبكة من نقاط التفتيش داخل الأراضي السورية. وحددت اللجنة، حتى تموز 2026، “49” شخصاً، بينهم طفلان، قالت: إنهم اعتقلوا من الأراضي السورية، معتبرة أن بعض هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب، ومؤكدة أن انتهاكات السيادة السورية وسلامة أراضيها “غير مقبولة” ويجب أن تتوقف. المبررات الأمنية أمام الوقائع الأممية تقول إسرائيل: إن وجودها وتحركاتها في الجنوب السوري يرتبط باعتبارات أمنية، وإن المنطقة التي تنتشر فيها قواتها مؤقتة ولا تستهدف تحقيق أطماع إقليمية. لكن المعطيات التي وثقتها الأمم المتحدة تضع هذه الرواية أمام اختبار مختلف، إذ تتحدث عن نشاط عسكري متزايد ومستمر ومترسخ، وليس عن عمليات محدودة وعابرة. وفي 17 أيلول، أكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني أمام مجلس الأمن استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، بما في ذلك التوغلات البرية، وتفتيش المنازل، والاحتجاز، والأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن بعض التوغلات باتت شبه يومية. وقال كوردوني: إن الوجود الإسرائيلي شرق خط وقف إطلاق النار يشكل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، ولا يتوافق مع اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، داعياً إلى وقف الانتهاكات واحترام الاتفاق والإفراج عن المعتقلين. وحذر من أن التصعيد العسكري والوجود الإسرائيلي في الجولان المحتل وجبل الشيخ يمكن أن يقوضا جهود التعافي السوري ويهددا الاستقرار الإقليمي. جبل الشيخ.. كيف انتقل الملف إلى مجلس الأمن؟ في 9 أيلول، دخل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برفقة وزير دفاعه وعدد من المسؤولين العسكريين، بشكل غير شرعي إلى جبل الشيخ داخل الأراضي السورية. وأكدت دمشق أن هذه الخطوة الاستفزازية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي. كما أثارت الخطوة تحركاً دبلوماسياً سورياً في نيويورك، حيث شارك في 11 أيلول ممثلو دول عدة، بينها البحرين والصين والدنمارك وفرنسا وباكستان وروسيا والصومال، في وقفة أمام مجلس الأمن، للتنديد بالخطوة والتأكيد على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وبذلك لم يبق ملف التوغلات محصوراً في البيانات السورية، بل انتقل إلى مساحة أوسع داخل الأمم المتحدة، مع مشاركة دول أعضاء في مجلس الأمن في التعبير عن مواقف رافضة للتصعيد. 44 دولة.. هل اتسعت دائرة الدعم لسوريا؟ وقال المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة مجلس الأمن في 17 أيلول الجاري: إن 44 دولة وقفت إلى جانب سوريا عقب دخول مسؤولين إسرائيليين إلى الأراضي السورية، مؤكداً أن دمشق اختارت، رغم استمرار الاعتداءات، فتح باب الوساطة والحلول الدبلوماسية. ويحظى هذا الرقم، بوصفه إعلاناً سورياً، بدلالة سياسية في سياق التحرك الدبلوماسي، فيما وثق تقرير متخصص في أعمال مجلس الأمن مشاركة ممثلي دول عدة، بينها الدول السبع المذكورة، في الوقفة التي جرت في 11 أيلول. وفي المقابل، أكدت دمشق بصورة متكررة أنها لا تريد الانجرار إلى مواجهة إقليمية أوسع، وأنها مستعدة لاستخدام الوساطات والاتصالات السياسية للوصول إلى ترتيبات تخفض التصعيد وتحمي الأراضي السورية. لماذا اختارت دمشق طاولة التفاوض؟ لم يقتصر التحرك السوري على المؤسسات الدولية، بل شمل قنوات تفاوضية مباشرة وغير مباشرة، في محاولة لخفض التصعيد ومنع انتقال التوتر إلى مواجهة أوسع قد تنعكس على مسار الاستقرار الذي تعمل دمشق على تثبيته داخلياً. وفي آب الماضي، جرت محادثات سورية-إسرائيلية بوساطة أمريكية في الأردن، ركزت على خفض التوتر ووقف العمليات العسكرية وإحياء المفاوضات بشأن اتفاق أمني. وتمسكت دمشق خلال المحادثات بانسحاب إسرائيلي إلى المواقع التي توغلت منها، وإعادة العمل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974. نيويورك.. هل تتحول الدبلوماسية إلى مسار أوسع؟ تأتي هذه التحركات قبيل وأثناء مشاركة سوريا في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تتيح المشاركة السورية في نيويورك مساحة أوسع لطرح ملف الاعتداءات الإسرائيلية بالتوازي مع ملفات الانتقال السياسي والتعافي وإعادة الإعمار وعودة المهجرين. وبذلك تدخل دمشق المرحلة المقبلة وهي تحمل إلى المحافل الدولية مسارين متوازيين: التمسك بحقها في السيادة ووحدة الأراضي ورفض التوغلات، والعمل في الوقت نفسه على تثبيت مسار سياسي واقتصادي يعيد سوريا إلى دائرة التعاون الدولي.
#سوريا
