
رياضةعاجل13/9/2026، 3:54:35 م2
الشيباني وفيدان يبحثان تفعيل اللجنة العليا المشتركة ويشددان على صون سيادة سوريا
دمشق-سانا بحث وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق اليوم الأحد، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وعدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك. واستعرض الوزيران خلال اللقاء آخر التطورات الإقليمية، مؤكدين أهم
دمشق-سانا بحث وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في دمشق اليوم الأحد، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وعدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك. واستعرض الوزيران خلال اللقاء آخر التطورات الإقليمية، مؤكدين أهمية مواصلة التشاور والتنسيق، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار في المنطقة. وفي مؤتمر صحفي مشترك بعد اللقاء، أكد الشيباني أن سوريا تمضي مع تركيا الشقيقة نحو مرحلة جديدة عنوانها الشراكة الاستراتيجية والتعاون المؤسسي، مشيراً إلى أن تركيا كانت في طليعة الدول التي أعادت فتح سفارتها في دمشق، وشرعت معابرها وخطوط إمدادها، ودعت دولياً إلى رفع العقوبات عن الشعب السوري عقب تحرير سوريا في الثامن من كانون الأول 2024. 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم وأوضح الشيباني أن العلاقات السورية- التركية شهدت عشرات اللقاءات على المستويين الرئاسي والوزاري، وتوقيع 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم، وربط 22 وزارة وهيئة سورية بنظيراتها التركية، في مشهد يعكس اتساعاً وعمقاً غير مسبوقين. وأشار إلى أن التعاون تجسد في اتفاقية الطاقة الموقعة في أيار 2025 وانسياب الكهرباء عبر الحدود إلى الشمال السوري، والتوءمة بين حلب وغازي عنتاب، وإعادة تفعيل النقل والترانزيت على مدار الساعة عبر معبري باب الهوى والسلامة، وتدشين المنطقة الحرة والميناء الجاف في إدلب، ومذكرة التعدين الثلاثية الموقعة مؤخراً، إضافة إلى مساهمة وكالة التعاون والتنسيق التركية في إعادة تأهيل البنى التحتية والقطاعات الخدمية، وعودة أكثر من 700 ألف سوري من تركيا إلى ديارهم منذ التحرير. تماسك الجبهة الداخلية أساس قوة الشراكة وأكد الشيباني أن قوة الشراكة السورية-التركية تنبع من تماسك الجبهة الداخلية، مستعرضاً ثمار 20 شهراً من العمل السوري، حيث استعادت الدولة مؤسساتها ووحدة قرارها السيادي، كما أنها تمضي في بناء جيش وطني واحد وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإعادة دمج الشمال الشرقي ضمن الحضن الوطني عبر مسار سوري خاص. ولفت إلى أنه على الصعيد الخارجي طويت صفحة قانون قيصر، وأزيل اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أتاح استعادة موقعها الطبيعي في المحافل العربية والدولية، بالتوازي مع عودة نحو مليون و600 ألف سوري من الخارج، وما يقارب مليوني نازح داخلي إلى مناطقهم، مضيفاً أن هذه الإنجازات تمثل حصاداً لجهد وطني شاق ودعم مخلص من الأصدقاء، وفي مقدمتهم أنقرة. اللجنة العليا المشتركة وخطط التعاون الاقتصادي وأوضح الشيباني أن المباحثات تمحورت حول تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لتكون المظلة المؤسسية الناظمة للمسارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، إضافة إلى ملفات الطاقة والعودة والتعليم والثقافة، مشيراً إلى أن اللجنة ستستند إلى رئاسة مشتركة، وانعقاد دوري منتظم، وأمانة دائمة لمتابعة القرارات، ولجان قطاعية متخصصة تضمن استدامة العمل المشترك. وفي قطاع الطاقة، أعلن الشيباني التوجه نحو إعداد وثيقة استراتيجية شاملة تدمج مسارات الغاز والكهرباء والربط الشبكي، بينما تتطلع سوريا إلى رفع حجم التبادل التجاري الذي قارب أربعة مليارات دولار العام الماضي إلى عشرة مليارات دولار، بالاعتماد على شراكة الإنتاج والمحتوى المحلي والتشغيل السوري وإقامة مناطق صناعية حدودية مشتركة. وفي ملف عودة اللاجئين، أشار إلى صياغة برنامج متكامل للعودة المنظمة يتضمن خدمات السكن والعمل والنقل، ويتكامل مع مشاريع إعادة الإعمار في مناطق المنشأ. وعلى صعيد التمثيل الدبلوماسي، أكد الشيباني أن دمشق تقف على مشارف افتتاح سفارتها في أنقرة، معتبراً ذلك استحقاقاً جوهرياً تسعى سوريا إلى إنجازه. الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024 وأكد الشيباني أن بناء الشراكة