
رياضةعاجل27/9/2026، 10:44:18 ص1
مدارس القنيطرة تفتتح عامها الدراسي وسط توغلات إسرائيلية تطال محيط المدارس
تستقبل مدارس محافظة القنيطرة طلابها هذا العام وسط أزمة مزدوجة: بنية تحتية متهالكة خلّفتها سنوات الحرب والدمار والنزوح، وتوترات أمنية متصاعدة شملت توغلات لقوات الاحتلال الإسرائيلي وإطلاق قنابل دخانية قرب المدارس في توقيت انصراف الطلاب، ما أثار حالة خوف وهلع بين الأطفال وأهاليهم، و
تستقبل مدارس محافظة القنيطرة طلابها هذا العام وسط أزمة مزدوجة: بنية تحتية متهالكة خلّفتها سنوات الحرب والدمار والنزوح، وتوترات أمنية متصاعدة شملت توغلات لقوات الاحتلال الإسرائيلي وإطلاق قنابل دخانية قرب المدارس في توقيت انصراف الطلاب، ما أثار حالة خوف وهلع بين الأطفال وأهاليهم، ودفع بعض الأسر لتسجيل أبنائهم في مناطق بعيدة عن الانتهاكات المتكررة. حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق القنابل الدخانية في منطقة طرنجة بالتزامن مع توقيت انصراف الطلاب من مدارسهم. إحدى الأمهات من المنطقة روت اللحظة بالقول: “لمّا قوات الاحتلال أطلقت القنابل الدخانية مع انصراف الطلاب ارتعبنا كثير وطلعنا نركض بالشوارع خايفين على ولادنا، ابني صف ثالث ابتدائي حسيت طلعت روحي لحتى شفته إنه بخير”. كما شهدت منطقتا عين سوان وصيدا توغلات لقوات الاحتلال وصل بعضها إلى محيط المدارس المباشر، مع إقامة حواجز بالقرب منها عطّلت حركة المرور وأربكت الأهالي. وتتعرض الحافلات التابعة للدولة والنقل العام التي تنقل الموظفين وطلاب المدارس والجامعات، لعمليات توقيف وتفتيش متكررة ممّا يضيف ضغوطاً وقلقاً يومياً على حركة المواطنين والطلبة. ويقول أحد المعلمين في خان أرنبة: “لم يعد قلقنا يقتصر على اكتظاظ الصفوف أو تأمين المستلزمات، بل أصبحت التوغلات الإسرائيلية المفاجئة وإقامة الحواجز بالقرب من المنشآت التعليمية، إلى جانب التوقيف والتفتيش المستمر لحافلات نقل الطلاب والجامعات، كابوساً يومياً يلاحقنا، ويجبر بعض الأهالي في كثير من الأحيان على إبقاء أبنائهم في المنازل خشية حدوث أي توتر أمني مفاجئ قد يهدد سلامتهم”. من جانبه، أكد مدير تربية القنيطرة، حكمت ذياب أن المديرية تضع سلامة الطلبة والكوادر التعليمية في مقدمة أولوياتها من خلال متابعة التطورات الميدانية وإعداد تقارير تفصيلية بالتعاون مع الجهات المعنية، سعياً للحفاظ على استقرار الدوام الدراسي وعدم انقطاع التعليم. توغل اسرائيل في القنيطرة الأرقام الأساسية يلتحق بالعملية التعليمية هذا العام نحو 95 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3,278 شعبة دراسية، يتولّى تدريسهم نحو 4,854 معلماً ومعلمة. وتشرف مديرية التربية في المحافظة على 359 مدرسة، تتوزّع بين 297 مدرسة عاملة داخل الخدمة و62 مدرسة خارج الخدمة. ويتوزع إجمالي الطلاب على المراحل التعليمية كالتالي: التعليم الأساسي 79,230 طالباً وطالبة، الثانوي العام 9,493 طالباً وطالبة، شعب الاستعداد والتمهيدي 2,401 طالب وطالبة، رياض الأطفال 905 أطفال، والتعليم المهني 803 طلاب إضافة إلى طلاب المعاهد. تفاوت جغرافي حاد أكّد ذياب في مقابلة خاصة لـ “سوريا على طول” أنّ الوضع التربوي العام يُعَدّ مقبولاً من حيث المبدأ، لكنه يعاني من خلل وتفاوت جغرافي واضح؛ إذ يقع الثقل الأكبر والضغط الرئيسي على مدارس النزوح في ريف دمشق، وهو التحدي الأول الذي تعمل المديرية على معالجته عبر إعادة توزيع الطلاب والكوادر التعليمية قدر