
سياسة27/9/2026، 10:43:33 ص1
“فائض” التربية السورية: تسعة أشهر بلا راتب… والوزير يَعِدُ بحلٍّ على الورق
أزمة تتجاوز الأرقام تتصاعد في عدد من المحافظات السورية، وخاصة اللاذقية وريف دمشق وحمص وحماة وطرطوس، أزمة عشرات المعلمين والمعلمات الذين تمّ إنهاء عقودهم أو عدم تجديدها بحجة “الفائض” أو “عدم وجود شواغر”، في وقت يؤكد فيه وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو أن
أزمة تتجاوز الأرقام تتصاعد في عدد من المحافظات السورية، وخاصة اللاذقية وريف دمشق وحمص وحماة وطرطوس، أزمة عشرات المعلمين والمعلمات الذين تمّ إنهاء عقودهم أو عدم تجديدها بحجة “الفائض” أو “عدم وجود شواغر”، في وقت يؤكد فيه وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو أن الوزارة تعمل على معالجة ملفات الكوادر التعليمية دفعة واحدة، من إعادة المفصولين إلى تثبيت العقود. معلمو المسابقات النظامية: نُقلنا جماعياً ثم صرنا “فائضاً” بحسب شهادات معلمين ومعلمات حصل عليها موقع “سوريا على طول”، فإن مجموعة كبيرة ممن اجتازوا مسابقة رسمية عام 2020 -شملت امتحاناً شفهياً وكتابياً وتأشيرة من الجهاز المركزي- يجدون أنفسهم اليوم بلا عمل ولا راتب منذ نحو تسعة أشهر، بعدما تمّ نقلهم جماعياً إلى محافظاتهم الأصلية إثر إلغاء قانون “تحديد مركز العمل”، ثم أُبلغوا لاحقاً بأنهم “فائض” عن حاجة الملاك التعليمي. ويقول عدد منهم إنهم تظاهروا واعتصموا أمام مديريات التربية في اللاذقية ودمشق من دون جدوى، فيما تراوحت الأسباب المعطاة لهم بين “عدم وجود شواغر” و”الهيكلية الإدارية الجديدة”، وهي مبررات يصفونها بـ “غير المقنعة”، خصوصاً أن بعض المحافظات جدّدت عقوداً مماثلة لزملاء آخرين في التخصص نفسه. ويشير بعض المتحدثين إلى أن وفداً من الإداريين التقى معاون الوزير أحمد الحسين في منتصف شباط، وعرضوا عليه أن الملاك العددي المقرّر في اللاذقية مثلاً: هو 1050 موظفاً مقابل عدد فعلي قالوا إنه 1025، أي ضمن حدود الملاك، معتبرين أن قرار اعتبارهم فائضاً والطعن بقانونية النقل الجماعي غير مبرر طالما تمّ بموافقة رسمية سابقة. الإداريون المنسيّون: 4000 مفصول خارج جدول الأعمال إلى جانب الكادر التعليمي، يحضُر ملف الموظفين الإداريين بشكل منفصل ومقلق أكثر بالنسبة لأصحابه: إذ يُقدّر عدد الإداريين المفصولين في عموم سوريا بنحو 4000 موظف وموظفة، بينهم خريجو تخصّصات إدارة وتخطيط ومكتبات وعلم اجتماع وإرشاد نفسي، يقولون إنهم عُيّنوا أصلاً وفق تشكيلات نظامية أقرّها مكتب البحوث في وزارة التربية، لا بشكل عشوائي. ويشتكي هؤلاء من أنّ التسريح طالهم رغم أنّ “الفائض” الفعلي -بحسب وصفهم- كان في الكادر التعليمي لا الإداري، إذ كانت بعض المعلمات يحصلن على راتب كامل مقابل حصّتين أسبوعياً فقط، بينما ظلّ الإداريون يعانون من نقص فعلي في ملاكهم. ويذكر بعض المتحدثين أنه في الشهر الثامن جرى تجديد عقود نحو 