نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
اقتصاد15‏/9‏/2026، 12:00:17 م2

الرئيس الشرع: سوريا منطقة استقرار ودورها مهم في إمدادات الطاقة

دبي-سانا أكد الرئيس أحمد الشرع اليوم الثلاثاء أن سوريا تحولت من منطقة نزاع ومصدّر ‏للكبتاغون إلى منطقة استقرار، مشيراً إلى أن العالم بات يتحدث عنها كممر تجاري ‏آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، إضافة إلى دورها المهم في مجال إمدادات ‏الطاقة.‏ وأوضح الرئيس الشرع خلال مشاركته كمت

دبي-سانا أكد الرئيس أحمد الشرع اليوم الثلاثاء أن سوريا تحولت من منطقة نزاع ومصدّر ‏للكبتاغون إلى منطقة استقرار، مشيراً إلى أن العالم بات يتحدث عنها كممر تجاري ‏آمن لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، إضافة إلى دورها المهم في مجال إمدادات ‏الطاقة.‏ وأوضح الرئيس الشرع خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في قمة ‏الإعلام العربي ‌‏‌‏2026 في مركز دبي التجاري العالمي، أن سوريا التي كان يراها العالم والإعلام مشكلة ‏كبيرة تحولت إلى فرصة ‏عظيمة يستفيد ‏منها الجميع، وعادت لدورها الإقليمي ‏والدولي، مشدداً على أن موقع سوريا يخدم المنطقة، واستقرارها مصلحة مشتركة ‏للجميع.‏ وقال الرئيس الشرع في القمة خلال حوار بعنوان “سوريا المستقبل”: إن في سوريا ‏فرصاً عظيمة لدول الخليج والدول المحيطة ‏بها وأوروبا، لافتاً إلى أن هناك ‏مشاريع ‏لاستثمارات ضخمة.‏ وأضاف: إن الإمارات كانت من أوائل الدول التي اقتنصت الفرص في سوريا، حيث ‌‌‏استثمرت ‏”موانئ دبي” في ميناء طرطوس،‏ لأهمية هذا الممر عند ربطه بميناء جبل ‌‏علي.‏ وقال الرئيس الشرع: “إن لدى السوريين اليوم شعوراً جميلاً بلهفة الإخوة العرب ‏والمسلمين ‏وفرحهم بالانتصار وتحرير دمشق، ومن أصدق هذه المشاعر ما قاله ‌‏الشيخ محمد ‏بن راشد بعد تحرير دمشق بأيام: شعب سوريا له في القلب وجد ودمشق ‌‏حبها قبل ‏وبعد”.‏ استعادة الثقة وإعادة بناء المؤسسات وأوضح الرئيس الشرع أن السوريين بدؤوا يستعيدون الثقة بالدولة بعد تحرير دمشق، ‏وأن الانتصار لم يعط الأمل للسوريين فحسب وإنما للمنطقة بأكملها.‏ ‏ وأضاف: إن سوريا مرت خلال ستين عاماً بالفساد الإداري وسوء التخطيط، وتقوم ‏اليوم بإعادة بناء نفسها ومؤسساتها، ونعيش مرحلة انتقالية لها ظروفها الخاصة، ‏ونحاول خلالها الاستفادة من مختلف التجارب.‏ وأشار إلى أن البلاد واجهت بعد التحرير تحديات عديدة، بينها التهديد بالانقسام ‏الداخلي والحروب الطائفية، إضافة إلى تحديات الاقتصاد والبنى التحتية والخدمات ‏والطاقة والعقوبات، مؤكداً تجاوز هذه المراحل بسرعة كبيرة قياساً إلى الواقع الدولي ‏وما تعانيه سوريا.‏ سوريا من منطقة نزاع إلى ممر استراتيجي وبيّن الرئيس الشرع أن سوريا تحولت من كونها مصدّرة للكبتاغون والبشر وموطئ ‏قدم لبث النزاعات والمشكلات في المنطقة والإقليم إلى منطقة استقرار.‏ وقال: إن “العالم بدأ يتحدث عن سوريا كممر تجاري آمن لسلاسل إمداد الطاقة ‏وسلاسل التغذية، وكحلقة وصل بين الشرق والغرب، وأيضاً في مجال إمدادات ‏الطاقة”، مشيراً إلى أن موقع سوريا التاريخي كان يخدم المنطقة عبر الممرات ‏التجارية، وأن استقرار سوريا لا يخدمها وحدها، وإنما يخدم المنطقة بأكملها.‏ ‏ رفع العقوبات ولادة جديدة وقال الرئيس الشرع: “إن العقوبات المفروضة على سوريا كانت كثيرة جداً، وبعضها ‏يعود إلى عام 1979، وهناك أجيال بأكملها لم تتعرف على آليات التداول المالي ‌‏والضمانات البنكية وما إلى ذلك”، موضحاً أن الوساطات التي قام بها ولي العهد ‏السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس ‏الأمريكي دونالد ترامب، أسهمت في اتخاذ قرار تاريخي برفع العقوبات عن سوريا.‏ وشدد الرئيس الشرع على أن سوريا ولدت من جديد بعد رفع العقوبات، وبدأ الطريق ‏ينفتح أمامها، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب اعتماد السياسات والإجراءات و‏الخيارات الصحيحة والسليمة حتى يسير المركب السوري إلى بر الأمان.