
رياضة21/9/2026، 11:04:05 ص4
أزمة الطاقة العالمية تضغط على الإمداد والإنتاج ومستويات المعيشة
دمشق-سانا تتسع تداعيات أزمة الطاقة التي تشهدها الأسواق العالمية منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط قبل سبعة أشهر، مع استمرار اضطرابات الإمدادات وتراجع تدفقات النفط والمشتقات من مناطق إنتاج رئيسية، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتراجع قدرات التكرير. ودفعت هذه ا
دمشق-سانا تتسع تداعيات أزمة الطاقة التي تشهدها الأسواق العالمية منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط قبل سبعة أشهر، مع استمرار اضطرابات الإمدادات وتراجع تدفقات النفط والمشتقات من مناطق إنتاج رئيسية، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتراجع قدرات التكرير. ودفعت هذه العوامل أسعار المشتقات المكررة ولا سيما الديزل إلى مستويات مرتفعة، وأعادت الضغوط التضخمية إلى اقتصادات عدة، ما انعكس على قطاعات النقل والإنتاج والخدمات ومستويات معيشة السكان. نقص الإمدادات يرفع تكلفة الطاقة قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها لشهر أيلول الجاري: إن إنتاج النفط العالمي تراجع في آب إلى نحو 100.1 مليون برميل يومياً، مع بقاء أكثر من 10 ملايين برميل يومياً من إنتاج منطقة الخليج خارج الخدمة وسط المخاطر الأمنية، بينما انخفضت كميات التكرير العالمية بنحو 4.2 ملايين برميل يومياً مقارنة بالعام السابق. وأشارت الوكالة إلى أن مخزونات النفط العالمية تراجعت بنحو 95 مليون برميل خلال آب، ليصل إجمالي الانخفاض منذ شباط إلى نحو 507 ملايين برميل، في وقت ارتفعت فيه تكاليف نقل الناقلات مع تصاعد المخاطر الأمنية على طرق التجارة. وبحسب الوكالة، بلغ سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل وقت إعداد تقرير أيلول، بزيادة نحو 45 بالمئة عن مستويات ما قبل الحرب، فيما تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 200 دولار للبرميل في أوائل أيلول، بزيادة بلغت 94 بالمئة، مع ارتفاعات كبيرة أيضاً في الأسواق الأوروبية والآسيوية. ولا يرتبط ارتفاع أسعار المشتقات بسعر الخام وحده، إذ تلعب طاقات التكرير وتوافر المنتجات المكررة وتكاليف الشحن والتأمين دوراً مباشراً في تحديد أسعار الوقود النهائية، وهو ما يفسر ارتفاع أسعار بعض المشتقات بوتيرة أكبر من الخام. وفي تحديثها الاقتصادي لشهر أيلول، أشارت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة إلى أن صدمة الطاقة أعادت الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي، وأن سعر خام برنت ارتفع بنحو 40 بالمئة منذ شباط، بينما ارتفعت أسعار الديزل ووقود الطائرات وزيت التدفئة بوتيرة أكبر. من أسواق النفط إلى النقل والإنتاج ولا تتوقف آثار اضطراب أسواق الطاقة عند محطات الوقود، إذ ينعكس ارتفاع أسعار المشتقات بصورة مباشرة على تكاليف النقل وتشغيل الآليات والمعدات وإنتاج السلع والخدمات، كما يمكن أن ينتقل إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية نتيجة ارتفاع تكلفة نقلها وتصنيعها. وتزداد هذه الآثار في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد المشتقات الجاهزة أو التي تعاني محدودية في طاقات التكرير المحلية، إذ تصبح تكلفة تأمين الوقود مرتبطة، إلى جانب سعر الخام، بقدرة الأسواق العالمية على توفير المنتجات المكررة وتكلفة إيصالها. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن أسواق الديزل تواجه ضغوطاً خاصة، مع انخفاض صادرات الديزل والغاز أويل من الخليج العربي وروسيا مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، بينما أدى تراجع المخزونات وارتفاع هوامش التكرير إلى زيادة الضغوط على القطاعات التي تعتمد على المشتقات في النقل والإنتاج. وحذرت الوكالة من أن استمرار اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات يمكن أن يبقي أسعار النفط والمشتقات تحت ضغط صعودي، ولا سيما في حال استمرار الاضطرابات في مناطق الإنتاج وممرات النقل الرئيسية. ارتفاع التكلفة.. احتجاجات وتحركات اجتماعية ومع انتقال ارتفاع تكلفة الطاقة إلى النقل والإنتاج والأسعار، ظهرت تداعيات اجتماعية في عدد من الدول، تراوحت بين الاحتجاجات والإضرابات وتعليق بعض الأنشطة، فيما تدخلت الحكومات لدعم قطاعات محددة أو ضبط الأسعار أو ضمان استمرار الإمدادات. ففي إندونيسيا، أدى ارتفاع الطلب على