نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
رياضةعاجل15‏/9‏/2026، 7:22:02 م2

اليمن في قلب التصعيد الإقليمي.. من الداخل إلى باب المندب والعمق السعودي

عدن-سانا‏ دخلت التطورات في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع تجدد المعارك بين القوات ‏اليمنية وميليشيا الحوثي، بالتزامن مع امتداد هجمات الميليشيا إلى مدن ومنشآت ‏اقتصادية في السعودية، ما أعاد الساحة اليمنية إلى واجهة التوترات الإقليمية ‏المتصاعدة. ويتزامن ذلك مع تداعيات المواجهة ب

عدن-سانا‏ دخلت التطورات في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع تجدد المعارك بين القوات ‏اليمنية وميليشيا الحوثي، بالتزامن مع امتداد هجمات الميليشيا إلى مدن ومنشآت ‏اقتصادية في السعودية، ما أعاد الساحة اليمنية إلى واجهة التوترات الإقليمية ‏المتصاعدة. ويتزامن ذلك مع تداعيات المواجهة بين واشنطن وطهران، وارتفاع مستوى المخاطر ‏المحيطة بالممرات البحرية الاستراتيجية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب المندب، ‏ليغدو اليمن مجدداً جزءاً أساسياً من الحسابات الأمنية والعسكرية والاقتصادية في ‏المنطقة. من التصعيد الداخلي إلى البعد الإقليمي بدأت موجة التصعيد الحالية بعد سماح الحوثيين لطائرة إيرانية بالهبوط في الأراضي ‏اليمنية رغم القيود المفروضة على المجال الجوي، ما أعقبه قصف للمطار، قبل أن ‏تتجدد المواجهات بين القوات الحكومية والميليشيا على عدة جبهات وتتسع العمليات ‏خلال الأيام الأخيرة. وبالتوازي مع المعارك داخل اليمن، كثفت الميليشيا هجماتها على مدن ومنشآت ‏اقتصادية في السعودية، ولا سيما أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، فيما ردت ‏الرياض بغارات استهدفت مواقع تابعة لها. وبذلك، تجاوز التصعيد حدود جبهات الحرب الداخلية إلى مستوى إقليمي أوسع، في ‏ظل التوتر بين واشنطن وطهران واضطراب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق ‏هرمز، بالتزامن مع دخول باكستان على خط الأزمة دبلوماسياً في إطار اتفاقية الدفاع ‏المشترك مع السعودية وتركيا، من دون بحث تدخل عسكري مباشر في الوقت الراهن. صراع يتجاوز الداخل وشهدت الأيام الأخيرة اشتباكات بين القوات اليمنية وميليشيا الحوثي في تعز والجوف ‏والبيضاء وجبهات الساحل الغربي.. وأعلنت القوات اليمنية سيطرتها على عدة مناطق في المكازمة والميهال وتباب غرب ‏تعز، ومواصلة استهداف تعزيزات عسكرية للميليشيا، فيما أعلنت الدفاعات الجوية ‏إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة، وسط مساع حكومية لتوسيع نطاق العمليات ‏واستعادة مزيد من المواقع. ويرى المحلل السياسي اليمني عاصم محمد مجاهد، في تصريح لـ سانا، أن أهمية ‏هذه التطورات تتجاوز الحسابات الميدانية، ولا سيما في الساحل الغربي والمناطق ‏القريبة من باب المندب، إذ بات أي تحرك عسكري فيها يرتبط بصورة مباشرة بأمن ‏البحر الأحمر والملاحة الدولية. وأشار مجاهد إلى أن إيران تسعى إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي لليمن عبر ‏الحوثيين وإدخال الجبهة اليمنية ضمن معادلة الضغط على خصومها، بما يجعل ‏الصراع إحدى ساحات التنافس على الممرات البحرية الاستراتيجية. اعتداءات تطال العمق السعودي وتزامن التصعيد داخل اليمن مع اعتداءات حوثية استهدفت أبها