نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
سياسة6‏/9‏/2026، 7:20:10 ص1

في اليوم العالمي للاختفاء القسري، هل شعر الضحايا من المعتقلين السابقين، وأهالي المخفيين قسراً بالرضا عن محاكمات رموز النظام البائد التي جرت في دمشق؟

لقاء مع أحمد حلمي مدير مبادرة تعافي وعضو في ميثاق الحقيقة والعدالة ما هو ميثاق الحقيقة والعدالة ومتى تمّ التوافق عليه وأبرز أهدافه؟ هو وثيقة تضع رؤية الناجين وضحايا الاعتقال والاختفاء القسري وأهالي المفقودين أرضية مشتركة للعدالة الانتقالية، تمّ وضعها سنة 2021، ونوعاً ما هو المباد

لقاء مع أحمد حلمي مدير مبادرة تعافي وعضو في ميثاق الحقيقة والعدالة ما هو ميثاق الحقيقة والعدالة ومتى تمّ التوافق عليه وأبرز أهدافه؟ هو وثيقة تضع رؤية الناجين وضحايا الاعتقال والاختفاء القسري وأهالي المفقودين أرضية مشتركة للعدالة الانتقالية، تمّ وضعها سنة 2021، ونوعاً ما هو المبادئ التي توافقت عليها تسع روابط ضحايا حالياً، بدأ بأربع روابط وارتفع ليصل إلى 14 منظمة ورابطة للضحايا وأهالي المختفين قسرياً، ثمّ تراجع العدد بسبب ظروف مختلفة لتعود إلى تسع روابط. الميثاق هو شبه مظلّة تجمع هذه الروابط للتنسيق فيما بينها بشكل دائم للعمل على مواقف مشتركة وحملات ضغط ومناصرة خاصّة بضحايا الاختفاء القسري والتعذيب تحديداً. “مبادرة تعافي” جزء من هذا الميثاق، وهي من أبرز منظمات الضحايا في سوريا، خاصة أنها تقوم على قيادة الضحايا لأنفسهم، فما هي أبرز نشاطاتها في سوريا بعد سقوط النظام البائد؟ في الفترة الأولى تابعنا بعملنا دعم الناجين والناجيات من الاعتقال، ولكن خفّ هذا النشاط، نتابع عملنا الآن في مكافحة التعذيب والاختفاء القسري وضمان عدم التكرار، كما أنّنا نعمل على مواضيع مرتبطة بالبحث عن المفقودين، والدور الأكبر الذي نقوم به ونسعى لتعزيزه، هو تنظيم حراك الناجين من الاعتقال لدعم مسارات العدالة الانتقالية، تحديداً مسار جبر الضرر ومسار عدم التكرار. كيف تقيّمون سير محاكمة عاطف نجيب و وسيم الأسد من ناحية معايير المحاكمة العادلة (حق الدفاع، الاستئناف، الشفافية، استقلالية القضاء)؟ كنّا سعداء جداً لبدء المحاكمات، كانت بالنسبة لنا لحظة تاريخية لا أستطيع وصف سعادتي حين بدأت ولكنّها أصابتني بالإحباط وعدم الرضا حين انتهت، لأن مثل هذه المحاكمات لمجرمين بهذا المستوى من السلطة، نحن نتحدّث هنا عن عاطف نجيب وماهر وبشار الأسد بنفس القضية! وأيضاً عن وسيم الأسد، كنتُ أتوقّع أنّ المحاكمات ستأخذ وقتاً أطول وسيتمّ عرض جميع الجرائم التي ارتكبوها واتهامات ومشاركات واسعة للشهود والضحايا، ولكن المحاكمات انتهت بوقت سريع نوعاً ما ولم تكن سهلة الوصول للناس، كان هناك بعض المشاهد من المحاكمة ويوجد بثّ على التلفزيونات لكنّها كانت سريعة جداً جداً، لدرجة أنّها لم تعطِنا الشعور المُرضِي بالتعويض والإنصاف، ونحن نشاهدهم وهم يستمعون لكلّ جريمة قاموا بارتكابها، والناس خاصة الضحايا وذويهم شركاء في هذه المحاكمات. بمعنى أنّ أساس المحاكمة كان يجب أن يكون مشاركة وطنية واسعة، والناس يرون ويشاركون في الدعاوى والشهادات، ومثالاً على ذلك: محكمة كوبلنز (أثناء محاكمة أنور رسلان)، مع فارق التشبيه طبعاً، كانت لحظات مُرضية ويمكن وصفها بالجميلة ونحن نرى القاضية تجلس لثمان ساعات تقريباً، تُفصّل كل شيء، كانت تُفصّل سلسلة الأوامر لدى النظام السوري، وكيف أنّ الأسد كان مطلعاً على التعذيب في سوريا، وكيف كان دور أنور رسلان في جميع المفاصل، كانت تلك الثمان ساعات تعادل ما جرى في جميع المحاكم في سوريا، لذلك في سوريا لم نشعر بالرضا الكافي. هل شاركتم في الجلسات؟ وما هي طبيعة المشاركة؟ (شهادات، مراقبة، ادعاء بالحق المدني) نحن لم نشارك في الجلسات للأسف، هناك بعض المنظّمات قامت بالمراقبة، ولكن المشكلة أن الادعاء بالحق الشخصي أو المدني أو الحقّ العام أو حتى الشهادات لم تكن سهلة الوصول ولم يكن هناك مسار واضح، أنا أتخيل مثلاً إذا أردنا محاكمة جميل الحسن سيكون هناك تحضيرات واسعة، وسيكون هناك مساحات منظّمة للناس المشاركة بشهادات أو ادعاءات شخصيّة، هذا لم يحدث في هذه المحاكمة وكانت مراقبتنا للمحاكمة عن بعد، والأشخاص الذين حضروا من طرفنا دخلوا مثل أيّ شخص عادي من دون صفة بأنّه من منظّمات الضحايا، ويجب أن يكون مراقباً حيث انتظر أمام المحكمة ودخل مثل بقية الناس وكان الأفضل أن يكون هناك أولوية ومسار خاصّ للضحايا للحضور كجزء من ردّ الاعتبار. هل تعتقدون أن التُّهَم التي وُجهت لكل من عاطف نجيب ووسيم الأسد عكست فعلاً حجم الانتهاكات المرتكبة بحقّ الضحايا خاصة في الغوطة الشرقية ومدينة درعا؟ لا، لم تعكس سوى عشرة بالمئة من حجم الانتهاكات التي ارتكبها كل من عاطف نجيب ووسيم الأسد. ربما لأن القانون السوري لا يعرف جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، التُّهَم بسيطة جداً بناءً على الجرائم التي ارتكبوها، وهذا الشيء محزن للغاية وأرجو ألّا تكون هذه المحاكمة الأخيرة لهم، وأظنّ أنّه يجب إعادة المحاكمة أو توجيه تُهَم أخرى لهم للجرائهم التي اتركبوها. ما هو موقفكم في ميثاق العدالة والحقيقة من صدور أحكام بالإعدام بحق المتهمين نجيب ووسيم الأسد، هل ترونه عادلاً ويحقق مبادئ العدالة الانتقالية أم يتعارض معها، خاصة أن أحد أهم مبادئ العدالة الانتقالية يتركّز على كشف الحقيقة أكثر من العقاب؟ هناك آراء مختلفة فالبعض منا في ميثاق الحقيقة والعدالة ، ضدّ حكم الإعدام، ولكنّ الإرادة الشعبية وبشكل واضح تؤيّد حكم الإعدام، وأعيد مرة آخرى أننا نعترض على سرعة إنهاء المحكمة والنطق بالحكم على أشخاص مثل عاطف نجيب أو وسيم الأسد، أعتقد أنه لا يجب أن تتمّ محاكمتهم ببضع جلسات فقط، هذا لا يحقق العدالة للضحايا، هؤلاء لديهم جزء من الحقيقة التي نبحث عنها، ولن تكون موجودة لدى غيرهم، التحقيقات معهم كان يجب أن تستمر على مدى سنوات وألّا يتمَّ الحكم بإعدامهم بسرعة لأن ذلك قد يؤدي إلى طمس الحقيقة معهم، وهذا يؤدي بالضرورة إلى عدم إنصاف الضحايا. منظمة العفو الدولية دعت في بيان لها على عدم اللجوء إلى عقوبة الإعدام بشكل عام، فهل تتفقون مع هذا الموقف ولماذا؟ إحدى الإشكاليات أن عقوبة الإعدام لا رجعة فيها مثل وسيم الأسد وعاطف نجيب، لا شكّ في أنهم مجرمون ويستحقّون العقوبة الأقسى ولكن السؤال: هل نحن واثقون أن منظومة العدل في سوريا أُصلحت وعُدِّلت بما فيه الكفاية لكيلا تحكم على أي شخص بالمستقبل بالإعدام من دون وجود ولو واحد بالمئة من احتمالية أنه بريء إذا كان هناك واحد بالمئة لبراءته وتم إعدامه لم يعد هناك مجال للرجعة فيه. شخصياً أعتقد أن إبقاءهم مدى الحياة في السجن هو عقوبة أقسى بالحياة الدنيا من الإعدام، وبطبيعة الحال سيلقون عقوبتهم في الآخرة، وما زلتُ أصرّ على أنّ السجن مدى الحياة أصعب على المتهم من الإعدام. هل تعتبرون هذه المحاكمات بداية حقيقية لمسار عدالة انتقالية شامل أم هي فقط إجراءات رمزية انتقائية تستهدف رموزاً بعينهم؟ نراها خطوة جيدة وممتازة ونتمنى أن تكون مسار تعلُّم، نعرف بماذا أخطأنا وما الذي يُحتاج منا للتطوير والتحسين ضمن هذه الجلسات ولكن من المبكر أن نحاكم من دون أن نرى قانون العدالة الانتقالية. هل هناك خشية أو خوف حقيقي من أن تكون هذه المحاكمات عدالة ثأرية بدل أن تكون عدالة قائمة على القانون؟ لا أعتقد أننا نستطيع توصيفها بأنها عدالة ثأرية، فالعدالة الثأرية تكون عندما تتمّ محاسبة المجرمين على أساس الانتماء وليس على أساس الجريمة، بمعنى عندما نحاكم مجرماً على جرائم اغتصاب وهناك مجرم ثانٍ قام بنفس الجرائم ولكن بشكل أقل، لكنها نفس الجرائم عندما لا تتم محاكمته عندها تصبح محاكم ثأرية، ولا تؤسِّس لسلطة القانون؛ لأن سلطة القانون تأتي عندما تكون الجريمة هي الخطأ المرتكب، وليس أين كنت عند ارتكاب الجريمة، أو لأي جهة كنت تعمل عند ارتكابها؟ ما هو تقييمكم لدور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا حتى الآن، وهل هناك تعاون بينكم كمنظمات للضحايا وبين الهيئة؟ كان دور الهيئة محدوداً جداً وبعيداً، وهذا شيء أراه طبيعياً إذ لايوجد قانون يُسيِّر عملهم بشكل قانوني ضمن هذه المحاكمات، لذلك كنت أُفضِّل أن تتمّ هذه المحاكمات بعد إصدار القانون. علاقتنا جيدة مع الهيئة ونتعاون بشكل لا بأس فيه، ولكن ضمن مشاكلها ومحدودياتها، وهي ليست ضمن سياق الحديث حالياً. برأيكم هل شعر الضحايا وعائلاتهم بأنّ العدالة تتحقّق بهذه المحاكمات؟ وهل سُمعت أصواتهم خلال المحكمة؟ لا، لم يشعر الضحايا بأنّ العدالة تتحقّق بل جزء من الإنصاف فقط، ولم يتمّ سماع أصوات الضحايا إلا بشكل ضعيف جداً وطبعاً هنا أقصد الضحايا الأفراد. كيف تتعاملون مع حالات المتّهمين الفارّين كبشار وشقيقه ماهر الأسد، هل الحكم الغيابي كان صحيحاً وكافياً؟ الحكم الغيابي ممتاز من وجهة نظري وهو يؤسّس لمسار استعادة المجرمين، ولكن شخصياً أعتقد أنه من شبه المستحيل استعادة المجرمين الذين هربوا خاصة الموجودين في روسيا، في حال لم يتغير الواقع السياسي وهو منظور بعيد المنال ولكن لا أحد يعلم ما قد يحدث. ما هي مطالبكم بخصوص جبر الضرر والتعويضات للضحايا وذويهم، كجزء من العدالة الانتقالية وهل تعتبر هذه المحاكمات نوع من جبر الضرر؟ الشعور بالجبر يتغذى من جميع مسارات العدالة الانتقالية، كل مسار يغذي الشعور قليلاً حتى يصل إلى حدّ الإنصاف الفعّال، وهذه المحاكمات تعمل على جبر ضرر بسيط، ولكن يجب أن تستمر وتكون شفافة بإطار وطني كامل كي ترفع من مستوى جبر الضرر أكثر فأكثر. برأيكم ما هي الملفات التي تعتبرونها أولوية بعد هذه المحاكمات؟ وهل هناك مخاوف من إفلات مسؤولين آخرين من المساءلة؟ شخصياً بالواقع الحالي ملف ضمانات عدم التكرار هو أهم أولوية، لأن التعذيب والاختفاء القسري ينتميان لعهد الأسد ولا يجب أن يكون هناك تساهل فيهما إطلاقا بسوريا الجديدة. The post في اليوم العالمي للاختفاء القسري، هل شعر الضحايا من المعتقلين السابقين، وأهالي المخفيين قسراً بالرضا عن محاكمات رموز النظام البائد التي جرت في دمشق؟ appeared first on Syria Direct.
#سوريا#سياسة