نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
رياضة28‏/5‏/2026 12:29:15 م2

غصّة العيد في الجولان.. حين يتحوّل الفرح إلى حنين وانقسام

يحمل عيد الأضحى، مكانة خاصة لدى أهالي الجولان السوري المحتل، ولا سيما أبناء الطائفة الدرزية، إذ تتجاوز المناسبة بعدها الديني لتصبح تعبيرًا عن الهوية والانتماء والذاكرة الجماعية. الاحتلال الإسرائيلي للجولان منذ عام 1967، وما تبعه من انقسام جغرافي وعائلي، حوّل العيد لدى كثير من الع

يحمل عيد الأضحى، مكانة خاصة لدى أهالي الجولان السوري المحتل، ولا سيما أبناء الطائفة الدرزية، إذ تتجاوز المناسبة بعدها الديني لتصبح تعبيرًا عن الهوية والانتماء والذاكرة الجماعية. الاحتلال الإسرائيلي للجولان منذ عام 1967، وما تبعه من انقسام جغرافي وعائلي، حوّل العيد لدى كثير من العائلات إلى مناسبة يختلط فيها الفرح بالحزن، واللقاء بالغياب، والحنين بالغصّة. ورغم مرور نحو ستة عقود على الاحتلال، لا تزال آثار الانقسام حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لأهالي الجولان، وتظهر بوضوح في الأعياد والمناسبات الاجتماعية، حيث بقيت عائلات كاملة موزعة بين الجولان المحتل والداخل السوري، محرومة من اللقاء المباشر أو المشاركة في الأفراح والأحزان. العيد قبل الاحتلال.. قرى مفتوحة وألفة اجتماعية يستعيد عطا حسون (78 عامًا)، من سكان بلدة حضر، ذكريات العيد قبل احتلال الجولان، قائلًا لعنب بلدي إن البلدة كانت تجتمع بالكامل خلال أيام العيد، ويتنقل الناس بين البيوت لتبادل المعايدات والتهاني. وأضاف حسون، أن مظاهر التكافل الاجتماعي كانت واضحة، إذ كانت الولائم الجماعية وطبق “المنسف” جزءًا أساسيًا من المناسبة، إلى جانب الاجتماعات العائلية الكبيرة التي كانت تجمع الإخوة والأقارب والأصدقاء. لكن هذه الصورة تغيّرت جذريًا بعد الاحتلال والانقسام، إذ يرى حسون أن العيد اليوم “يشوبه الحزن بسبب الفرقة والبعد بين الأهل”، مضيفًا أن كثيرًا من العادات الاجتماعية القديمة تراجعت تحت وطأة الظروف السياسية والإنسانية التي يعيشها أبناء الجولان. طقوس مستمرة رغم الغياب رغم التغييرات الكبيرة، لا تزال بعض الطقوس التقليدية حاضرة في الجولان المحتل. حامد الحلبي، من أبناء مجدل شمس والمقيم حاليًا في منطقة عين التينة في الجانب الشرقي من الجولان، قال إن العائلات لا تزال تحافظ على إعداد الحلويات التقليدية مثل المعمول، وأطباق البرغل بالسمن والعجوة، إضافة إلى الأطعمة المحشوة التقليدية، إضافة إلى شراء الملابس الجديدة للأطفال. كما يخرج الأهالي خلال أيام العيد إلى البساتين والحقول في قرى مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية والغجر، حيث تُحضّر المشويات والمناسف وسط الطبيعة الخضراء التي تشتهر بها المنطقة. إلا أن الحلبي يؤكد أن “بهجة العيد القديمة لم تعد موجودة”، موضحًا أن الأجواء الاجتماعية باتت محدودة، واقتصرت الزيارات على الأقارب الموجودين ضمن الشطر نفسه من الجولان، بينما تراجعت اللقاءات العائلية الواسعة التي كانت تميز الأعياد سابقًا. قرية مسعدة في الجولان السوري المحتل – 27 أيار 2026 (عبد الله الوني/عنب بلدي) تمزق عائلي منذ 59 عامًا يصف أهالي الجولان الانقسام العائلي بأنه “كارثة مستمرة” منذ عام 1967، بعدما فصل الاحتلال بين القرى والعائلات، ومنع التواصل الطبيعي بين سكان الجولان المحتل وذويهم داخل سوريا. قال حامد الحلبي إن العائلات في السنوات الأولى بعد الاحتلال كانت تلجأ إلى مكبرات الصوت من منطقة عين التينة للتواصل مع أقاربها في مجدل شمس، قبل أن يخفف الإنترنت والهواتف