وخميس مشيط ‏وجازان ونجران، إضافة إلى منشآت اقتصادية وأخرى مرتبطة بقطاع الطاقة. وأعلنت السعودية إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، جراء الاعتداءات، مشيرة إلى ‏اندلاع حرائق وتوقف مؤقت في بعض منشآت الطاقة، فيما أظهرت صور بثّتها ‏وسائل إعلام أضراراً في منازل ومواقع مدنية، وأعلنت السلطات تفعيل صفارات ‏الإنذار في أبها ونجران وجازان. وأكد المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي أن قيادة القوات المشتركة ستتخذ ‏الإجراءات اللازمة للتعامل مع الاعتداءات وحماية السعودية ومواطنيها والمقيمين ‏على أراضيها. ورغم التصعيد، أبقت الرياض الباب مفتوحاً أمام المسار الدبلوماسي، إذ أكد وزير ‏الخارجية السعودي فيصل بن فرحان أن المملكة ستواصل دعم السلام والحلول ‏الدبلوماسية، مع تمسكها بحقها في الدفاع عن أمنها ومصالحها. باب المندب.. ورقة ضغط تتصل بهرمز يمنح الموقع الجغرافي لليمن تطورات الصراع بعداً يتجاوز حدوده، إذ يربط مضيق ‏باب المندب جنوب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل أحد الممرات ‏الرئيسية للتجارة والطاقة العالمية. وأوضح مجاهد أن باب المندب وهرمز يمثلان نقطتي اختناق مختلفتين لكن تأثيرهما ‏في الاقتصاد العالمي مترابط، إذ يؤدي اضطراب أحدهما إلى فرض مسارات أطول ‏وأكثر تكلفة على حركة التجارة، بينما يضاعف الضغط المتزامن عليهما المخاطر ‏التي تواجه سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة. وحذر من أن محاولة إغلاق باب المندب بصورة كاملة تختلف في تداعياتها عن ‏استهداف سفن محددة، وقد تدفع المجتمع الدولي إلى التعامل معها بوصفها تهديداً ‏مباشراً لأحد أهم الممرات التجارية العالمية واتخاذ إجراءات أكثر مباشرة لحماية ‏الملاحة. وتزداد حساسية هذا السيناريو مع الاضطرابات المحيطة بمضيق هرمز، إذ من شأن ‏تزامن الضغوط على المضيقين رفع تكلفة النقل والتأمين وتعقيد البدائل أمام حركة ‏التجارة الدولية. إيران والحوثيون.. قدرة تتجاوز الداخل ويمثل الدعم الإيراني لميليشيا الحوثي أحد أبرز الأبعاد الإقليمية للأزمة اليمنية، إذ ‏تشير تقارير دولية إلى حصول الميليشيا على دعم عسكري وتقني من إيران، في حين ‏تتملص طهران من المسؤولية وتؤكد أنها لا تتحكم مباشرة بقرارات الحوثيين ‏وعملياتهم. وأحرزت الميليشيا تقدماً ميدانياً بسيطرتها على سلسلة جبال كهبوب المطلة على ‏مضيق باب المندب، بالتزامن مع محاولات للتقدم في جنوب تعز، فيما أعلنت القوات ‏الحكومية استعادة مواقع غربي تعز وتحقيق تقدم في محافظة الجوف. وتأتي هذه التطورات في ظل تغيرات ميدانية بدأت تؤثر في خريطة السيطرة بعد ‏سنوات من الثبات النسبي في خطوط التماس، ولا سيما مع وصول المواجهات إلى ‏مناطق ذات أهمية استراتيجية قرب الساحل الغربي وباب المندب. وقال مجاهد: إن الدعم الإيراني تطور من مساندة جماعة مسلحة إلى بناء قدرة ‏عسكرية قادرة على أداء دور ذراع متقدمة لإيران في جنوب البحر الأحمر، موضحاً ‏أن هذا الدعم شمل الأسلحة والخبرات والتدريب والمعلومات الاستخباراتية، وأسهم في ‏تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للسفن. وبرأيه، أصبحت هذه القدرات جزءاً من المعادلة الإقليمية، بما يتيح لطهران امتلاك ‏ورقة ضغط خارج أراضيها، فيما يمنح الموقع الجغرافي للحوثيين ورقة ضغط متصلة ‏بالبحر