نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
رياضة13‏/9‏/2026، 3:54:45 م2

معرض “للفن أثر” يضيء تنوع التجربة الفنية السورية المعاصرة

دمشق-سانا بمشاركة 197 فناناً وفنانة وأكثر من 200 عمل، يجمع المعرض السنوي السوري للفنون البصرية «للفن أثر 2026» في دورته الأولى تجارب فنية تنتمي إلى أجيال واتجاهات متعددة، تتوزع بين الرسم والنحت والغرافيك والخط العربي والخزف والتصوير الضوئي، وذلك في المركز الوطني للفنون البصرية بد

دمشق-سانا بمشاركة 197 فناناً وفنانة وأكثر من 200 عمل، يجمع المعرض السنوي السوري للفنون البصرية «للفن أثر 2026» في دورته الأولى تجارب فنية تنتمي إلى أجيال واتجاهات متعددة، تتوزع بين الرسم والنحت والغرافيك والخط العربي والخزف والتصوير الضوئي، وذلك في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق، مقدماً تنوعاً في الأساليب والموضوعات التي تعكس جانباً من تحولات المشهد البصري السوري الراهن. ويضع المعرض أساتذة الفن التشكيلي والفنانين الشباب في فضاء واحد، ضمن أعمال تتباين في أساليبها وخاماتها وموضوعاتها، فتميل بعض التجارب إلى استحضار العنف والغياب والاقتلاع والذاكرة، وتتجه أخرى إلى الطبيعة واللون والتجريد والتجريب، بما يكشف تعدد المسارات التي تتحرك ضمنها التجربة الفنية السورية اليوم. الذاكرة والفقد في أعمال معاصرة من بين الأعمال المشاركة لوحة الملاك الشهيد للفنان يوسف البوشي، المنجزة عام 2026 بخامات متعددة على القماش وبقياس 120×120 سم، حيث تتداخل الأشكال مع الخلفية عبر ضربات فرشاة خشنة وطبقات لونية كثيفة، بينما يخف حضور الجسد المادي للطفل داخل التكوين لمصلحة هيئة أقرب إلى الطيف أو الهالة، بما يفتح العمل على قراءة تتصل بالفقد والموت والانتقال من المادي إلى الروحي. وتشارك الفنانة ماريا السرحان بعمل الصدمة والإنكار، وهو طبعة حجرية أنجزت عام 2026 بقياس 29×42 سم، ويحمل عنوانه إحالة مباشرة إلى حالات نفسية ترتبط بمواجهة الفقد والحدث الصادم، في سياق يتقاطع مع اشتغال عدد من أعمال المعرض على الذاكرة والأثر الذي تتركه التجارب القاسية في الفرد والمجتمع. أما الفنانة التشكيلية ميرفت الخوري فتقدم مشهداً بصرياً يستحضر الألم الإنساني الذي مر به السوريون، ويقيم مفارقة بين الحياة والموت وبين اليأس والانفتاح على أفق أكثر أملاً. وترى الخوري في حديثها لـ سانا أن المعرض يشكل فرصة للقاء جيل من أساتذة الفن السوري مع الفنانين الشباب، ويسهم في متابعة تطور التجربة الفنية من عام إلى آخر. المكان يستعيد حضوره عبر الصورة ويفتح المعرض نافذة أخرى على المكان والذاكرة من خلال ركن التصوير الضوئي، الذي يقدم مشاهد من أحياء دمشق القديمة وصورة لمدينة معلولا الأثرية، إلى جانب عمل ثلاثي بتقنية الكولاج يستعيد مشاهد من مدينة تدمر، لتتحول العمارة والمدينة في هذه الأعمال إلى حامل للذاكرة يتجاوز التوثيق المباشر للمكان. وتحضر الحروفية أيضاً ضمن تجارب تستند إلى الخط العربي وتتضمن آيات قرآنية وعبارات مرتبطة بالهوية والمكان، ومنها وعز الشرق أوله دمشق، لتضيف إلى تنوع المعرض مساراً يجمع التكوين البصري بالكلمة، ويستثمر الحرف عنصراً تشكيلياً ودلالياً في آن واحد. معرض يتجاوز وظيفة العرض الفني ولا تتوقف الدورة عند تقديم الأعمال داخل قاعات المركز، إذ يرافقها برنامج ثقافي وفني يضم خمس ندوات وثلاث ورشات تخصصية، الأمر الذي يمنح الفنانين والجمهور مساحة للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة قضايا الفنون البصرية إلى جانب مشاهدة الأعمال. ويأتي هذا التوجه منسجماً مع الغاية التي أعلنتها إدارة الفنون الجميلة عند إطلاق المشروع، والمتمثلة في تأسيس معرض سنوي يجمع الفنانين من أجيال واتجاهات مختلفة، ويرصد تحولات الخطاب الفني ويسهم في تكوين أرشيف بصري للحركة التشكيلية السورية. كما استقبل المشروع منذ إطلاقه اختصاصات الرسم والنحت والتصوير الضوئي والغرافيك والخط العربي والخزف ضمن إطار يسعى إلى توسيع تمثيل الممارسات الفنية. ومع هذا التنوع في الأجيال والخامات والموضوعات، يقدم «للفن أثر» مساحة للاطلاع على جانب من التجربة البصرية السورية المعاصرة، حيث تتجاور موضوعات الذاكرة والفقد والمكان مع التجريد واللون والتجريب، فيما تشكل دورته الأولى خطوة نحو ترسيخ معرض سنوي يتيح للفنانين عرض تجاربهم، وللجمهور متابعة تطور المشهد الفني من عام إلى آخر، وتستمر فعاليات المعرض حتى 30 أيلول الجاري.
#سوريا#رياضة