
اقتصادعاجل24/9/2026، 3:52:10 م1
العقوبات الأمريكية تضيق مسارات الطيران الإيراني وتفرض قيوداً على خدمات الرحلات
عواصم-ساناتجاوزت العقوبات الأمريكية على إيران قطاعات الاقتصاد التقليدية، لتمتد إلى شبكات النقل التي تربط البلاد بالعالم الخارجي، في وقت أضافت فيه تداعيات الحرب ضغوطاً أمنية وتشغيلية على حركة الطيران.ومع دخول حزمة العقوبات الجديدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ في 23 أيلول،
عواصم-ساناتجاوزت العقوبات الأمريكية على إيران قطاعات الاقتصاد التقليدية، لتمتد إلى شبكات النقل التي تربط البلاد بالعالم الخارجي، في وقت أضافت فيه تداعيات الحرب ضغوطاً أمنية وتشغيلية على حركة الطيران.ومع دخول حزمة العقوبات الجديدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ في 23 أيلول، بدأت آثارها تظهر في إلغاء رحلات وتعليق خطوط وخفض خدمات المطارات، لكنها لم تتحول حتى الآن إلى إغلاق موحد للأجواء أمام الطائرات الإيرانية.وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 8 أيلول فرض عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار استهداف ما تبقى من شركات القطاع، بالتوازي مع إجراءات طالت جهات ووسطاء في دول أخرى قالت واشنطن إنهم قدموا خدمات أو ساعدوا في عمليات مرتبطة بالطيران الإيراني.كما علقت الوزارة تراخيص أمريكية كانت تسمح ببعض المعاملات المتعلقة بالطيران المدني الإيراني، بما فيها إعادة تصدير طائرات مدنية إلى إيران.ولا تقوم الإستراتيجية الأمريكية على منع الطائرة الإيرانية من عبور مجال جوي أجنبي بقرار دولي مباشر، وإنما على رفع كلفة ومخاطر الخدمات التي تحتاجها الرحلة لكي تعمل، من التزود بالوقود والخدمات الأرضية والهبوط إلى بيع التذاكر والصيانة والتسويات المالية.وحذرت واشنطن وفق ما نقلته وكالة “رويترز” الجهات التي تقدم هذه الخدمات للناقلات الإيرانية الخاضعة للعقوبات من احتمال تعرضها لإجراءات أمريكية، بما في ذلك القيود على الوصول إلى النظام المالي الأمريكي. القوقاز أول المتأثرين برزت أذربيجان وجورجيا في مقدمة الدول التي علقت الرحلات الإيرانية، وأكدت الدولتان رسمياً وقف الرحلات، في وقت كانت فيه العقوبات الأمريكية تدخل مرحلة التطبيق الكامل، ما أدى إلى فقدان الناقلات الإيرانية اثنتين من وجهاتها الإقليمية.العراق بدوره شهد تضييقاً على حركة الناقلات الإيرانية، إذ توقفت الرحلات إلى مطار بغداد، بينما استمرت الرحلات إلى مطار النجف، ما جعل الأخيرة بديلاً للحركة الجوية بين البلدين. تركيا.. قيود على “ماهان” لا إغلاق كاملاً وتبدو الصورة في تركيا مختلفة عن القوقاز والعراق، إذ لا تشير المعطيات المتاحة إلى وقف شامل لكل الرحلات الإيرانية فقد توقفت رحلات “ماهان إير” إلى تركيا حسب ما ذكرت رويترز، بينما بقيت رحلات لشركات إيرانية أخرى قيد التشغيل إلى وجهات تركية محددة، وفق البيانات المتاحة عن حركة الطيران.وتأتي هذه القيود في سياق أوسع من الضغوط على التعاملات الإيرانية في تركيا، إذ كانت واشنطن قد استهدفت في وقت سابق جهات مرتبطة بـ”ماهان إير”، فيما أعلنت أنقرة وعُمان وقف رحلات الشركة بعد مباحثات تتعلق بالامتثال للإجراءات الأمريكية.وفي الوقت نفسه، فإن توقف بعض الرحلات الأجنبية إلى إيران لا يرتبط بالضرورة بالعقوبات الجديدة وحدها، إذ كانت شركات دولية عدة قد علقت رحلاتها إلى البلاد على خلفية الحرب والمخاطر الأمنية، وقالت الخطوط الجوية التركية إن تعليق رحلاتها من إيران وإليها مستمر حتى الأول من آذار 2027 من دون أن تنسب الشركة القرار صراحة إلى العقوبات الأمريكية. الصين تبقي منفذاً مفتوحاً في المقابل، لم تنقطع الحركة الجوية الإيرانية مع الصين فقد أظهرت بيانات تتبع الرحلات استمرار وصول طائرات إيرانية إلى مدن صينية بعد بدء تنفيذ العقوبات، فيما أعلنت بكين معارضتها للإجراءات الأمريكية بحق قطاع الطيران الإيراني.وفي الخليج، اتسعت دائرة القيود مع تعليق الرحلات الإيرانية إلى الإمارات، بحسب فرانس برس، فيما كانت الرحلات إلى مسقط قد أوقفت أيضاً مع دخول العقوبات حيز التنفيذ.وتختلف طبيعة هذه الحالات عن الحظر الشامل على المجال الجوي، فبعض القرارات يتعلق بشركة محددة أو بخطوط بعينها، فيما ترتبط حالات أخرى بخدمات المطارات أو بقرارات تشغيلية اتخذتها الناقلات نتيجة القيود الجديدة لذلك تبقى التفرقة بين إغلاق المجال الجوي، ووقف استقبال الرحلات، وتعليق شركة معينة لخطوطها ضرورية عند رسم خريطة الحركة الجوية الإيرانية. العقوبات تضغط على ما وراء الطائرة وتكمن قوة الإجراءات الأمريكية في أنها تستهدف المنظومة التي تجعل الرحلة الدولية ممكنة، وليس الطائرة وحدها، فشركة الطيران تحتاج إلى الوقود والمناولة والصيانة وقطع الغيار والتأمين والخدمات المالية وبيع التذاكر، وأي خلل في واحدة من هذه الحلقات يمكن أن يحد من قدرتها على تشغيل الرحلات حتى في حال عدم وجود حظر رسمي على هبوط طائراتها. ولهذا السبب، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في 8 أيلول عقوبات على جهات أجنبية قالت إنها ساعدت “ماهان إير” في نقل الطائرات أو شحن البضائع أو تأمين قطع الغيار والخدمات التجارية، بالتزامن مع تحذير شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية للمؤسسات المالية من شبكات شراء الطائرات وقطع الغيار والتكنولوجيا المرتبطة بقطاع الطيران الإيراني.وبعد يوم من دخول الإجراءات حيز التنفيذ، تبدو خريطة الطيران الإيراني أكثر ضيقاً، فيما يبدو الأثر المباشر للعقوبات حتى الآن في تضييق شبكة الطيران الإيرانية ورفع كلفة تشغيلها ومخاطر التعامل معها، أكثر من كونه إغلاقاً شاملاً للأجواء الدولية أمامها.
#اقتصاد
