نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
رياضةعاجل24‏/9‏/2026، 7:19:06 م2

كرّمه الرئيس.. محمد طالبٌ كفيف يطرح 6 مطالب لتسهيل الدراسة الجامعية على ذوي الإعاقة

دمشق-سانا يجسد الطالب محمد عبد المنعم إبراهيم نموذجاً حياً يبرهن أن تحقيق الطموح والأهداف لا يحده حاجز مع وجود الإرادة ‏والإصرار، فرغم فقدانه البصر كان من الأوائل في الثانوية-الفرع الأدبي، ونال تكريماً مستحقاً من الرئيس أحمد الشرع. إلا أن هذا التفوق لم يكن نهاية المطاف، بل شكّل ب

دمشق-سانا يجسد الطالب محمد عبد المنعم إبراهيم نموذجاً حياً يبرهن أن تحقيق الطموح والأهداف لا يحده حاجز مع وجود الإرادة ‏والإصرار، فرغم فقدانه البصر كان من الأوائل في الثانوية-الفرع الأدبي، ونال تكريماً مستحقاً من الرئيس أحمد الشرع. إلا أن هذا التفوق لم يكن نهاية المطاف، بل شكّل بوابة لتحدٍ من نوع آخر يواجهه محمد وأقرانه من ذوي الإعاقة، لا يرتبط هذه ‏المرة بعزيمتهم أو كفاءتهم، بل بمدى جاهزية البيئة الجامعية ومؤسسات التعليم العالي لتقديم التسهيلات والخدمات اللازمة لهم. يقول محمد: إنه يطمح لدراسة الإعلام، وهي رغبة بدأت لديه منذ الصغر، حين أنشأ في سن الثامنة قناة على يوتيوب، لتتحول ‏التجربة مع مرور الوقت إلى اهتمام أوسع برسالة الإعلام ودوره في نقل قضايا المجتمع، ولا سيما قضايا الأشخاص ذوي ‏الإعاقة والدفاع عن حقوقهم وإيصال صوتهم. ‏6 مطالب لتسهيل الحياة الجامعية لذوي الإعاقة ويضيف محمد، في حديث إلى سانا، أن الانتقال إلى الجامعة يضعه أمام تحدّيات عديدة، أبرزها مدى توافر الأدوات والتسهيلات ‏التي تمكّنه من استثمار قدراته والاستفادة من التعليم بصورة مستقلة وعلى قدم المساواة مع زملائه. ولتجاوز هذه التحديات يقدّم محمد إلى الجامعة أو القائمين على وزارة التعليم العالي 6 مطالب رئيسة هي:‏ ‏- توفير المحاضرات والمقررات الجامعية بصيغ نصية قابلة للتحرير، مثل ‏Word، بما يسهّل تحويلها إلى نظام “برايل” الذي ‏يتوافق مع احتياجات المكفوفين.‏ ‏- توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وزيادة عدد طابعات “برايل” وضمان صيانتها بشكل دوري. ‏- تطبيق معايير الوصول الرقمي في المواقع والتطبيقات الجامعية، واختبارها مسبقاً من قبل أشخاص مكفوفين، للتأكد من توافقها ‏مع قارئات الشاشة. ‏- رقمنة الامتحانات بما يمنح الطلاب المكفوفين استقلالية أكبر، من خلال استخدام الحاسوب وقارئات الشاشة، بدلاً من الاعتماد ‏الكامل على شخص آخر لقراءة الأسئلة وكتابة الإجابات.‏ ‏- تبسيط الإجراءات الإدارية، بما يضمن تسهيل الحصول على الوثائق الجامعية، وإعفاء الأشخاص ذوي الإعاقة من الرسوم أو ‏تخفيضها، وتوفير قاعات امتحانية مناسبة، والسماح بتسجيل المحاضرات.