
اقتصادعاجل24/9/2026، 1:30:38 ص2
سوريا تعرض رؤيتها لإنهاء المخيمات والأمم المتحدة تؤكد دعم التعافي والعودة الآمنة
نيويورك – سانا أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن عودة النازحين لا تعني نقلهم من الخيام إلى قراهم فحسب، بل تمكينهم من العيش في مكان يوفر الكرامة والاستقرار، مشدداً على أن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة. وأوضح الصالح، خلال ندوة رفيعة المستوى ن
نيويورك – سانا أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن عودة النازحين لا تعني نقلهم من الخيام إلى قراهم فحسب، بل تمكينهم من العيش في مكان يوفر الكرامة والاستقرار، مشدداً على أن العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة. وأوضح الصالح، خلال ندوة رفيعة المستوى نظمتها البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة بعنوان “الاستقرار الإقليمي والأمن والعودة المستدامة: حتمية سوريا بلا مخيمات”، أن «هدفنا ليس إزالة المخيمات بل إزالة الحاجة إليها». وبيّن أن رؤية «سوريا بلا مخيمات» أو «صفر خيمة» لا تعني مطالبة العائلات بمغادرة خيامها إلى منازل مدمرة أو قرى تفتقر إلى المياه والمدارس والمراكز الصحية وفرص العمل. وأشار إلى أن المخيمات كانت لسنوات ضرورة إنسانية أنقذت حياة السوريين، لكنها حل مؤقت لا يمكن أن يصبح مستقبلاً دائماً لأجيال كاملة، مؤكداً ضرورة توفير البديل قبل إزالة الخيمة. وبيّن الصالح أن العودة المستدامة تقوم على عناصر مترابطة، تبدأ بتوفير الأمان عبر إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب، وتشمل إزالة الأنقاض وفتح الطرق وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وتشغيل البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية من مدارس ومراكز صحية وكهرباء ومياه وأفران، إلى جانب فرص العمل. وأضاف: «نحن لا نتحدث فقط عن إعادة إعمار المباني، بل إعادة القدرة على الحياة». وشدد على أن المسؤولية الأولى تقع على السوريين، وأن سوريا يجب أن تقود عملية التعافي بمؤسساتها ومجتمعاتها المحلية. ودعا إلى شراكة دولية جديدة تنتقل من تمويل النزوح إلى تمويل الحلول، عبر الاستثمار في إزالة مخلفات الحرب والأنقاض، وإعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية وشبكات المياه والكهرباء، ودعم المرأة والمشاريع الصغيرة وفرص العمل والاقتصاد المحلي. وأوضح وزير الطوارئ أن المطلوب من المجتمع الدولي ليس تمويل إغلاق المخيمات، بل المساعدة في بناء الظروف التي تتيح للسوريين مغادرتها. واعتبر أن الاستثمار في قرية يعود إليها أهلها، أو مدرسة تستقبل أطفالهم، أو شبكة مياه تخدم مجتمعاً، أو مشروع يوفر عملاً للعائدين والمقيمين، هو استثمار في الاستقرار، فضلاً عن كونه استجابة إنسانية. من جانبه، أوضح مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الأرقام لدى المنظمة الدولية تعكس جهوداً سورية بدأت قبل هذا الحوار، وأن المبادرة المطروحة في نيويورك امتداد لعمل بدأ داخل سوريا وأثمر نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن الوفد السوري يعرض ما أُنجز وسبل مواصلة العمل وتوسيعه. وأكد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو أن العودة إلى الديار ليست نهاية التهجير، بل بداية التعافي. ولفت إلى أن إعادة الإعمار بدأت بالفعل في سوريا، بما يشمل إزالة الركام والألغام واستعادة الخدمات الصحية، مشيراً إلى رغبة الشباب في إعادة البناء والعزم الذي لمسه البرنامج خلال تواصله مع الحكومة السورية. وأشار دي كرو إلى أن الحكومة تتعامل مع واقع صعب، في ظل وجود مليوني نازح داخلي ونحو مليوني مهجّر يعودون إلى سوريا. وأوضح أن تحقيق المبادرة يحتاج إلى استثمارات وسياسات وتنظيم وبرنامج طموح، في بلد لا تزال آثار الدمار ظاهرة على حياة كثير من سكانه، معتبراً أن