الوقود المدعوم إلى تشكل طوابير أمام بعض المحطات، فيما اتجهت شركة الطاقة الحكومية إلى زيادة الإمدادات وتمديد ساعات العمل، مع استمرار الحكومة في دعم أسعار الوقود حتى نهاية العام. وفي الفلبين، بقي عدد من الصيادين في الموانئ بسبب ارتفاع تكلفة الوقود، ونظم سائقو الحافلات ووسائل النقل تحركات احتجاجية، بينما شهدت غواتيمالا احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف النقل والمعيشة ومطالبات باتخاذ إجراءات تتجاوز التدابير المؤقتة. كما نظم سائقون في البرتغال، احتجاجات تسببت في اختناقات مرورية على طرق رئيسية، بينما أدى نقص الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء في بنغلادش إلى تقنين في الطاقة وإغلاق مؤقت لبعض المصانع. وفي سريلانكا، اتجه موزعو الوقود إلى تقييد الإمدادات بانتظار تطورات الأسعار، فيما تدرس الحكومة تعديل الأسعار الرسمية، بينما لجأت دول أخرى إلى مزيج من الدعم والإعفاءات الضريبية وضبط الأسعار وتوفير إمدادات إضافية للتخفيف من آثار ارتفاع التكلفة. احتجاجات في محافظات سورية عدة وفي سوريا، ترافقت الزيادة الأخيرة في أسعار المشتقات مع احتجاجات ووقفات في عدد من المحافظات، ركزت مطالبها على خفض الأسعار أو تعديلها أو التراجع عن قرار رفعها، ما يعكس جانباً من التداعيات الاجتماعية المباشرة لارتفاع تكلفة الوقود، ولا سيما مع ارتباط المشتقات بصورة مباشرة بأجور النقل وتكلفة السلع والخدمات والإنتاج. فجوة بين الطلب والإنتاج وتواجه سوريا هذه الضغوط في ظل فجوة بين حجم الطلب المحلي وقدرات الإنتاج والتكرير المتاحة، إذ تبلغ الحاجة اليومية من المازوت نحو 7.72 ملايين ليتر، منها نحو 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي و4.63 ملايين ليتر مستورد، ما يعني أن نحو 60 بالمئة من الإمدادات تعتمد على الاستيراد. أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون ليتر، منها نحو 1.54 مليون ليتر إنتاج محلي و775 ألف ليتر مستورد، فيما يبلغ متوسط إمداد الغاز المنزلي نحو 912 طناً يومياً مع اعتماد كبير على الاستيراد. وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة محمد البشير: إن ارتفاع عدد السيارات في سوريا من نحو 2.5 مليون سيارة إلى 3.6 ملايين، تسبب بزيادة كبيرة في الطلب على الوقود، مشيراً إلى أن قدرة التكرير تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً، فيما تستورد البلاد مشتقات نفطية بمعدل يقارب 150 ألف برميل يومياً. فيما تزيد أعمال الصيانة الشاملة في مصفاة بانياس، والمقررة لنحو شهرين الحاجة مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة، في وقت ترتفع فيه تكلفة تأمين هذه المنتجات عالمياً. إجراءات لتأمين الإمدادات والتعامل مع ارتفاع التكلفة وفي مواجهة الضغوط على السوق المحلية، تتجه الحكومة السورية إلى توسيع خيارات المازوت وفق المواصفة والاستخدام، من خلال طرح ثلاث فئات سعرية. وتشمل الفئات مازوتاً بسعر 115 ليرة لليتر بمواصفة أدنى لاستخدامات التدفئة والزراعة، وفئة متوسطة بسعر 150 ليرة لليتر مخصصة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية، إضافة إلى الفئة الحالية الأعلى مواصفة بسعر 175 ليرة لليتر. وتقرر إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، على أن يخصص كامل إنتاجها من المازوت للنوع المدعوم. ويتيح هذا الإجراء للمستخدم اختيار المادة التي تتناسب مع طبيعة الاستخدام والمواصفة المطلوبة، بما يوفر خياراً أقل تكلفة في الحالات التي لا تستدعي استخدام الفئة الأعلى مواصفة. كما تعمل الجهات المعنية على مراجعة أسعار المشتقات بصورة دورية، مع عقد لجنة تحديد الأسعار اجتماعات كل 15 يوماً، مع إمكان عقد جلسات استثنائية عند الحاجة لمتابعة تطورات الأسواق وتكاليف التوريد. وتُظهِر تداعيات أزمة الطاقة في سوريا، كما في دول أخرى، تداخل عوامل السوق العالمية مع الظروف المحلية، إذ تتأثر تكلفة الوقود بحجم الطلب والإنتاج وقدرات التكرير والاعتماد على الاستيراد، إلى جانب أسعار النفط والمنتجات المكررة وتكاليف النقل والتأمين. وفي ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة، تتركز جهود معالجة تداعيات الأزمة على تأمين الإمدادات والحفاظ على استمرارية القطاعات المعتمدة على الوقود، بالتوازي مع محاولة الحد من انتقال ارتفاع تكلفة الطاقة إلى النقل والإنتاج والأسعار ومستويات المعيشة.
#سوريا#رياضة
