نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
رياضة22‏/9‏/2026، 8:39:15 ص1

بين زيارتَي نيويورك (2025 – 2026).. ماذا حققت ‏الدبلوماسية السورية؟

دمشق-سانا‏ يشارك الرئيس أحمد الشرع في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم ‏المتحدة في نيويورك، بعد عام من التحولات الاستراتيجية التي عززت حضور سوريا ‏على الساحة الدولية. وبين زيارتَي نيويورك في أيلول 2025 وأيلول 2026، قطعت دمشق شوطاً واسعاً، ‏انتقلت خلاله من استعا

دمشق-سانا‏ يشارك الرئيس أحمد الشرع في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم ‏المتحدة في نيويورك، بعد عام من التحولات الاستراتيجية التي عززت حضور سوريا ‏على الساحة الدولية. وبين زيارتَي نيويورك في أيلول 2025 وأيلول 2026، قطعت دمشق شوطاً واسعاً، ‏انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.‏ نيويورك 2026.. ماذا تغيّر خلال عام؟‏ تنطلق اليوم الثلاثاء الـ 22 من أيلول، الاجتماعات رفيعة المستوى والمناقشة العامة ‏للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، وتستمر حتى الـ 26 منه، إضافة إلى الـ28 ‏من الشهر ذاته، حسب البرنامج الرسمي للأمم المتحدة.‏ ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏ دمشق تستعيد خريطة التمثيل‌‏ ‏ واكب الحراك السياسي توسع في التمثيل الدبلوماسي، ففي تشرين ‏الثاني 2025 ‏استأنفت السفارة السورية في لندن عملها، وأعيد ‏افتتاح سفارة بيلاروسيا بدمشق في ‏نيسان 2026.‎‎ ‎وفي آب الماضي استأنفت السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس ‏عملها بعد ‏انقطاع دام أكثر من 14 عاماً، وفي الشهر نفسه، ‏أعادت الدنمارك افتتاح سفارتها في ‏دمشق بعد إغلاقها منذ عام 2012.‏ وتقبّل الرئيس الشرع في الـ6 من أيلول أوراق اعتماد سبعة سفراء يمثلون السعودية ‏والفاتيكان والاتحاد الأوروبي والبرازيل واليونان والسويد والدانمارك.‏‏وفي الـ7 من الشهر ذاته، قرر مجلس جامعة الدول العربية الرفع الكامل للعقوبات ‏السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها، مع ‏إبقائها على مسؤولي النظام البائد. من القرار الأممي 2799 إلى قيصر.. عام تفكيك القيود اعتمد مجلس الأمن في الـ6 من تشرين الثاني 2025 القرار 2799، الذي أزال اسمَي ‏الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات الخاصة.‏ وفي الشهر ذاته، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي، ‏بوصفها العضو الـ90، قبل أن تشارك للمرة الأولى في اجتماع التحالف الذي عقد في ‏الرياض خلال شباط 2026.‏ كما ألغت الولايات المتحدة قانون قيصر نهائياً في الـ18 من كانون الأول 2025، ‏في تطور مهم أسهم في تخفيف الأعباء عن الشعب السوري، وفتح المجال أمام ‏مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار.‏ فيما أزالت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن، في الـ27 من شباط 2026، هيئة ‏تحرير الشام التي تم حلها وباقي المجموعات العسكرية في مؤتمر النصر، من نظام ‏العقوبات الأممي.‏ وفي أيار 2026 أزيل اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة ‏بالكامل في مكافحة ‏الإرهاب، في خطوة إضافية نحو استعادة ‏اندماجها في النظام الدولي لمكافحة ‏الإرهاب‎.‎ كما أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس في الـ8 من تموز رسمياً عزمه ‏إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، قبل أن تزيل الولايات المتحدة اسمها رسمياً ‏من القائمة في الـ24 من آب 2026.‏ وانعكست هذه الخطوات في الانفتاح المالي على السوق السورية، إذ بدأ في ‏الـ 27 ‏من آب تنفيذ أولى عمليات الدفع باستخدام بطاقات دولية من ‌‏”فيزا” و”ماستركارد”، بعد ‏سنوات من توقفها، ضمن إعادة ربط ‏منظومة الدفع السورية بالشبكة العالمية‎.‎ طي الملفات الدولية العالقة اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الـ9 من تموز 2026 ‏مشروع القرار الخاص بإعادة حقوق وامتيازات سوريا بموجب اتفاقية حظر الأسلحة ‏الكيميائية، في خطوة تعكس دعماً واسعاً لسوريا وجهودها في معالجة إرث البرنامج ‏الكيميائي لنظام الأسد البائد.‏ وجاء اعتماد القرار، الذي قدمته دولة قطر بدعم دبلوماسي من سفارتها في لاهاي، ‏برعاية 66 دولة عضواً من مختلف المجموعات الجغرافية، وهو أكبر عدد من الدول ‏الراعية لمشروع قرار في تاريخ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قبل أن يحظى ‏بتوافق جميع أعضاء المجلس التنفيذي.‏ وفي 14 تموز، استقبل الرئيس الشرع المدير العام للوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية ‏رافائيل غروسي، وتواصل التعاون عبر ‏زيارته يومي 17 و18 آب‎.‎ وفي الـ 25 من الشهر نفسه، استقبل الرئيس الشرع الأمين العام للأمم ‏المتحدة ‏أنطونيو غوتيريش، في أول زيارة لأمين عام للأمم المتحدة ‏إلى سوريا منذ عام ‌‏2009 وبحث معه التعاون الإنساني والتنموي ‏والتعافي المبكر وإعادة الإعمار‎.‎ كما استقبل في الـ 10 من آب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون ‏اللاجئين برهم ‏صالح، وبحث معه العودة الآمنة والتعافي المبكر‎.