نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
سياسة18‏/9‏/2026، 7:18:30 ص1

القضاء الأمريكي يدين مدير سجن عدرا زمن النظام البائد ويحكم بسجنه 60 عاماً

واشنطن-سانا أعلنت وزارة العدل الأمريكية مساء أمس الخميس، الحكم على العميد سمير عثمان الشيخ، مدير سجن عدرا المركزي الأسبق في زمن النظام البائد، بالسجن لمدة 60 عاماً، بعد إدانته بتهمتي تعذيب السجناء والكذب على مسؤولي الهجرة الأمريكيين للحصول على إذن بدخول الولايات المتحدة، في سابقة

واشنطن-سانا أعلنت وزارة العدل الأمريكية مساء أمس الخميس، الحكم على العميد سمير عثمان الشيخ، مدير سجن عدرا المركزي الأسبق في زمن النظام البائد، بالسجن لمدة 60 عاماً، بعد إدانته بتهمتي تعذيب السجناء والكذب على مسؤولي الهجرة الأمريكيين للحصول على إذن بدخول الولايات المتحدة، في سابقة تعد الأولى من نوعها لمسؤول من النظام البائد يُحاكم أمام القضاء الأمريكي. إدانات بتهم التعذيب وقمع المعارضة السياسية وقال مكتب الشؤون العامة في الوزارة في بيان نشره على موقعها الرسمي: “إن هيئة محلفين أدانت الشيخ في آذار الماضي بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، وثلاث تهم بالتعذيب، وتهمة تزوير تأشيرة، وتهمة محاولة تزوير طلب تجنيس”، موضحاً أن الأدلة المقدمة خلال المحاكمة أظهرت أن الشيخ أمر بتعذيب السجناء وشارك فيه أثناء توليه إدارة سجن عدرا، المعروف أيضاً بسجن دمشق المركزي، في الفترة بين عامي 2005 و2008 تقريباً. وأضاف البيان أن الشيخ ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك قمع المعارضة السياسية، كما كذب بشأن ماضيه للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة عام 2020، قبل أن يواصل إخفاء ماضيه في طلبه للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية الأمريكية. وقال مساعد المدعي العام أ. تايسن دوفا، من قسم الجرائم بوزارة العدل الأمريكية: “إن سمير الشيخ هو أعلى مسؤول سابق في نظام الأسد يُحاكم ويُدان شخصياً خارج سوريا، وهو الآن يخضع لنظام العدالة الأمريكي”، مؤكداً أن الرسالة واضحة، وهي أن منتهكي حقوق الإنسان الذين يلجؤون إلى الولايات المتحدة لن يجدوا ملاذاً آمناً، وسيتم العثور عليهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم على جرائمهم الشنيعة. وأضاف دوفا أن الإدانة في هذه القضية دليل على شجاعة ضحايا الشيخ، ومثابرة المدعين العامين والوكلاء والمؤرخين، وعلى التعاون الاستثنائي والمهنية العالية التي أظهرها مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية في ترتيب لقاءات مع العديد من الشهود في ألمانيا. من جهته، قال النائب الأول للمدعي العام الأمريكي عن المنطقة الوسطى في كاليفورنيا بيل إسايلي: “إنه لا ينبغي أبداً منح اللجوء في الولايات المتحدة للمجرمين الذين يرتكبون هذا النوع من الوحشية المفرطة التي ارتكبها المتهم بحق ضحاياه”، معرباً عن أمله أن يمنح الحكم بعض التعافي والراحة لضحايا المتهم. وقالت القائمة بأعمال الوكيل الخاص المسؤول، إيرين بيرك، من مكتب تحقيقات الأمن الداخلي الميداني في لوس أنجلوس: “إن الإدانة تذكير قوي بأن تحقيقات الأمن الداخلي ستلاحق بلا هوادة أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم الإفلات من عواقب فظائعهم بالاختباء داخل حدود الولايات المتحدة”. وأضافت أن المتهم ربما ظن أن أفعاله في سجن عدرا السوري قد طواها النسيان، إلا أن عملاء المكتب وشركاءه ضمنوا عدم نسيانها، ومن خلال العمل الدؤوب لمركز منتهكي حقوق الإنسان وجرائم الحرب التابع لتحقيقات الأمن الداخلي، والجهود التعاونية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي والشركاء الدوليين، تم ضمان تحقيق العدالة. وأكدت بيرك أن الولايات المتحدة لن تكون ملاذاً آمناً لمنتهكي حقوق الإنسان، وأنها ستواصل محاسبتهم مهما طال الزمن. الامتنان للضحايا الذين أدلوا بشهاداتهم وقال مساعد مدير قسم الجرائم في مكتب التحقيقات الفيدرالي هيث جانكي: “إذا مارست التعذيب وجئت إلى الولايات المتحدة، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاءه