نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
اقتصادعاجل28‏/5‏/2026 6:01:56 م16

خروقات إيرانية وتصعيد إسرائيلي يفتحان أبواب الشرق الأوسط على مرحلة أخطر

عواصم-سانا بين مضيق هرمز الذي تحول إلى ساحة ابتزاز إيراني وتهديد للملاحة الدولية، وجنوب لبنان المشتعل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تبدو المنطقة وكأنها تدخل فصلاً جديداً عنوانه انهيار الضوابط واتساع رقعة الاشتباك. ففي اليوم التسعين لبدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية،

عواصم-سانا بين مضيق هرمز الذي تحول إلى ساحة ابتزاز إيراني وتهديد للملاحة الدولية، وجنوب لبنان المشتعل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تبدو المنطقة وكأنها تدخل فصلاً جديداً عنوانه انهيار الضوابط واتساع رقعة الاشتباك. ففي اليوم التسعين لبدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، لم تعد المواجهة محصورة بالضربات العسكرية، بل امتدت إلى خنق اقتصادي وضغوط سياسية وميدانية متبادلة، وسط اتهامات أمريكية مباشرة لإيران بخرق الهدنة، تزامناً مع تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان تخطى نهر الليطاني للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نيسان الماضي. وفي تطور يعكس هشاشة التهدئة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن إيران خرقت وقف إطلاق النار بعد إطلاق خمس مسيّرات في مضيق هرمز ومحيطه، أعقبها إطلاق صاروخ باليستي باتجاه الكويت، في وقت أكد فيه الجيش الأمريكي أنه أجبر 111 سفينة على تغيير مسارها منذ بدء ما وصفه بـ”الحصار الإيراني” للمضيق. من ورقة ضغط إلى ساحة مواجهة مفتوحة التصعيد في مضيق هرمز أخذ خلال الساعات الماضية منحى أكثر خطورة، بعدما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على الجهة التي أنشأتها طهران لفرض رسوم عبور على السفن. وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت حذر الشركات والدول من دفع أي أموال للإيرانيين مقابل المرور في المضيق، أو إخفائها تحت غطاء “مساعدات”، مؤكداً أن واشنطن ستصعّد حملتها الاقتصادية ضد طهران. كما أعلن بيسنت حسب فرانس برس، أن الولايات المتحدة ستمنع شركتي طيران إيرانيتين من الوصول إلى مهابط الطائرات ومن التزود بالوقود وبيع التذاكر، في خطوة تعكس انتقال العقوبات إلى مستويات أشد ضغطاً على الاقتصاد الإيراني. بالتوازي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إسقاط أربع مسيّرات إيرانية قرب مضيق هرمز، فيما تحدث مسؤول أمريكي عن غارات استهدفت موقعاً عسكرياً إيرانياً قرب بندر عباس بعد اعتباره تهديداً للملاحة الدولية. في المقابل، واصل الحرس الثوري الإيراني سياسة فرض الأمر الواقع في المضيق، معلناً أن 26 سفينة عبرت “بالتنسيق مع القوات الإيرانية”، ومشدداً على ضرورة الحصول على تصاريح عبور مسبقة، الأمر الذي اعتبرته واشنطن محاولة لفرض سيطرة غير شرعية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. قلق من انهيار المسار الدبلوماسي سياسياً، تتكثف الوساطات الإقليمية لمنع انهيار التهدئة الهشة، إذ دعا رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني جميع الأطراف إلى التجاوب مع جهود الوساطة الجارية لوقف الحرب، مؤكداً أهمية دفع المسارات الدبلوماسية، ومعالجة جذور الأزمة بالحوار. وتزامنت التحركات القطرية مع استمرار الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، وسط معلومات عن محاولة إسلام آباد الدفع نحو اتفاق مرحلي يركز أولاً على إعادة فتح مضيق هرمز قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والأموال المجمدة. وفي موازاة تعثر الوساطات، تحدثت تقارير إعلامية ومصادر متابعة للمفاوضات عن تباينات داخل النظام الإيراني، وخصوصاً بين الحرس الثوري وفريق التفاوض، وأنها تبدو عاملاً رئيسياً في تعثر أي اختراق سياسي، وتعرقل التوصل إلى اتفاق سريع، في ظل تضارب المقاربات داخل طهران بشأن كيفية التعامل مع الضغوط الأمريكية المتصاعدة، في وقت تتهم فيه واشنطن طهران باستخدام الوقت للمماطلة. لبنان.. التصعيد الإسرائيلي يتجاوز الليطاني على الجبهة اللبنانية، بدا واضحاً أن إسرائيل تتجه إلى توسيع قواعد الاشتباك بصورة غير مسبوقة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الـ 17 من نيسان الماضي. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أن قوات الاحتلال تجاوزت نهر الليطاني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل ضرب ميليشيا “حزب الله” بقوة، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة على بيروت والجنوب والبقاع الغربي. وأفادت تقارير ميدانية بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت مناطق في الشويفات وصور والنبطية والبقاع، بالتزامن مع إنذارات بإخلاء قرى ومناطق جنوب نهر الزهراني، في مؤشر إلى سعي الاحتلال لتوسيع نطاق الضغط العسكري شمال الحدود التقليدية للمواجهة. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، سقوط عشرات الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية، بينهم أطفال ونازحون، فيما قُتل ثلاثة جنود من الجيش اللبناني خلال أقل من 24 ساعة نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية. كما طالت الغارات الإسرائيلية محيط سد القرعون في البقاع الغربي، في خطوة أثارت مخاوف من انتقال الاستهداف إلى البنى التحتية الحيوية اللبنانية، وخصوصاً أن السد يعد من أهم المنشآت المائية والكهربائية والزراعية في البلاد. كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مجندة، وإصابة عدد من الجنود، جراء هجمات بالمسيّرات الانقضاضية، بينما دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى تدمير “100 مبنى في الضاحية مقابل كل مسيرة” تستهدف الجنود الإسرائيليين. ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتجاهاً متسارعاً نحو انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار، في ظل عجز الجهود الدولية حتى الآن عن تثبيت التهدئة، أو منع انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر اتساعاً وخطورة، بينما يرى مراقبون أن إسرائيل تحاول فرض وقائع ميدانية جديدة قبل المفاوضات المرتقبة في واشنطن بين وفدين لبناني وإسرائيلي.
#اقتصاد