الأحمر وباب المندب. وتتزايد أهمية هذه العلاقة في ظل المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ قد يؤدي اتساع ‏عمليات الحوثيين إلى فتح جبهة غير مباشرة جديدة، ولا سيما في حال استمرار ‏الهجمات على السعودية أو حركة الملاحة في البحر الأحمر. الرياض.. بين الردع والاحتواء تواجه السعودية معادلة تجمع بين حماية أمنها وحدودها ومصالحها الاستراتيجية، ‏وتجنب انزلاق اليمن والمنطقة إلى حرب مفتوحة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الرياض حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها، تتمسك ‏بأولوية الحلول السياسية والدبلوماسية، مع الإبقاء على أدوات الردع اللازمة لمنع ‏تحول الاعتداءات على أراضيها أو تهديد الملاحة إلى واقع دائم. ويرى مجاهد أن الرهان على المسار السياسي وحده أثبت محدوديته بعد سنوات من ‏عدم التزام الحوثيين بالتفاهمات والاتفاقات، واستثمار فترات التهدئة لإعادة بناء ‏قدراتهم وتعزيز مواقعهم. ورجح أن يتجه الدور السعودي إلى إعادة تشكيل المعادلة اليمنية عبر ترتيب صف ‏الشرعية سياسياً وعسكرياً وتوحيد قرارها، وإنهاء حالة التشتت التي استفاد منها ‏الحوثيون، بما قد يمهد لانتقال أكثر وضوحاً نحو الحسم العسكري. وتضع هذه الرؤية الرياض أمام معادلة دقيقة هي الحفاظ على أولوية المسار ‏السياسي، مع امتلاك أدوات ردع تمنع تحويل الاعتداءات على الأراضي السعودية أو ‏تهديد الملاحة إلى واقع دائم. التزام دفاعي دون تدخل فوري ودخلت باكستان على خط الأزمة في ضوء اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها مع ‏السعودية وتركيا الشهر الماضي في مكة. وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان: إنه لا توجد حالياً مناقشات ‏بشأن رد عسكري على الاعتداءات الحوثية بموجب الاتفاقية، مؤكداً أن إسلام أباد ‏ستتحرك وفق بنودها عندما تقتضي الظروف ذلك. ويعكس هذا الموقف محاولة باكستان الموازنة بين التزاماتها الدفاعية تجاه السعودية ‏وعدم الانخراط المباشر في التصعيد، مع إبقاء خيار التحرك الجماعي قائماً في حال ‏اتساع نطاق الهجمات. الرياض.. مفتاح التصعيد والتهدئة تملك السعودية، بحكم موقعها وثقلها العربي والإقليمي والدولي، هامشاً واسعاً للتحرك ‏بين الردع والتهدئة، وبينما تؤكد حقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، تبقي الحلول ‏السياسية والدبلوماسية في صدارة خياراتها. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أي مسار للتهدئة لم يعد منفصلاً عن المعادلة ‏الأمنية التي فرضها انتقال التهديد الحوثي من الجبهات اليمنية إلى العمق السعودي ‏والممرات البحرية الاستراتيجية. وحذر مجاهد من تحول الوضع إلى معادلة مستدامة يصبح فيها مضيق هرمز تحت ‏ضغط إيراني وباب المندب تحت ضغط حوثي، لافتاً إلى أن القدرة على تهديد ‏المضيقين ورفع تكلفة الملاحة قد تشكل ورقة جيوسياسية مؤثرة حتى من دون إغلاقهما ‏فعلياً. وفي المحصلة، تدخل الأزمة اليمنية مرحلة تتجاوز فيها المعركة حدود السيطرة على ‏المدن والجبهات، إذ أصبح الموقع الجغرافي لليمن نفسه جزءاً من الصراع الإقليمي، ‏بينما تتقاطع حسابات السعودية وإيران والحوثيين مع أمن الممرات البحرية الدولية، ‏وسط محاولة للموازنة بين الردع ومنع تحول اليمن إلى جبهة مفتوحة في مواجهة ‏إقليمية أوسع.
#رياضة