14 معلمة فقط في دمشق وريف دمشق، وهو رقم محدود جداً مقارنة بحجم من طالتهم قرارات عدم التجديد في المحافظتين. كما يلفتون إلى أن جلسة الاستماع في مجلس الشعب لم تتطرّق تحديداً لملف الإداريين المفصولين، متسائلين عن سبب عدم إعادتهم إلى محافظاتهم الأصلية بالطريقة نفسها التي أُعيد بها بعض زملائهم، ولماذا تجري حالياً عمليات تعيين لبعض “المثبّتين” في مواقع إدارية بدلاً من إعادة الإداريين الأصليين أنفسهم. ماذا قال الوزير في مجلس الشعب؟ تناول وزير التربية ملف الفائض والمعلمين المفصولين بإسهاب خلال جلسة استماع أمام مجلس الشعب؛ إذ أوضح تركو أنّ الوزارة رصدت نحو 9500 معلم مثبّت يُعدّون فائضاً، سيتمّ توجيههم إلى 14 مدرسة جديدة يجري افتتاحها في منطقة جبل الأكراد، في خطوة اعتبرها الوزير حلاً لإعادة توزيع الكوادر الفائضة بدلاً من الاستغناء عنها، لا تسريحاً نهائياً لها كما يخشى المعلمون أنفسهم. وفي الملف الأوسع للمعلمين المفصولين، كشف الوزير أن الوزارة أعادت أكثر من 14 ألف معلم سبق أن فُصلوا بسبب مشاركتهم في الثورة، مع منحهم إمكانية اختيار مكان العمل الأقرب إلى مناطق سكنهم، مشيراً إلى أن مشروع تثبيت المعلمين المفصولين وصل إلى مراحله الأخيرة تمهيداً لإحالته إلى مجلس الشعب لإقراره، وأن هذا المشروع سيشمل أيضاً المعلمين الذين بلغوا سنّ التقاعد قبل التحرير مع احتساب سنوات خدمتهم. ورداً على تساؤلات عن تجاوزات محلية في تقييم الكوادر، اعترف الوزير بوجود إشكالية تدخُّل بعض لجان الأحياء في تقييم الكوادر التعليمية في بعض المناطق، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل على قانون جديد لشؤون المعلمين يضع إطاراً قانونياً واضحاً للتعامل مع الملف، ويعتمد مبدأ التسلسل في الدرجات بدلاً من القرارات الفردية أو الاجتهادية. فئة ثالثة منسية: “العقود المسرّحة” في طرطوس إلى جانب فئتي المثبّتين وأصحاب العقود النظامية، تطرح فئة ثالثة من “العقود التعليمية المباشرة” -المعروفين بـ”المسرّحين”- قضيتها بشكل منفصل. ففي بيان موجّه مباشرة إلى وزير التربية، يوضح معلمون عُيّنوا عام 2016 استناداً إلى قانون العاملين رقم 50 لعام 2004 وموافقة وزارية حينها، أن أغلبهم كان قد سُرّح من الخدمة العسكرية في مطلع عام 2012 ثم عمل مكلّفاً خارج الملاك قبل تحويله إلى عقد مباشر، تشجيعاً -بحسب صيغة التعاقد – على التحاق الشباب المسرّحين بالخدمة لا تكريماً لهم. ويؤكّد الموقّعون أنهم أمضوا أكثر من عشر سنوات داخل الصف، وما زالوا ضمن شواغرهم الأصلية على ملاك مدارسهم، وأن عقودهم كانت تُجدَّد تلقائياً بحكم كونهم “مثبّتين” فعلياً من الناحية الوظيفية، رغم عدم خضوعهم لأي مسابقة لأنهم لم يُسمح لهم بالتقدم إليها طوال مدة عملهم. إلا أن التربية فاجأتهم، بحسب البيان، بعدم تجديد عقودهم وعدم رفع أسمائهم، لعدم خضوعهم لمسابقة كانوا هم أنفسهم ممنوعين منها أصلاً. ويطرح هؤلاء