نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
اقتصاد28‏/5‏/2026 2:36:34 م25

من الرواتب إلى النفايات.. بلديات السويداء في أزمة تشغيل مفتوحة

تواجه بلديات محافظة السويداء أزمة تشغيلية متفاقمة فرضها شح التمويل وتوقف الرواتب. وانعكس ذلك على استمرار الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، خاصة أعمال النظافة وترحيل النفايات، ودفع بعض المجالس المحلية إلى البحث عن حلول بديلة لضمان استمرار عملها. تراجع الخدمات وتراكم النفايات أواخر

تواجه بلديات محافظة السويداء أزمة تشغيلية متفاقمة فرضها شح التمويل وتوقف الرواتب. وانعكس ذلك على استمرار الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، خاصة أعمال النظافة وترحيل النفايات، ودفع بعض المجالس المحلية إلى البحث عن حلول بديلة لضمان استمرار عملها. تراجع الخدمات وتراكم النفايات أواخر عام 2025، بدأت ملامح تراكم النفايات تظهر في شوارع السويداء مع انقطاع رواتب العمال، ما دفع بعضهم إلى الإضراب والتوقف عن العمل. وفي عدد من المناطق، لجأ الأهالي إلى جمع النفايات وحرقها أو ردمها، تفاديًا لتراكمها أو انتشار الأمراض. ذكرت ع. عامر، إحدى سكان مدينة السويداء لعنب بلدي، أن أبناء حيّها اضطروا خلال فترة توقف ترحيل النفايات إلى التعاون فيما بينهم للتخلص منها، عبر جمعها ونقلها بسيارة أحد الجيران إلى موقع بعيد عن المنطقة، وهو حل اضطراري أفضل من تراكمها قرب المنازل. هذه الضغوط المالية والتشغيلية انعكست بشكل مباشر على مستوى خدمات البلدية، خصوصًا في ملف النظافة. ووفق استطلاع رأي أجرته مراسلة عنب بلدي شمل عددًا من أحياء مدينة السويداء، عادت عملية ترحيل الحاويات في بعض الأحياء البعيدة التي توقفت العملية بها لفترة لكن بوتيرة أبطأ، تتراوح بين مرة كل أسبوع وحتى عشرة أيام في بعض المناطق، بعد أن كانت مرتين في الأسبوع فيما سبق “أحداث تموز 2025”. إلا أن هذه الوتيرة رغم بطئها “أفضل من لاشيء” كما وصفها بعضهم. رواتب متوقفة في القرى.. عكس المدينة رئيس مجلس بلدية قنوات، مأمون شلهوب، قال لعنب بلدي إن العمال المثبتين في بلديته لم يتقاضوا رواتبهم منذ تشرين الثاني 2025، فيما توقفت رواتب العمال المؤقتين العاملين بعقود منذ تشرين الأول من العام نفسه، مشيرًا إلى أن هذا الواقع يشمل عدة بلديات في القرى أيضًا. كما قال عامل في بلدية قنوات لعنب بلدي، إنه توقف عن أداء عمله واتجه إلى الأعمال الحرة لتأمين مصدر دخل، في ظل عدم قدرته على الاستمرار دون راتب. وأشار إلى استمرار أحد زملائه في العمل رغم انقطاع الراتب، لتقاضيه نحو 30 ألف ليرة عن كل يوم عمل، وهو مبلغ من مبادرة قام بها المجتمع المحلي لتغطية أجور العمال، فيما تكفّل مغتربو البلدة بتأمين المحروقات اللازمة للآليات، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات. في المقابل، تبدو الصورة مختلفة نسبيًا في مدينة السويداء. رئيس مجلس المدينة، سامر عزي، قال لعنب بلدي إن رواتب الموظفين عادت للصرف بعد فترة توقف. بينما قال أحد عمال البلدية المثبتين إن التوقف عن العمل لم يستمر سوى نحو 20 يومًا قبل استئناف النشاط، مضيفًا أن العمال المؤقتين لا يزالون يتقاضون مبالغ مالية من البلدية كأجور عمل يومية ليست راتب ثابت. كما أوضح مصدر في بلدية شهبا، لعنب بلدي، أن العمال تقاضوا نصف مستحقاتهم من الرواتب، وهناك وعود للحصول على كامل المستحقات. إدارات محلية بتمويل أهلي أمام تراجع القدرة التشغيلية، بدأت بعض البلديات والمجتمعات المحلية البحث عن مصادر تمويل بديلة لضمان استمرار الخدمات الأساسية، عبر مساهمات مالية رمزية من الأهالي لتغطية نفقات تشغيلية، كتأمين الوقود وصيانة الآليات ودفع مستحقات العاملين. في بلدة القريا، أعلنت البلدية في أيار الحالي، عن آلية إنفاق رسوم الخدمات المحلية التي جُمعت من الأهالي، موضحة تخصيص الجزء الأكبر منها لأجور عمال النظافة وتأمين المازوت للآليات. أما في مدينة شهبا، فبرزت خلال الأسابيع الماضية نقاشات محلية حول اعتماد رسوم شهرية رمزية لدعم عمل البلدية، دون حسم آلية التنفيذ بشكل نهائي. وفي مدينة السويداء، كان مجلس المدينة قد أعلن مطلع نيسان عن مقترح لمساهمات شهرية رمزية من الأسر والأنشطة التجارية، بواقع 10 آلاف ليرة عن كل دفتر عائلة و25 ألف ليرة عن كل محل تجاري، في محاولة لسد فجوة الخدمات الأساسية. إلا أن رئيس مجلس المدينة، سامر عزي، أكد لعنب بلدي أن المقترح لم يُنفذ، وتم التراجع عنه. وأبدى بعض الأهالي تباينًا في الموقف من المساهمات المحلية، إذ يرى البعض أنها ضرورة للحفاظ على استمرار الخدمات، فيما اعتبر آخرون أن تحميل السكان أعباء مالية إضافية، في ظل الظروف المعيشية الحالية، يشكل عبئًا يصعب تحمله. وفي ظل استمرار أزمة التمويل، تبدو البلديات أمام تحدٍ متزايد للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات، مع اعتماد بعض المناطق على حلول مجتمعية مؤقتة لسد الفجوات التشغيلية، وسط تفاوت واضح في الواقع بين مدينة السويداء وبلدات الريف. السويداء.. أزمة الرواتب تجمد الأسواق    
#اقتصاد