‏ اقتصاد حر ودعم القطاع الخاص ‏ وأوضح الرئيس الشرع أن سوريا تمر بمرحلة تحول من نظام أشبه بالنظام الاشتراكي، ‏تسوده البيروقراطية والفساد، إلى نظام متحرر يدعم القطاع الخاص والاقتصاد الحر، ‏مبيناً أن البلاد تمر حالياً بمرحلة انتقالية قد تحصل فيها صدمات، وهناك حاجة ‏لاتخاذ قرارات مهمة، ربما تجعل البعض يشعر بأن الوضع الاقتصادي السابق كان ‏أفضل، لكن ذلك أمر آني، ومع الوقت سيشعر الناس بالتغيير وبالآثار الإيجابية.‏ نمو الاقتصاد وقال الرئيس الشرع: إن حجم الاقتصاد السوري وصل في عام 2010، إلى نحو 60 ‏مليار دولار، وهو رقم متواضع رغم غنى سوريا، وعند تحرير دمشق عام 2024 ‏وصل حجم الاقتصاد إلى نحو 20 مليار دولار، ونما في عام 2025 إلى نحو 32 ‏مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل خلال العام الجاري إلى 50 مليار دولار، وأن ‏تصل سوريا في عام 2027 إلى المستوى الذي كانت عليه عام 2010، أي 60 ‏ملياراً، فيما تطمح البرامج الاقتصادية إلى وصول الاقتصاد إلى نحو 200 مليار ‏دولار خلال السنوات الخمس أو العشر التالية في حال استقرار الأوضاع في العالم.‏ فرص استثمارية واسعة أمام الخليج وأوروبا وأكد الرئيس الشرع أن لدى سوريا فرصاً استثمارية عظيمة، وأن كثيراً من الدول ‏بدأت باقتناص هذه الفرص، ولا سيما دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية ‏والكويت، إضافة إلى الدول المحيطة وبعض المستثمرين الأوروبيين.‏ ‏ وأوضح أن الاستثمارات بدأت تتوافد إلى سوريا تباعاً، وهناك مذكرات تفاهم بدأ تنفيذ ‏بعضها، إضافة إلى مشاريع ضخمة يقودها بعض المستثمرين الإماراتيين، سواء في ‏المجال العقاري أو السياحي.‏ سوريا ركيزة للأمن الغذائي وأشار الرئيس الشرع إلى أهمية القطاع الزراعي السوري، موضحاً أنه في حال توفر ‏التقنيات الحديثة ‏قد تسهم سوريا في تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة، بما في ذلك لدول ‏الخليج، ولافتاً إلى أن استعادة الاعتماد على سلة الغذاء السورية لتلبية احتياجات ‏الخليج تدخل ضمن مستهدفات الاستثمار.‏ الاستقلالية والمصداقية وأكد الرئيس الشرع أن لدى سوريا ثوابت واضحة، أهمها المصداقية والموثوقية في ‏جميع خطواتها، وهذا ما جذب الدول لبناء علاقات معها، ولديها من الحضارة ‏والخبرات والموارد البشرية ما يكفي لاستقلالها بنفسها والاستقواء بإخوانها ومحيطها.‏ وشدد على أن سوريا لا تستطيع الاستغناء عن محيطها العربي والإسلامي، بل تعتمد ‏على الأشقاء العرب بشكل كبير، وتعمل على الاستفادة من الخبرات والتجارب ‏الناجحة، بدلاً من البدء من الصفر.‏ ‏ وأكد الرئيس الشرع أن القرار السوري مستقل، وأن البلاد تعتمد على نفسها لتجاوز ‏التحديات الكثيرة، وفي مقدمتها الدمار الذي سببته سنوات الحرب، كما تسعى إلى ‏تحقيق الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن بقاء سوريا خارج دائرة الصراع لا يكفي ‏للحفاظ على استدامة الاستقرار في المنطقة، وإنما يجب الحفاظ على الأمن ‏الاستراتيجي والإقليمي.‏ وأعرب الرئيس الشرع عن القلق من توسع الحروب أكثر فأكثر لما قد يسببه من ‏اضطراب في المنطقة، وما لذلك من تداعيات على النمو الاقتصادي في سوريا، ‏موضحاً أن سوريا تعمل مع الأشقاء العرب على إيجاد سبل لتقليل آثار الحرب، ‏وتلافي المخاطر المتوقعة مستقبلاً.‏ ولفت الرئيس الشرع إلى أن التحديات كثيرة، لكن لا يجب اتباع سياسة الشكوى أو ‏إطلاق الوعود الحالمة، وإنما التركيز على العمل المستمر والجاد، لخدمة الشعب ‏السوري.‏ وشدد على أن سوريا ستكون بلداً قوياً، يشهد نمواً اقتصادياً وعلمياً وفي جميع مناحي ‏الحياة، تسعى إلى ترسيخ معاني كرامة المواطن واستقلاليته وعزته وشهامته، مؤكداً ‏أهمية الحفاظ على البنية السورية، لأن رأس المال الأساسي هو المجتمع.‏ الإعلام أمانة ‏ وفيما يتعلق بدور الإعلام، أكد الرئيس الشرع أن رسالة الإعلام أمانة ثقيلة في ‏أعناق القائمين عليه، ما يتطلب تحري المصداقية وموثوقية المعلومة والابتعاد عن ‏تسييسها، إضافة إلى الاتصال المباشر مع الناس، نظراً لتأثير الإعلام في الرأي ‏العام وتوجيهه، وخاصة في ظل الكم الكبير من الأحداث التي تشهدها المنطقة، لافتاً ‏إلى أن المجتمعات العربية بحاجة إلى مواكبة الحقائق ومصارحتها بالمعلومات ‏الصحيحة حتى تتمكن من مواجهة التحديات.‏
#سوريا#اقتصاد