إزالة الألغام، بما تتطلبه من جهود وتمويل طويلَي الأمد، من أبرز العقبات أمام العمل التنموي. ودعا إلى دعم التعافي وتحقيق هدف سوريا بلا مخيمات. بدوره، وصف وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر اجتماع الرئيس أحمد الشرع مع الأمين العام للأمم المتحدة بأنه من أكثر الاجتماعات إيجابية التي شارك فيها خلال العامين الأخيرين، معتبراً أنه أظهر حجم التقدم المحرز. وأوضح فليتشر أنه زار دمشق مع مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قبل ستة أشهر، وأُطلقت حينها خطط الاستجابة الإنسانية وخطة الاستجابة للاحتياجات للمرة الأولى بالتعاون مع الحكومة. وأعرب عن تأييده لإطار «لا مخيمات ولا خيم»، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة للمساعدة في تحويل الرؤية إلى تنفيذ يمكن أن يقدم نموذجاً للسوريين وللعالم. وأضاف فليتشر أن الأمم المتحدة خذلت السوريين لفترة طويلة، وعليها الآن أن تتحمل نصيبها من المسؤولية. واستذكر استعداد فرق سورية قبل أشهر للتوجه إلى فنزويلا للمساعدة في أعمال الإغاثة بعد الزلزال، معبّراً عن فخره برؤية السوريين هناك يساهمون في إنقاذ الأرواح. من جهته، أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح عودة 1.8 مليون مهجّر من البلدان المجاورة إلى ديارهم. وتحدث عن حجم الدمار الذي شاهده خلال زيارته سوريا وصيدنايا، وعن القسوة التي عانى منها السوريون على مدى سنوات، مشيراً إلى أثر خمسة عقود من سوء الإدارة والقمع في طاقات البلاد وريادة الأعمال فيها. ورأى صالح أن سوريا أمام فرصة كبيرة وتحديات جسيمة، مشيداً بروح التصميم لدى السوريين وجهود الحكومة في التعافي والإنعاش الاقتصادي وإعادة إدماج النازحين، ولا سيما ما شاهده في حلب ودمشق ومناطق أخرى. وأكد أن سوريا تملك القدرات اللازمة للتقدم، وأن جهودها بعد نحو عامين من إزالة النظام السابق تستقطب الجهات المانحة، داعياً إلى عقد مزيد من المؤتمرات وتحويل التعهدات المالية فيها إلى مشاريع ملموسة تخدم السكان. وأوضح أن المفوضية لديها تفاهمات مع البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتعمل كذلك مع القطاع الخاص لحشد الموارد لمشاريع اقتصادية تساعد النازحين على العودة، بما في ذلك إلى المناطق النائية، من دون الدخول في حلقة جديدة من الاعتماد على المساعدات. وشدد على دور المجتمعات المحلية في إعادة بناء مناطقها، معتبراً أن العودة بداية رحلة التعافي، وأن فرصة انتقال سوريا من المأساة إلى الأمل والنجاح يجب ألا تُفوّت. وأكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة آمي بوب أن نجاح هذا المسار يتطلب مشاركة الحكومات والإرادة السياسية، والانتقال من المساعدات إلى حلول أكثر استدامة. وأشارت إلى عودة 2.9 مليون نازح إلى سوريا منذ كانون الأول 2024، معتبرة أن استقرار سوريا وازدهارها يسهمان في استقرار المنطقة ويشجعان مزيداً من السوريين على العودة. وفي السياق، أوضح معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد اقزيز أن الوزارة تهدف، وفق توجيهات القيادة والوزير رائد الصالح، إلى إنهاء وجود الخيام خلال عام 2026. وكانت البعثة الدائمة للجمهورية العربية السورية لدى الأمم المتحدة نظمت ندوة رفيعة المستوى بعنوان «الاستقرار الإقليمي والأمن والعودة المستدامة: حتمية سوريا بلا مخيمات»، بمشاركة ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، والمنظمة الدولية للهجرة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وحضر الندوة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي، ومدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش. وركزت على ربط رؤية «سوريا بلا مخيمات» بأولويات التعافي الوطنية، لدعم العودة المستدامة للنازحين، وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
#سوريا#اقتصاد