‎ واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الـ31 من آب مشروع القرار السوري ‏لإعلان الـ19 من كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين، في ‏أول مشروع قرار تتقدم به سوريا إلى الأمم المتحدة في تاريخها الحديث.‏ وقبيل اجتماعات نيويورك بأيام، اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ‏في الـ9 من أيلول، بتوافق الآراء مشروع قرار قدمته ورعته مصر والأردن والمغرب ‏والسعودية، يقضي بطي بند عدم الامتثال المتعلق بسوريا ورفعه نهائياً من جدول ‏الأعمال، منهياً بذلك مساراً استمر 15 عاماً.‏ من أنطاليا إلى الخليج وفرنسا.. اتساع دائرة الشركاء وفي نيسان الماضي، شارك الرئيس الشرع في منتدى أنطاليا ‏الدبلوماسي، والتقى ‏عدداً من القادة والمسؤولين والمبعوث ‏الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك‎.‎ وشملت جولته الخليجية في الـ 21 و22 من نيسان 2026 السعودية ‏وقطر والإمارات، ‏حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ‏وأمير قطر الشيخ ‏تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ‏وبحث معهم ‏العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والاستثماري‎.‎ وفي الـ7 من تموز، استقبل الرئيس الشرع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في ‏دمشق، في أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ عام 2009، وشهدت الزيارة ‏إطلاق لجان اقتصادية مشتركة وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم.‏ وعقد الرئيس الشرع في اليوم التالي لقاءين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ‏والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، على هامش قمة حلف شمال ‏الأطلسي، تناول خلالهما العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.‏ وفي الـ16 من تموز وقعت سوريا وألمانيا إعلان ‏تشكيل اللجنة السورية-الألمانية ‏المشتركة، كخطوة رسمية تؤسس لتنظيم تعاون دائم ‏بين ‏البلدين، وتعزز العلاقات ‏الثنائية على أساس المصالح المشتركة والاحترام ‌‏المتبادل.‏ من عاصمة معزولة إلى وجهة للوفود الدولية وبالتوازي مع الزيارات الخارجية، استعادت دمشق موقعها وجهةً لوفود ومسؤولين دوليين ‏على مستويات رفيعة.‏ ففي الـ4 من كانون الأول 2025، زار ممثلو الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن ‏سوريا للمرة الأولى منذ تأسيسه، والتقوا الرئيس الشرع ومسؤولين سوريين، وجالوا في ‏حي جوبر ودمشق القديمة.‏ وفي الـ9 من كانون الثاني 2026، استقبل الرئيس الشرع رئيس المجلس الأوروبي ‏أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وبحث معهما ‏تطوير التعاون وإعادة الإعمار والشراكات الاقتصادية والتنمية والملفات الإنسانية ‏وقضايا اللجوء.‏ وزار الرئيس الشرع، في نهاية آذار ومطلع نيسان، ألمانيا والمملكة المتحدة، والتقى ‏في برلين الرئيس فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس، وفي لندن رئيس ‏الوزراء كير ستارمر في داونينغ ستريت والملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام، ‏وبحث معهم تعزيز العلاقات الثنائية والاقتصادية.‏ وفي الـ5 من نيسان، استقبل الرئيس الشرع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‏دمشق، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبحث الجانبان العلاقات ‏والتعاون الاقتصادي، وأعلنا الاتفاق على إعادة فتح السفارتين السورية والأوكرانية. ‎22 ‌لقاءً في نيويورك 2025.. من هنا بدأ التحول‏ شارك الرئيس أحمد الشرع في أيلول 2025 بأعمال الدورة الثمانين ‏للجمعية العامة ‏للأمم المتحدة، في أول مشاركة لرئيس سوري في ‏اجتماعات الجمعية العامة منذ عام ‌‏1967‎. وخلال وجوده في نيويورك بين الـ 22 والـ 25 من أيلول، عقد 22 لقاءً واجتماعاً ثنائياً ‏ومتعدد الأطراف مع قادة ومسؤولين، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والأمين ‏العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما ‏أعلنت سوريا وأوكرانيا استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.‏ ولم تغلق نيويورك صفحة الحراك الدبلوماسي، بل فتحت سلسلة من المحطات ‏الخارجية، إذ التقى الرئيس الشرع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في الـ15 ‏من تشرين الأول 2025، وشارك في الـ28 منه في مبادرة مستقبل الاستثمار ‏بالسعودية.‏ كما شارك يومي الـ6 والـ7 من تشرين الثاني 2025 في الشق الرئاسي من مؤتمر ‏الأطراف ‏COP30‌‏ في البرازيل، وعقد عشرة لقاءات مع قادة ومسؤولين دوليين.‏ وتلا ذلك لقاؤه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في الـ10 من الشهر ‏ذاته، في أول زيارة لرئيس سوري إلى البيت الأبيض منذ استقلال سوريا.‏ وأكد ترامب خلال اللقاء استعداد الولايات المتحدة لتقديم الدعم اللازم للقيادة السورية ‏لإنجاح مسيرة البناء والتنمية، فيما شهدت المرحلة اللاحقة خطوات عملية شملت رفع ‏العقوبات وفتح آفاق جديدة أمام التنمية والاستثمار في سوريا.‏ وبين مشاركتَي نيويورك في عامي 2025 و2026، انتقلت الدبلوماسية السورية من ‏استعادة الحضور إلى توسيع الشراكات وتعزيز الانخراط الدولي، مستندةً إلى عام من ‏التحولات التي أعادت رسم علاقات سوريا وفتحت أمامها مسارات أوسع للتعاون ‏والتنمية وإعادة الإعمار.‏
#سوريا#رياضة