نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
اقتصادعاجل24‏/9‏/2026، 8:06:12 م3

تقرير أممي: قطاع غزة يواجه أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم

جنيف-سانا أكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” أن اقتصاد قطاع غزة يواجه “أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم”، مشيراً إلى أن 92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية القادرة على توليد فرص العمل والدخل في القطاع تضررت أو دمرت، وأن أكثر من 90 بالمئة من

جنيف-سانا أكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” أن اقتصاد قطاع غزة يواجه “أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم”، مشيراً إلى أن 92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية القادرة على توليد فرص العمل والدخل في القطاع تضررت أو دمرت، وأن أكثر من 90 بالمئة من السكان في سن العمل لا يعملون. ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد بيدرو مانويل مورينو قوله خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف اليوم الخميس: “إن ما يقرب من ستة عقود من الاحتلال أضعفت الاقتصاد الفلسطيني، وتسببت بتراجع عقود من التنمية البشرية، فيما انهار اقتصاد غزة بشكل شبه كامل، وتزايدت الضغوط في الضفة الغربية، ما دفع اقتصادها نحو مزيد من التدهور”. وخلال استعراضه تقرير الأونكتاد حول تطورات الاقتصاد في الأرض الفلسطينية المحتلة عبر الفيديو من نيويورك، أشار مورينو إلى أن القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب الضغوط المتزايدة على المالية العامة والحيز المالي الفلسطيني، “تشكل خطراً هيكلياً حقيقياً على الاقتصاد الفلسطيني”. وأكد مورينو أن التقرير يوضح حجم التحديات وتكاليف إعادة الإعمار والمجالات الأساسية لإعادة بناء القدرات الإنتاجية واقتصاد فعّال للشعب الفلسطيني، مشدداً على الحاجة الملحة إلى إعادة الإعمار، وعلى أن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتصاد منهار. انهيار القطاعات الإنتاجية وقال منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدى الأونكتاد معتصم الأقرع: “إن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في غزة بلغ 212 دولاراً عام 2025، أي نحو 17 بالمئة فقط من مستواه عام 2022، فيما بلغ معدل البطالة 78 بالمئة، وبقي أكثر من 90 بالمئة من السكان في سن العمل خارج سوق العمل”. وأشار الأقرع إلى أن الإنتاج الزراعي والصناعي انخفض بنسبة 94 بالمئة لكل منهما مقارنة بمستويات عام 2022، فيما تراجع نشاط البناء والتشييد بنسبة 99 بالمئة، ولم يتبقَ سوى أقل من 1.5 بالمئة من الأراضي الزراعية متاحة وغير متضررة. ولفت إلى أن 93 بالمئة من المدارس تحتاج إلى إعادة بناء شاملة، فيما خرج أكثر من نصف المستشفيات والعيادات الصحية الأولية من الخدمة، وقدرت أضرار قطاع الإسكان بنحو 19 مليار دولار، في حين يعاني جميع سكان غزة من الفقر متعدد الأبعاد، وارتفع مستوى الأسعار خلال عام 2025 بنسبة 274 بالمئة مقارنة بعام 2022. ضغوط مالية واقتصادية وعلى مستوى الاقتصاد الفلسطيني ككل، أوضح الأقرع أن الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 ظل أقل بنسبة 20 بالمئة من مستواه عام 2022، مع استمرار التدهور الاقتصادي خلال عام 2026، فيما تفاقمت الضغوط المالية على الحكومة الفلسطينية جراء استمرار حجب إيرادات المقاصة التي تشكل أكثر من ثلثي إيراداتها. وبيّن أن الاقتطاعات والإيرادات المحتجزة خلال الفترة من كانون الثاني 2019 حتى آذار 2026 تجاوزت 3.67 مليارات دولار، بينما بلغ الدين العام الفلسطيني 4.8 مليارات دولار عام 2025، ما دفع الحكومة إلى زيادة الاقتراض من البنوك المحلية، ورفع تعرض القطاع المصرفي للقطاع العام إلى نحو 5.3 مليارات دولار، أي ما يعادل 42 بالمئة من إجمالي الإقراض المصرفي. وأكد الأقرع أن محدودية الموارد والحيز المالي للحكومة الفلسطينية وعدم امتلاكها عملة سيادية أو أدوات للسياسة النقدية، فضلاً عن عدم سيطرتها على الحدود، تجعلها غير قادرة على تحمل تكاليف تعافي غزة وإعادة إعمارها، ما يستدعي تمويلاً دولياً عاجلاً للتعافي وإعادة الإعمار ودعم الحكومة الفلسطينية. وخلص تقرير الأونكتاد إلى أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، وفق قرارات الأمم المتحدة، يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق السلام الإقليمي والدولي، مشدداً على أن بناء هذه الدولة يتطلب اقتصاداً قادراً على الصمود والتعافي. وكان تقرير مشترك للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة صدر مؤخراً، قدّر احتياجات التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة بنحو 71.5 مليار دولار، منها 35.2 مليار دولار لأضرار البنية التحتية المادية و22.7 مليار دولار للخسائر الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى احتمال ارتفاع التكلفة في حال تسجيل أضرار إضافية.
#اقتصاد