
رياضة13/9/2026، 10:41:43 ص3
لماذا تبقى ذكريات المدرسة حاضرة؟ العلم يكشف سر ذاكرة المراهقة
عواصم-سانا قد تمر عقود على مغادرة مقاعد الدراسة، وتتغير خلالها تفاصيل الحياة والأشخاص والأماكن، لكن بعض مشاهد المدرسة قد تبقى حاضرة في الذاكرة بصورة لافتة؛ فقد تكفي أغنية قديمة أو صورة لصف دراسي أو لقاء عابر بزميل سابق لاستعادة تفاصيل تبدو وكأنها حدثت بالأمس. ولا يقتصر الأمر على
عواصم-سانا قد تمر عقود على مغادرة مقاعد الدراسة، وتتغير خلالها تفاصيل الحياة والأشخاص والأماكن، لكن بعض مشاهد المدرسة قد تبقى حاضرة في الذاكرة بصورة لافتة؛ فقد تكفي أغنية قديمة أو صورة لصف دراسي أو لقاء عابر بزميل سابق لاستعادة تفاصيل تبدو وكأنها حدثت بالأمس. ولا يقتصر الأمر على الذكريات الكبيرة، بل قد تبقى أيضاً تفاصيل بسيطة من تلك المرحلة، مثل طريق المدرسة أو حديث مع صديق أو موقف طريف داخل الصف. المراهقة.. مرحلة تترك أثراً في الذاكرة يفسر علماء النفس هذا الميل بظاهرة تعرف باسم «ذروة الذكريات»، وتشير إلى أن الأشخاص، ولا سيما مع تقدمهم في العمر، يميلون إلى استرجاع عدد أكبر من الأحداث الشخصية التي وقعت خلال فترة المراهقة وبدايات مرحلة الشباب مقارنة بمراحل أخرى من الحياة. وترتبط هذه الفترة عادة بتجارب جديدة وعلاقات اجتماعية متسارعة وتطور في نظرة الإنسان إلى نفسه، وهي عوامل يمكن أن تجعل بعض الأحداث أكثر حضوراً في قصته الشخصية. وبحسب دراسة منشورة في مجلة «Memory» العلمية، وأجراها باحثون من جامعة باري ألدو مورو الإيطالية بالتعاون مع باحث من جامعة سيتي في لندن، جرى تحليل نحو 10 آلاف ذكرى ضمن خمس دراسات تناولت ذكريات شخصية وعامة وموسيقية، إضافة إلى المقارنة بين مشاركين من الولايات المتحدة والصين. وأظهرت النتائج وجود «ذروة الذكريات» في الذكريات الإيجابية والسلبية على حد سواء، مع اختلاف الفترة التي تبلغ فيها الذكريات ذروتها بحسب نوعها، وخلص الباحثون إلى أن النتائج تتفق مع دور الذاكرة في تشكل هوية الإنسان. وتشير النتائج إلى أن قوة ذكريات المراهقة لا تعني بالضرورة أن كل ما حدث خلالها كان أكثر أهمية أو إثارة من بقية مراحل الحياة، وإنما قد تكون تلك السنوات فترة تتشكل فيها جوانب أساسية من شخصية الإنسان ونظرته إلى نفسه وعلاقته بالآخرين، لذلك يمكن لبعض التجارب التي عاشها خلالها أن تصبح جزءاً من روايته الشخصية التي يستعيدها لاحقاً. لماذا نتذكر الأصدقاء والمواقف أكثر من الدروس؟ تكشف دراسة أخرى متخصصة في ذكريات المدرسة أن الجانب الاجتماعي يحتل مساحة كبيرة منها؛ إذ وجد باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا أن الذكريات التي سجلها طلاب جامعيون عن سنوات الدراسة كانت في معظمها مرتبطة بالتفاعلات الاجتماعية أكثر من المواد الأكاديمية، وشملت مواقف مثل الرياضة والمواقف المحرجة والسلوكيات المختلفة والإنجازات والعلاقات بين الزملاء. ولم تتجاوز الذكريات المرتبطة مباشرة بالدراسة الأكاديمية 13 بالمئة من الذكريات التي جرى تسجيلها في إحدى مراحل الدراسة. وتدعم أبحاث أوسع حول الذاكرة الذاتية هذه الصورة؛ فقد أظهرت دراسة شملت نحو ألفي شخص في الولايات المتحدة وهولندا، تراوحت أعمارهم بين 11 و70 عاماً، وجود ارتفاع واضح في استدعاء ذكريات فترة المراهقة وبدايات الشباب، مع بلوغ الذكريات ذروة مختلفة بحسب الجنس، وظهورها بصورة خاصة في منتصف سنوات المراهقة وما بعدها. ويشير هذا النمط إلى أن تلك المرحلة العمرية تحتل مكانة مميزة في الطريقة التي يخزن بها الإنسان قصته الشخصية ويستعيدها لاحقاً. وتفسر هذه النتائج لماذا قد تعود ذكريات المدرسة إلى الذهن بعد سنوات طويلة، خصوصاً عندما يواجه الإنسان ما يذكره بتلك المرحلة؛ فالأغاني والأماكن والروائح وأسماء الأشخاص يمكن أن تعمل كمفاتيح تستدعي أحداثاً قديمة. وهكذا لا يبدو بقاء بعض ذكريات المدرسة مجرد حنين إلى الماضي، بل جزء من الطريقة التي يبني بها الإنسان ذاكرته عن مراحل شكلت شخصيته وعلاقاته ونظرته إلى نفسه.
#رياضة
