اقتصاد28/5/2026 12:25:38 م2
هل يرضي مرسوم المكافأة مزارعي القمح في سوريا؟
لا تزال قضية تسعير القمح تثير جدلًا بين المزارعين والخبراء، خصوصًا بعد المرسوم الصادر عن الرئيس السوري، أحمد الشرع، والذي نص على منح مكافأة إضافية قدرها 9000 ليرة سورية جديدة (نحو 65 دولارًا) عن كل طن يسلمه المزارعون إلى مراكز التسليم الحكومية، وذلك عقب قرار وزارة الاقتصاد والصنا

لا تزال قضية تسعير القمح تثير جدلًا بين المزارعين والخبراء، خصوصًا بعد المرسوم الصادر عن الرئيس السوري، أحمد الشرع، والذي نص على منح مكافأة إضافية قدرها 9000 ليرة سورية جديدة (نحو 65 دولارًا) عن كل طن يسلمه المزارعون إلى مراكز التسليم الحكومية، وذلك عقب قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بتحديد سعر الطن من القمح القاسي بـ46 ألف ليرة سورية (حوالي 330 دولارًا). قرار وزارة الاقتصاد والصناعة أثار غضب الفلاحين، الذين خرجوا في مظاهرات بأكثر من مدينة سورية، اعتراضًا على التسعير الذي وصفوه بالمجحف بحقهم، ليأتي المرسوم الرئاسي ويعدل التسعيرة، إلا أن السعر النهائي لم يرضِ كثيرًا من الفلاحين، في حين اعتبره آخرون أنه يخفف من الخسائر الناتجة عن ارتفاع التكاليف. مشجعة لكنها غير كافية رحّب مزارعون في ريف الحسكة الجنوبي بالمرسوم الذي أصدره الرئيس السوري، الشرع، معتبرين أن الخطوة تحمل مؤشرات إيجابية تجاه دعم القطاع الزراعي وتخفيف جزء من الأعباء المالية التي يواجهها الفلاحون خلال الموسم الحالي. وقال المزارع خالد السلمان، إن المرسوم “جاء في توقيت مهم مع اقتراب موسم الحصاد”، موضحًا أن الفلاحين كانوا ينتظرون أي خطوة تخفف من الخسائر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج. وأضاف أن المكافأة الجديدة، رغم أنها لا تغطي كامل الأعباء، تمنح المزارعين دافعًا معنويًا وتشجعهم على تسليم محصولهم، مشيرًا إلى أن غالبية الفلاحين في المنطقة يعتمدون بشكل رئيس على محصول القمح لتأمين دخلهم السنوي. من جانبه، اعتبر المزارع محمود العبد الله أن القرار يعكس استجابة لمطالب الفلاحين الذين احتجوا خلال الأيام الماضية على تسعيرة القمح، مضيفًا أن أي دعم إضافي سيساعد في تغطية جزء من تكاليف الحصاد والنقل والمحروقات. بالمقابل، يرى المزارع من ريف حلب الشمالي، كمال المصطفى، أن المبلغ الممنوح من الحكومة لم يصل المستوى الذي يطمح إليه المزارع، إذ يجب أن يتجاوز سعر طن القمح معدل 450 دولارًا حتى يحقق هامش ربح. المزارع حسين الجربوع من ريف الرقة الشمالي يرى أن المنحة قليلة وغير مُرضية للفلاح. وأوضح أن إنتاج الدونم الواحد يبلغ نحو 300 كغ، أي ما يعادل ثلاثة “شوالات”، وبناء على تسعيرة الطن البالغة 390 دولارًا مع المكافأة، فإن قيمة إنتاج الدونم تُقدَّر بنحو 117 دولارًا. لكن تكلفة الدونم الواحد تبلغ 120 دولارًا، أي أن التسعيرة مع المكافأة لم تغطِّ التكلفة، وهناك عجز قدره ثلاثة دولارات. وقال إنه يجب على الحكومة أن تغطي التكلفة وأن تضيف هامش ربح فوقها بنسبة 30%، أي يجب حساب التكلفة بشكل دقيق وتغطيتها بالكامل ثم إضافة هامش الربح للمزارع، حتى تكون التسعيرة مُنصفة ويرضى بها الفلاح. رئيس جمعية “الرقة السمرة” الزراعية، فصيح العباس، قال لعنب بلدي، إن السعر “مجحف” بحق الفلاح، والمكافأة أيضًا مجحفة بحقه لأن تكلفة الدونم تتراوح بين 120 و130 دولارًا للأراضي المروية وليس البعلية. وأشار إلى أن متوسط الإنتاج يتراوح بين 300 و350 كغ أي أن تكلفة الطن الواحد تقارب 400 دولار. انتقاد لشرط التسليم للحكومة المزارع من ريف حلب، كمال المصطفى، قال إن المرسوم جاء كمنحة لمن يسلم القمح لمراكز تسليم الحبوب فقط، لكن، في حال حصل المزارع على 15 كيسًا من القمح، لا يمكن تسليمه للحكومة، لما يفرضه ذلك من تكاليف إضافية للنقل والعمال. وقال المزارع من ريف الحسكة محمود العبد الله، إن المزارعين كانوا يأملون برفع السعر الأساسي للقمح، إلا أن إضافة مكافأة التسليم “خطوة إيجابية يمكن البناء عليها لاحقًا”، داعيًا إلى استمرار دعم القطاع الزراعي وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة. ويوافقه المزارع من ريف حلب الشمالي، الذي قال إن إضافة المنحة إلى سعر القمح كانت يمكن أن تكفي المزارع، لكن اشتراط إضافتها على التسليم لا يمكن أن يستفيد منها المزارع، خاصة أصحاب الكميات المحدودة. وقال إن الإضافة إذا كانت على سعر القمح الأساسي، كان يمكن أن يستفيد منها المزارع عبر بيعها للتجار بأسعار مقاربة، تصل إلى نحو 385 دولارًا، إذ يستطيع التاجر حينها تحصيل هامش ربح عبر بيعها للمراكز الحكومية. أبعاد اقتصادية ومعنوية بدوره، قال الخبير الاقتصادي ثامر الأحمد، إن المرسوم يحمل أبعادًا اقتصادية ومعنوية في آن واحد، إذ يهدف إلى تشجيع الفلاحين على تسويق محصولهم للدولة وتعزيز استقرار إنتاج القمح بوصفه محصولًا استراتيجيًا. وأضاف أن المكافأة الإضافية قد تسهم في تخفيف حالة الاحتقان التي شهدتها بعض المناطق الزراعية مؤخرًا، كما تعطي إشارة إلى وجود توجه لإعادة النظر بواقع القطاع الزراعي بعد سنوات من ارتفاع التكاليف وتراجع الدعم. وأشار الأحمد إلى أن تحقيق استقرار حقيقي في إنتاج القمح يتطلب، إلى جانب الحوافز المالية، وضع سياسات زراعية طويلة الأمد تشمل دعم المحروقات والأسمدة وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، بما يضمن استمرارية الفلاحين في زراعة أراضيهم. تسعيرة محصول القمح تشعل غضب فلاحي سوريا
#سوريا#اقتصاد