سيضمنون أن تواجه عواقب انتهاكك غير القانوني لحقوق الإنسان”، واصفاً الأفعال التي أمر بها الشيخ وشارك فيها بشكل مباشر بأنها “بشعة ومثيرة للاشمئزاز”. وأعرب جانكي عن الامتنان للضحايا الذين أدلوا بشهاداتهم، ما أدى إلى صدور الحكم، معرباً عن أمله أن يجدوا بعض العزاء في حقيقة أن مدير سجنهم السابق هو من سيُسجن الآن. شهادات الضحايا وأشار البيان إلى أن ثلاثاً من ضحايا الشيخ أدلوا بشهاداتهم في المحاكمة حول تعرضهم للتعذيب بأنفسهم، ورؤيتهم وسماعهم لتعذيب سجناء آخرين. وأكدوا أن الضحايا كانوا يُربطون بجهاز يُعرف باسم “بساط الريح”، والذي كان يطوي أجسادهم قسراً إلى نصفين عند الخصر، ويُقيدون بالأصفاد إلى السقف ويُعلقون لساعات أو أيام، ويُضربون بوحشية وهم مقيدون داخل إطارات، ويُحشرون في زنزانات صغيرة قذرة باردة ورطبة تعج بالحشرات والآفات الأخرى. وحسب الأدلة المقدمة في المحاكمة، فانه عندما رفض سجينان أوامر الشيخ بإيذاء السجناء السياسيين المحتجزين أيضاً في سجن عدرا، وبعد أن اعترض حراس السجن رسالة دعم من سجين ثالث إلى سجين سياسي، أمر الشيخ بإرسال السجناء إلى قسم تحت الأرض من السجن يُعرف باسم “الجناح 13″، حيث احتُجزوا في زنزانات صغيرة وتعرضوا للتعذيب. المدان ظل رهن الاحتجاز منذ اعتقالة في 2024 وأثبتت الأدلة المقدمة خلال المحاكمة أن الشيخ كذب على سلطات الهجرة الأمريكية بشأن خلفيته للحصول على البطاقة الخضراء، وكذلك في طلبه للحصول على الجنسية الأمريكية، حيث دخل الولايات المتحدة عام 2020، وظل رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في تموز 2024. وتولى القضية المحامي باتريك جاسبرس من قسم حقوق الإنسان والملاحقات الخاصة التابع للشعبة الجنائية، ومساعد المدعي العام الأمريكي جوشوا أو ماوسنر للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا، بمساعدة المؤرخ فيليب هوفمان التابع لقسم حقوق الإنسان والملاحقات الخاصة ومكتب الشؤون الدولية في وزارة العدل. وقدم مركز منتهكي حقوق الإنسان وجرائم الحرب التابع لمكتب التحقيقات الأمنية الداخلية، إلى جانب مكتب التحقيقات الأمنية الداخلية في لوس أنجلوس ومكتب التحقيقات الفيدرالي في شيكاغو، دعماً كبيراً للقضية، بالتعاون مع وحدة حقوق الإنسان الدولية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي. دعوات للإباغ عن منتكهي حقوق الإنسان ودعت وزارة العدل الأمريكية في ختام بيانها الأشخاص الذين لديهم معلومات عن منتهكي حقوق الإنسان السابقين الموجودين في الولايات المتحدة إلى التواصل مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية عبر قنوات الإبلاغ التابعة لمكتب التحقيقات الأمنية الداخلية، أو من خلال نموذج الإبلاغ الإلكتروني المتاح على موقع المكتب. وفي سابقة قضائية شهدتها بريطانيا في العاشر من آذار الماضي، بدأت محكمة ويستمنستر الجزئية في لندن محاكمة سالم السالم، الضابط السابق في المخابرات الجوية التابعة للنظام البائد، بتهم القتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية. ووجّه الادعاء البريطاني إلى السالم سبع تهم بموجب قانون يسمح بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة خارج البلاد، حيث تشمل لائحة الاتهام تهمتي القتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وثلاث تهم بالتعذيب، وتهمتين تتعلقان بسلوك مرتبط بالقتل العمد. وقبل ذلك، وجهت النيابة العامة في النمسا في تشرين الثاني الماضي للعميد السابق في مخابرات النظام، المجرم خالد الحلبي رئيس فرع أمن الدولة في مدينة الرقة، والمقدم مصعب أبو ركبة الضابط المسؤول عن مكتب التحقيق الجنائي، اتهامات بارتكاب جرائم جسيمة وانتهاكات ممنهجة بحق مدنيين معتقلين إبان الحرب في سوريا، بما في ذلك العنف الجسدي والتعذيب الوحشي والاعتداءات الجنسية، خلال الفترة بين عامي 2011 و2013. كما قام القضاء الفرنسي في أيار من عام 2024 بمحاكمة ثلاثة من كبار المسؤولين في النظام البائد غيابياً بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
#سوريا#سياسة