‏ ‏- تأهيل مَرافق الجامعة وإزالة العوائق، بما يسهم في تسهيل حركة الطلاب المكفوفين. جامعة دمشق.. أبرز التسهيلات والعوائق من جهته، ذكر نائب رئيس جامعة دمشق للشؤون الإدارية الدكتور هاجم الوادي أن الجامعة تقدّم مجموعة من التسهيلات ‏للطلاب ذوي الإعاقة أبرزها:‏ ‏- منحهم وقتاً إضافياً في الامتحانات.‏ ‏- الاستعانة بمُرافقٍ عند الحاجة، والإرشاد الأكاديمي.‏ – جلسات دعم واستشارات نفسية واجتماعية.‏ ‏- وجود ممرات ومداخل ومصاعد ودورات مياه مهيأة لذوي الإعاقة في بعض الكليات.‏ غير أن نائب رئيس الجامعة أوضح لـ سانا أن الجامعة لا تزال تواجه تحديات، منها محدودية تهيئة بعض المباني القديمة، ونقص ‏الوسائل التقنية المساعدة، والحاجة إلى تطوير نظام الامتحانات والخدمات الأكاديمية والاجتماعية، وزيادة عدد الكوادر المدربة ‏على التعامل مع الاحتياجات التعليمية الخاصة. ‏200 طالب وطالبة وكشف الدكتور الوادي أن عدد الطلاب من ذوي الإعاقة المسجلين في جامعة دمشق يبلغ نحو 200 طالب وطالبة، أغلبهم ‏موزّعون على تخصّصات نظرية، مثل الآداب والحقوق والشريعة، وخاصة من المكفوفين وضعاف البصر وحالات معينة من ‏الإعاقة الحركية.‏ في حين يدرس قسم آخر، ممن لديهم القدرة على استخدام الكومبيوتر، تخصصاتٍ تطبيقية، مثل المعلوماتية والاقتصاد وإدارة ‏الأعمال.‏ وأشار الدكتور الوادي إلى وجود قسم للتربية الخاصة في كلية التربية، يهتم بالإعاقات السمعية والبصرية والحركية، ‏واضطرابات النطق، وصعوبات التعلم، واضطراب طيف التوحد، إلى جانب موضوعات التشخيص والتأهيل المهني والنفسي.‏ تحديات من نوع آخر أظهرت دراسة عملية أجريت بجامعة دمشق على طلبة من ذوي الإعاقة أنهم يحتاجون إلى منظومة دعم أكثر تكاملاً يتقدمها ‏الدعم النفسي والاجتماعي ثم تجهيز البيئة العمرانية والنقل والخدمات الأكاديمية والإدارية. ورصدت أن من بين المشكلات، التي يواجهها الطلاب، نظرات الشفقة من بعض الطلبة، وضعف معرفة بعض أعضاء الهيئة ‏التدريسية بخصائص الطلاب ذوي الإعاقة واحتياجاتهم. كما رصدت الدراسة تحديات مرتبطة بالنقل والمستلزمات الجامعية والبنية التحتية، خصوصاً بالنسبة للطلاب ذوي الإعاقات ‏الحركية، الذين قد يواجهون صعوبة في الوصول إلى القاعات والخدمات الجامعية بصورة مستقلة. ويؤكد المتخصص في علم النفس نور الدين درويش لـ سانا، أن الإرشاد النفسي الجامعي يمثل أحد المكونات المهمة لمساعدة ‏الطلاب ذوي الإعاقة على التكيف مع الحياة الجامعية، والتعامل مع الضغوط، وتعزيز التفاعل الاجتماعي والشعور بالانتماء. ويضيف أن الإرشاد ينبغي ألا يقتصر على معالجة المشكلات بعد ظهورها، بل يمتد إلى أن يكون جزءاً من منظومة وقائية ‏وتنموية تبدأ مع التحاق الطالب بالجامعة وتستمر وفق احتياجاته، مع تطوير برامج أكثر تخصصاً تراعي اختلاف الإعاقات ‏والفروق الفردية. وفي كل عام دراسي، تعلن وزارة التعليم العالي عن مفاضلة خاصة للطلاب ذوي الإعاقة من حملة الشهادة الثانوية، تخصص ‏لهم بموجبها مقاعد‏ وفق نسب وضوابط محددة، مع مراعاة طبيعة كل إعاقة ومتطلبات التخصص.
#سوريا#رياضة