مقترَحين بديلَين: اعتبار سنوات الخدمة معادِلة للمسابقة وتثبيتهم أسوة بزملائهم، أو إخضاعهم لاختبار كتابي خاص بفئتهم بمعزلٍ عن المسابقة المركزية، مستشهدين بأن الوكلاء من حملة الشهادة الثانوية ثُبّتوا بموجب اختبار كتابي فقط رغم أنهم من حملة الشهادات الجامعية والدبلوم والماجستير والدكتوراه. ورغم أنهم ما زالوا على ملاك الوزارة كما قال بعضهم، فقد صرّحوا أنهم حين حاولوا استخراج ورقة غير موظف، كانت الورقة التي يحصلون عليها تشير إلى أنهم ما زالوا موظفين تابعين لوزارة التربية، مع توقُّف عملهم ورواتبهم. هل سيكون هناك جلسة استماع ثانية لوزير التربية، بعد احتجاجات كثيرة طالت أجوبته في الجلسة الأولى؟ لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن موعد محدَّد لجلسة استماع ثانية مخصصة لملف المعلمين تحديداً، لكن المعلمين الذين تحدثوا لموقع “سوريا على طول” بعد الجلسة الأولى أجمعوا على أنهم لا يعتبرون القضية مغلقة. يقول أحدهم إنه في حال استُدعي الوزير لجلسة استماع أخرى، فإن “الحديث الذي قاله لا يمت للواقع التعليمي بصِلة”، في إشارة إلى رقم الـ9500 معلم فائض الذي يرون أنه لا يعكس حجم من طالتهم قرارات عدم التجديد فعلياً. ويطالب آخرون بأن تُؤخذ مقترحاتهم المكتوبة -المرسلَة سابقاً إلى الوزارة- بعين الاعتبار في أي جلسة قادمة، خصوصاً ما يتعلّق باحتساب سنوات الخدمة الطويلة بديلاً عن مسابقات يقولون إنهم مُنعوا من دخولها أصلاً. ويكرّر عدد من المعلمين مطلباً واحداً: أن يستمر تتبّع الملف “للآخر”، على حد تعبيرهم، لا أن يتوقّف عند حدود جلسة استماع واحدة من دون أن تُترجَم الوعود إلى عقود موقَّعة فعلياً. خلاف على طبيعة الحل لا على الأرقام يُظهر الفارق بين الرقمين اللَّذين تداولهما المعلمون أنفسهم -إذ تحدث بعضهم عن أن العدد الفعلي للمثبّتين لا يتجاوز 4500، بينما يُضاف إليهم أصحاب العقود ليصبح المجموع نحو 9500- أن الرقم الذي أورده الوزير أمام البرلمان يطابق ما يتداوله المعلمون أنفسهم في اللاذقية، ما يعني أن الخلاف الجوهري ليس حول الأرقام بقدر ما هو حول طبيعة الحل وشموليّته: هل يغطي الحل المعلَن الفئات كافة -المثبّتين وأصحاب العقود النظامية والعقود المسرّحة والإداريين على حدّ سواء- أم يقتصر على بعضها فيما تبقى فئات أخرى خارج أي إطار زمني واضح؟ ويبقى السؤال معلّقاً بالنسبة إلى عشرات العائلات التي تقول إنها “لا راتب ولا عمل” منذ أشهر، فيما تراهن الوزارة على أن المشاريع القانونية الجديدة -من تثبيت المفصولين إلى قانون شؤون المعلمين- ستضع حداً لحالات كهذه قبل بدء العام الدراسي المقبل الذي بدأ بالفعل، ويبقى السؤال ما هو مصير هؤلاء المدرسين المعلَّقين في ملاك وزارة التربية التي تعتبرهم فائضاً عن حاجتها؟ The post “فائض” التربية السورية: تسعة أشهر بلا راتب… والوزير يَعِدُ بحلٍّ على الورق appeared first on Syria Direct.
#سوريا#سياسة