المحمولة جزءًا من العزلة لاحقًا. لكن التواصل الافتراضي، بحسب الحلبي، “لا يمكن أن يعوض اللقاء الحقيقي”، موضحًا أن كثيرين لم يتمكنوا من حضور جنازات آبائهم أو أشقائهم أو المشاركة في العزاء بسبب الإغلاق والانقسام. وتتجسد هذه المأساة في قصة زوجة عطا حسون، المنحدرة من عائلة محمود في مجدل شمس، والتي لم تتمكن منذ عام 1967 من رؤية أهلها أو زيارتهم. قال حسون إن والد زوجته ووالدتها وإخوتها توفوا دون أن تراهم مجددًا أو تشارك في وداعهم، مضيفًا أن هذه التجربة “أورثت الناس حزنًا عميقًا وغصة دائمة”. العيد بوصفه تأكيدًا على الهوية بالنسبة لأهالي الجولان، لا يقتصر الاحتفال بالعيد على البعد الديني فقط، بل يرتبط أيضًا بالتمسك بالهوية الوطنية السورية. قال حامد الحلبي لعنب بلدي، إن الاحتفال بعيد الأضحى يمثل “تأكيدًا على أننا عرب سوريون”، معتبرًا أن الحفاظ على العادات والتقاليد جزء من التمسك بالأرض والهوية رغم الاحتلال والانقسام. ويرى أن “هوية الأرض مرتبطة بسكانها”، وأن استمرار الأهالي في الاحتفال بالمناسبات الدينية والاجتماعية داخل الجولان المحتل يشكل شكلًا من أشكال الصمود والحفاظ على الانتماء الوطني. أمل لا ينطفئ رغم مرور 59 عامًا على الانقسام، لا يزال أهالي الجولان يأملون بانتهاء هذا الواقع الذي يصفونه بـ“الشاذ والكارثي إنسانيًا”، مع استمرار مطالباتهم بالسماح بالتواصل والزيارات الإنسانية بين العائلات. وقال الحلبي إن الأهالي سعوا مرارًا، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، لتسهيل الزيارات العائلية، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج فعلية. وأضاف الحلبي، “نريد سلامًا يعيد الناس إلى حياتهم الطبيعية، وينهي هذا التمزق العاطفي”، مشيرًا إلى أن أمنيته الشخصية هي زيارة قبور إخوته الذين توفوا داخل الجولان المحتل. سياق تاريخي لاحتلال الجولان سقطت هضبة الجولان تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي خلال عدوان 5 من حزيران عام 1967، وتحديدًا بأيامه الأخيرة في 9 و10 من الشهر ذاته. وتسبب العدوان الإسرائيلي في تهجير الأغلبية الساحقة من سكان 131 قرية و112 مزرعة من مناطق الجولان، ولم يتبقَّ سوى بضعة آلاف. وتتركز تجمعات نازحي الجولان بشكل رئيس في محافظة ريف دمشق، وتعد الأكبر من حيث عدد سكانها، ويتجلى أبرزها في جديدة عرطوز والكسوة بتجمعيها الشرقي والغربي، وسبينة التي تؤوي نازحي الجولان بالإضافة إلى مخيم “اليرموك” للاجئين الفلسطينيين، والحجر الأسود وقطنا والحسينية. بينما يعيش أغلبية سكان الجولان المتبقين في مناطقهم بقرى مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وعين قينية والغجر، وينتمون بأغلبيتهم إلى الطائفة الدرزية. في عام 1981، أصدر “الكنيست” الإسرائيلي قانونًا بضم الجولان، وهو ما رفضه مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، مؤكدين على اعتبار الجولان أرضًا سورية محتلة. ولم تكتفِ إسرائيل باحتلال الجولان، فقد وسعت انتشارها عقب سقوط نظام الأسد في 8 من كانون الأول 2024، من خلال التوغل في المنطقة العازلة بين الأراضي السورية والجولان المحتل، وأقام الجيش الإسرائيلي عدة قواعد تمركز لقواته في هذه المنطقة. وما زالت القوات الإسرائيلية إلى هذا اليوم تقوم بأعمال توغل يومية وحملات تفتيش واعتقال لبعض شبان المنطقة، بالإضافة إلى إقامة حواجز أدت إلى تقطيع أوصال القرى وقطع طرق التواصل بين البلدات المتجاورة في القنيطرة، الأمر الذي أسهم في تعقيد حياة الناس والتضييق عليهم.   نازحون من الجولان المحتل: يقين بالعودة لا يموت
#سوريا#رياضة