المستطاع. ونتيجة لظروف النزوح المستمرة منذ عقود، تتوزع المدارس جغرافياً على ثلاث محافظات ضمن أربع مجمّعات تربوية هي: مجمع الزاهرة، ومجمع برزة، ومجمع القصيبة، ومجمع مديرية التربية. ويتوزع الواقع الميداني على النحو التالي: داخل أرض محافظة القنيطرة: 151 مدرسة يحتضنها القطاع المحرر، يستفيد منها نحو 27,938 طالباً وطالبة، يدرّسهم 1,776 معلماً ومعلمة، بمتوسط 185 طالباً لكل مدرسة. في ريف دمشق (مدارس النزوح): 113 مدرسة تستقبل الكتلة الأكبر من الطلاب بـ 54,333 طالباً وطالبة، و2,398 معلماً ومعلمة، بمتوسط مرتفع يصل إلى نحو 481 طالباً في المدرسة الواحدة. في مدينة دمشق: 33 مدرسة يوجد فيها 12,742 طالباً وطالبة، و680 معلماً ومعلمة. الاكتظاظ ونسب المعلمين: أضاف ذياب أن الكثافة الطلابية العامة تبلغ على مستوى المديرية نحو 29 طالباً في الشعبة الواحدة، وهي ضمن الحدود التربوية المقبولة كمعدل عام، لكن هذا المعدل لا ينفي وجود اكتظاظ موضعي حاد في مناطق النزوح، حيث اضطرت المديرية لتشغيل 22 مدرسة بنظام الدوامين الصباحي والمسائي لاستيعاب الأعداد، فيما تعمل باقي المدارس بدوام صباحي كامل. وعلى صعيد الكوادر، تقارب النسبة العامة معلماً واحداً لكل 20 طالباً، لكنها ترتفع إلى معلم واحد لكل 23 طالباً في ريف دمشق. كما تعتمد المديرية على 24 مبنى مستأجَراً، فضلاً عن تشغيل بعض المدارس ضمن أبنية مدارس أخرى، وسط جهود مستمرة لتأمين النقص في الكوادر التخصصية والمستلزمات المدرسية قبل انطلاق العام الدراسي. الواقع العقاري وخطط الترميم: يتوزع الواقع العقاري والأبنية المدرسية التابعة لتربية القنيطرة على 284 مبنى داخل الخدمة و59 مبنى خارج الخدمة. أما المدارس الـ62 الخارجة عن الخدمة حالياً، فمنها ما هو متضرّر أو مدمَّر يحتاج إعادة بناء، ومنها مبانٍ جاهزة غير مفعَّلة، وأخرى مستأجَرة أو شغلتها مدارس أخرى. وترتكز خطة مديرية التربية لمواجهة هذا الواقع على محورين أساسيين: الترميم والتأهيل التدريجي عبر إصلاح الأبنية الحكومية القابلة للإصلاح وفق الأولويات والاعتمادات المتاحة، بالإضافة إلى استثمار الطاقة الاحتياطية من خلال تشغيل المباني الجاهزة غير المفعَّلة كطاقة استيعاب بديلة توفر كُلَف البناء الجديد، مع الاعتماد على نظام الدوامين كحل مؤقت. وتؤكد البيانات التاريخية للمديرية، وفق ذياب، قدرة المنظومة على التمدد الاستيعابي؛ إذ بلغت أعداد الطلاب 128 ألفاً عام 2010، ثم تراجعت إلى 87 ألفاً عام 2015 بسبب الحرب، لتعود وتصعد اليوم إلى ما بين 93 و95 ألفاً. وتعمل المديرية على بلوَرة خطة استمرارية مكتوبة تربط الطاقة الاحتياطية بسيناريوهات عودة الأهالي، لضمان مقعد دراسي لكل طفل. الجغرافيا الأمنية لا ينفصل التحدي التربوي في القنيطرة عن الواقع الأمني الميداني، ولا سيما أن الكتلة الأكبر من المدارس داخل المحافظة تتركز في ناحيتَي خان أرنبة والخشنية ومركز مدينة القنيطرة، وهي مناطق متاخمة لخط فض الاشتباك وتخدم أكثر من 27 ألف طالب وطالبة. وتستمر منظومة التعليم في محافظة القنيطرة في أداء رسالتها بالتوازي مع معالجة ملفات معقدة تتداخل فيها استحقاقات التنمية والترميم مع متطلبات الأمان والتوزيع الجغرافي المتوازن، لضمان حماية حق الأطفال في التعليم وصون استقرارهم النفسي والعلمي رغم الظروف الاستثنائية. The post مدارس القنيطرة تفتتح عامها الدراسي وسط توغلات إسرائيلية تطال محيط المدارس appeared first on Syria Direct.
#سوريا#رياضة
