
اقتصاد16/9/2026، 5:05:22 م3
الخام يتراجع جزئياً.. وفاتورة الطاقة تبقى مرتفعة
دمشق-سانا لا تكفي جلسة تداول واحدة للحكم على اتجاه أسعار الطاقة، فخام برنت، رغم تراجعه بأقل من دولار في التعاملات الصباحية اليوم، بقي فوق 107 دولارات للبرميل، بعدما قفز بأكثر من ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة، في وقت تواصل فيه أسواق المشتقات تسجيل مستويات مرتفعة تحت ضغط اضطر
دمشق-سانا لا تكفي جلسة تداول واحدة للحكم على اتجاه أسعار الطاقة، فخام برنت، رغم تراجعه بأقل من دولار في التعاملات الصباحية اليوم، بقي فوق 107 دولارات للبرميل، بعدما قفز بأكثر من ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة، في وقت تواصل فيه أسواق المشتقات تسجيل مستويات مرتفعة تحت ضغط اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتكرير. ويظهر هذا التباين أن تراجع أسعار الخام لا يعني عودتها إلى مستويات ما قبل الاضطرابات التي طالت طرق الإمداد الرئيسية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، إذ لا تزال مخاطر الإمدادات حاضرة في تعاملات السوق، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب على حركة النفط والمنتجات النفطية. المخزونات تضغط على الأسعار وجاء تراجع الأسعار اليوم مدفوعاً بصورة رئيسة بتقديرات تشير إلى ارتفاع مخزونات الخام الأمريكية، إذ أظهرت بيانات غير رسمية نقلتها رويترز عن مصادر في السوق زيادة المخزونات بنحو 7.1 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في الـ11 من أيلول، خلافاً لتوقعات المحللين بانخفاضها بنحو 1.6 مليون برميل. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 93 سنتاً، أو 0.86 بالمئة، إلى 107.82 دولارات للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 97 سنتاً، أو 0.92 بالمئة، إلى 104.86 دولارات، بعدما أنهى الخامان الجلسة السابقة على ارتفاع بأكثر من ثلاثة دولارات، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ الـ19 من أيار. وتترقب الأسواق البيانات الرسمية لمخزونات النفط التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للتحقق من الزيادة التي أظهرتها التقديرات الأولية، ما يبقي حركة الأسعار مرتبطة بتطورات متغيرة على جانبي العرض والطلب. مخاطر الإمدادات مستمرة في المقابل، لا تزال اضطرابات الإمدادات تلقي بثقلها على السوق، بعدما أوقفت السعودية مؤقتاً خط أنابيب شرق-غرب إثر هجمات استهدفته، وهو خط كان يُستخدم لنقل نحو أربعة ملايين برميل يومياً، تعادل قرابة 4 بالمئة من الإمدادات العالمية، إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ورغم توقع استئناف التدفقات خلال أيام، يُبرِزُ توقف هذا المسار مدى حساسية سوق النفط للاضطرابات التي تطال طرق النقل والإمداد، في وقت رفعت فيه السعودية حمولات صادراتها على ساحلها الشرقي. وبحسب بيانات تتبع حركة الناقلات، بلغت تحميلات النفط السعودي من محطات الساحل الشرقي نحو 8.7 ملايين برميل يوم الإثنين، في مؤشر إلى إعادة توجيه جزء من التدفقات نحو مسارات أخرى. الخام يتراجع والمشتقات تبقى تحت الضغط وتختلف حركة أسعار المشتقات النفطية عن الخام، إذ لا تنخفض أسعار الديزل والبنزين بالضرورة بالسرعة أو النسبة نفسيهما اللتين يتحرك بهما سعر برميل النفط. وبحسب رويترز، بقيت أسعار الديزل في أوروبا اليوم قرب مستويات قياسية، في وقت أدى فيه اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط وتعطل جزء من طاقات التكرير الروسية إلى تشديد السوق، بينما تجاوزت هوامش تكرير الديزل في آسيا 87 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 22 دولاراً قبل الحرب. وتعكس هذه الفجوة تأثر أسعار المشتقات بعوامل تتجاوز سعر الخام، من بينها توافر المنتجات المكررة وطاقة المصافي وتكاليف النقل والتأمين، إضافة إلى المسافات التي تقطعها الناقلات للوصول إلى الأسواق. هرمز وباب المندب يرفعان كلفة النقل وتبقى طرق نقل النفط عاملاً أساسياً في تحديد التكلفة النهائية، ولا سيما مع استمرار الاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما من الممرات الرئيسية لتدفقات الطاقة بين مناطق الإنتاج والأسواق العالمية. وأدت المخاطر الأمنية في هذين الممرين إلى تغيير مسارات بعض الناقلات وإطالة رحلاتها البحرية، بما يرفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن. وكانت رويترز أشارت في تموز الماضي إلى أن تحويل مسارات الناقلات بعيداً عن باب المندب قد يضيف نحو شهر إلى بعض الرحلات، ويرفع تكلفة الوقود وحدها لرحلة ناقلة من السعودية إلى آسيا من نحو 1.26 مليون دولار إلى 2.87 مليون دولار. ولا تقتصر تداعيات اضطراب الممرات البحرية على الخام، بل تمتد إلى نقل المشتقات النفطية وتكلفة وصولها إلى الأسواق، الأمر الذي يجعل انعكاس أي انخفاض مؤقت في أسعار النفط الخام أقل مباشرة على الكلفة النهائية للوقود. انخفاض اليوم لا يمحو ارتفاع الأمس وتشير معطيات السوق إلى أن تراجع أسعار النفط في تعاملات اليوم لا يعني عودة سوق الطاقة إلى مستوياتها السابقة، كما لا ينعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على أسعار المشتقات، في ظل بقاء أسعار الخام مرتفعة واستمرار الضغوط المرتبطة بالإمدادات والتكرير والنقل. وبذلك، فإن قراءة تراجع النفط اليوم، بمعزل عن مستوى الأسعار واضطرابات الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتكرير، لا تعكس الصورة الكاملة لسوق الطاقة، ولا سيما أن انخفاض الخام لا ينتقل بالضرورة بالسرعة أو النسبة نفسيهما إلى أسعار المشتقات.
#سوريا#اقتصاد
