نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
دير الزور17‏/9‏/2026، 2:30:41 م5

سوريا و”الوكالة الذرية”.. بناء الثقة يمهّد لشراكة تخدم التنمية

دمشق-باريس-سانا بعد 15 عاماً من بقاء ملف “عدم الامتثال النووي” مفتوحاً، تطوي سوريا صفحة ارتبطت بإرث النظام البائد، بعدما اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإجماع في التاسع من أيلول الجاري، قرار رفع بند عدم الامتثال المتعلق بها نهائياً عن جدول أعماله، ف

دمشق-باريس-سانا بعد 15 عاماً من بقاء ملف “عدم الامتثال النووي” مفتوحاً، تطوي سوريا صفحة ارتبطت بإرث النظام البائد، بعدما اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإجماع في التاسع من أيلول الجاري، قرار رفع بند عدم الامتثال المتعلق بها نهائياً عن جدول أعماله، في خطوة لم تقتصر دلالاتها على إغلاق ملف موروث، بل فتحت مساراً جديداً يقوم على الشفافية والتعاون واستعادة الثقة، ويعيد سوريا إلى موقعها الطبيعي داخل منظومة عدم الانتشار النووي. ولم تتوقف تداعيات القرار عند حدود مجلس المحافظين، إذ انتقل التعاون السوري مع الوكالة إلى مرحلة عملية جديدة، مع دخول خريطة الطريق الموقعة بين الجانبين حيز التنفيذ، وتوجه سوريا نحو إعادة تفعيل برامج الشراكة العلمية والتكنولوجية في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. فرنسا: التعاون السوري أعاد بناء الثقة وفي تصريح لـ سانا، رحبت الخارجية الفرنسية بالتعاون الحاسم بين السلطات السورية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مبينة أنه أتاح حل مسائل ظلت عالقة لأكثر من 15 عاماً في إطار اتفاق الضمانات الخاص بسوريا. وأكدت الخارجية الفرنسية أن ما تحقق يمثل نتيجة مهمة لنظام عدم الانتشار، ويظهر أن بإمكان دولة ما، إذا توافرت الإرادة السياسية، إعادة بناء الثقة والشفافية بشأن أنشطتها النووية السابقة، مشجعة سوريا على مواصلة التعاون مع الوكالة وإبرام بروتوكول إضافي معها، بما يتيح استعادة الثقة بصورة نهائية ومستدامة في الطابع السلمي لجميع الأنشطة والمواد النووية الموجودة في سوريا. ويكتسب الموقف الفرنسي أهمية خاصة لكونه يأتي بعد قرار مجلس المحافظين، ويعكس انتقال النقاش الدولي بشأن الملف السوري من معالجة قضايا عدم الامتثال السابقة إلى بناء الثقة وضمان الطبيعة السلمية للأنشطة النووية مستقبلاً. خارطة الطريق الموقعة دخلت حيز التنفيذ الفعلي وفي كلمة عبر الفيديو أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بدورته السبعين في فيينا، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن قرار المجلس، الصادر بتوافق الآراء في التاسع من أيلول، “يطوي حقبة امتدت 15 عاماً، ويؤسس لمرحلة جديدة تتوج بقرار تاريخي جامع ينهي صفحة الشك، ويفتح باب اليقين والتعاون”. وأكد الشيباني أن إغلاق الملف يمثل نقطة تحول وفاتحة لعهد جديد، مشيراً إلى أن خارطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي، وأن سوريا تتطلع إلى توظيف الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في خدمة التنمية. وأوضح أن دمشق اتخذت في 17 تموز الماضي قراراً سيادياً مستقلاً، وجهت بموجبه رسالة رسمية إلى الوكالة أفصحت فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، قبل أن توقع في 29 من الشهر ذاته مذكرة تفاهم وخارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية. من دير الزور إلى ضمانات الوكالة ومهدت هذه الخطوات لانتقال التعاون من المستوى السياسي إلى العمل الميداني، إذ فتحت سوريا موقع دير الزور أمام الوكالة، ليكون مديرها العام رافائيل غروسي أول من يطأ أرضه في 16 آب الماضي، بعد قرابة عقدين من الإغلاق، فيما بدأ خبراء الوكالة العمل مع الجانب السوري على رفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة. كما قدمت سوريا المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية التي كان مجلس المحافظين يطالب بها منذ عام 2011، وأصبحت نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي تحت ضمانات الوكالة، مع بقائها محفوظة وآمنة داخل الأراضي السورية. وكان غروسي وصف التعاون السوري بأنه “اختراق تاريخي” في مسائل تنفيذ الضمانات، مؤكداً في بيان صدر في السابع من أيلول أن توفير سوريا المعلومات وإمكانية الوصول إلى المواقع مكنا الوكالة من توضيح وحل القضايا العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة. من الإغلاق إلى الشراكة ولا يعني رفع بند عدم الامتثال انتهاء العلاقة مع الوكالة، بل انتقالها إلى مرحلة مختلفة، وهو ما أكده رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية مضر العكلة، الذي قال: إن مشاركة سوريا في المؤتمر العام للوكالة (من 14 حتى 18 أيلول الجاري) تهدف إلى إعادة تفعيل برامج الشراكة التكنولوجية والعلمية في مجالات الطاقة النووية السلمية. وأوضح العكلة أن الهيئة ستعمل على ترجمة خارطة الطريق إلى مشاريع واتفاقيات جديدة في مجالات الطب النووي والزراعة وإدارة الموارد المائية والطاقة والبحث العلمي، إلى جانب بحث برامج التعاون المستقبلية والميزانيات وتطوير معايير الأمان النووي. وأكد أن وضع اليورانيوم تحت ضمانات الوكالة، مع بقائه محفوظاً وآمناً داخل الأراضي السورية، يمثل نقطة تحول نحو مرحلة من الشفافية والتعاون والخطوات العملية للمشاريع النووية السلمية. “ما يشفي وما يطعم وما ينير” وتتجه سوريا إلى توظيف هذا التعاون في قطاعات تمس احتياجات التنمية وإعادة الإعمار بصورة مباشرة، إذ أكد الشيباني أن الأولويات تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية للطب النووي لعلاج مرضى السرطان، وتوظيف تقنيات النظائر في الزراعة وإدارة موارد المياه الجوفية، ورفع كفاءة الرقابة الإشعاعية على الأغذية، إلى جانب دعم البحث العلمي وإنتاج الطاقة. وقال الشيباني: “سوريا تريد من الذرة ما يشفي وما يطعم وما ينير”، مؤكداً أن البرنامج المقبل سيجري تحت إشراف دولي، مع إخضاع المواد النووية للضمانات، وإقامة برنامج تعاون يخدم الأجيال القادمة. توافق دولي والتزام بمواصلة التعاون وتعزز المواقف الدولية الداعمة لإغلاق الملف مسار الانتقال إلى المرحلة الجديدة، إذ رحبت الولايات المتحدة بالقرار، ووصفت الخطوات السورية بأنها نموذج يحتذى به في الوفاء بالتزامات منع الانتشار النووي، كما رحب الاتحاد الأوروبي بشفافية سوريا وتعاونها مع الوكالة، مؤكداً أن المواد النووية غير المعلنة سابقاً أصبحت تحت ضمانات دولية، ومشيراً إلى أن الخطوات السورية مكنت الوكالة من توضيح الأسئلة المتعلقة بالبرنامج النووي السابق. ورحبت بريطانيا وعدد من الدول العربية بالقرار والتوافق الذي صدر به، مع تأكيد أهمية مواصلة التعاون الدولي، ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في سوريا. ويحمل هذا التوافق دلالة تتجاوز إنهاء بند ظل مفتوحاً منذ عام 2011 إذ يؤسس لمسار جديد، وهو انتقال التعاطي الدولي مع الملف السوري من معالجة قضايا عدم الامتثال الموروثة إلى دعم مسار قائم على التعاون والشفافية والضمانات الدولية، بما يفتح المجال أمام بناء شراكة نووية سلمية تتجاوز إرث مرحلة النظام البائد. سوريا تستعيد موقعها في منظومة عدم الانتشار ومع إغلاق ملف عدم الامتثال، تؤكد سوريا أنها استعادت مكانتها الطبيعية بين أطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على تحمل المسؤولية والشفافية والحوار والتعاون الدولي. وبذلك، يطوي قرر التاسع من أيلول صفحة امتدت 15 عاماً، ويفتح أمام سوريا مساراً جديداً من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عنوانه الاستخدام السلمي للطاقة النووية ودعم التنمية وإعادة الاعمار.
#دير_الزور#سوريا#رياضة