الاستراتيجية بين سوريا وتركيا يتطلب قراءة واعية للمشهد الإقليمي، في ظل استمرار إسرائيل في انتهاك السيادة السورية والتوغل في الأراضي الجنوبية واستهداف القرى الآمنة وممتلكات المدنيين. وأشار إلى أن استهداف مطار أبو الظهور في الثامن عشر من آب يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري المباشر، ويستهدف مسار بناء الدولة السورية، معتبراً أن السعي إلى عرقلة التقارب السوري- التركي يعكس رغبة في إبقاء المنطقة رهينة للضعف والتشرذم. وشدد الشيباني على أن موقف سوريا ثابت وحازم، ويتمثل في حتمية الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط ما قبل الثامن من كانون الأول 2024، والالتزام المطلق باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مؤكداً تمسك دمشق بخيار المواجهة الدبلوماسية انطلاقاً من إدراكها كلفة الحروب وتفويتاً لأي ذرائع يسعى المعتدي إلى اختلاقها، مثمناً الموقف التركي المتمثل بإدانة الاعتداءات الإسرائيلية، والمطالبة بتطبيق اتفاقية 1974 والوقوف إلى جانب سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وأكد أن المباحثات توجت بخارطة طريق ميدانية تشمل أمانة تتولى المتابعة، ولجاناً تبدأ العمل، وشراكات تدخل حيز التنفيذ، وافتتاح السفارة السورية في أنقرة، وعودة العائلات السورية إلى وطنها. العلاقات السورية- التركية حققت تقدماً غير مسبوق بدوره، أكد وزير الخارجية التركي أن العلاقات السورية- التركية حققت خلال العامين الأخيرين تقدماً غير مسبوق، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة بدأت منذ كانون الأول 2024 صفحة جديدة في علاقاتها مع تركيا والعالم بعد سنوات من العزلة. وقال: إن انتهاء المرحلة السابقة وبدء مرحلة جديدة في سوريا أسهما في تحقيق الاستقرار والسلام والتنمية الاقتصادية والتقدم في مكافحة الإرهاب، لافتاً إلى أن موقف دول المنطقة والمجتمع الدولي من الحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع تجاوز الدعم إلى التقدير والتثمين. وأكد فيدان أن الدولة السورية تظهر مساعي جادة في تطوير علاقاتها، وأن تركيا تتابع هذه المساعي عن قرب، موضحاً أن الرئيسين التركي والسوري بحثا، على هامش قمة الناتو، إنشاء لجنة مشتركة برئاسة وزراء البلدين لإحراز تقدم سريع في مختلف القطاعات، ومشدداً على أهمية تكثيف اللقاءات السياسية والاقتصادية والعسكرية لمتابعة الملفات المشتركة. وكشف أن زيارة الرئيس التركي إلى سوريا ستجري قريباً، وأن العمل جار لتوفير الظروف الملائمة لها، مشيراً إلى أنها ستكون مناسبة لمراجعة القرارات والخطوات التي اتخذتها لجنة التنسيق المشتركة. دعم الاندماج والمواطنة المتساوية ورحب فيدان باندماج “قسد” في الدولة السورية، واصفاً إياه بالخطوة المهمة، ومؤكداً ضرورة تحويله إلى خطوات عملية على الأرض، واندماج جميع العناصر المسلحة في الدولة تحت مظلة الجيش الوطني بما يعزز وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها. وشدد على ضرورة أن يعيش السوريون على أساس المواطنة المتساوية من دون اضطهاد أو تمييز، وأن يشعر المواطنون الكرد بالأمن والحرية والرفاه، مبيناً أن ذلك يمثل رؤية تركيا وموقف الرئيس التركي تجاه الأكراد في سوريا والعراق. وأشار فيدان إلى أن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أزال أحد المعوقات أمام اندماجها في الاقتصاد العالمي، ولا سيما بالنسبة للمستثمرين وقطاعي المصارف والتمويل. كما لفت إلى إغلاق الملف النووي السوري لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثمناً المساعي التي تبذلها الحكومة السورية، ومؤكداً سعي تركيا إلى تقديم إسهامات بناءة لمعالجة ما تبقى من إرث المعوقات التي خلفها النظام السابق. وأضاف أن وزير التجارة التركي عمر بولاط زار دمشق وحلب برفقة وفد موسع من رجال الأعمال بهدف زيادة الاستثمارات، مشيراً إلى العمل لرفع حجم التجارة مع سوريا إلى عشرة مليارات دولار على المدى المتوسط. الربط الإقليمي ودور سوريا ولفت فيدان إلى أن أهمية الترابط الإقليمي تتزايد، ولا سيما بعد الأحداث الأخيرة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن سوريا يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في الربط بين الخليج عبر الأردن والسعودية، والشرق عبر العراق، والغرب عبر تركيا والبحر المتوسط. وأوضح أن هذا الربط يشمل مشاريع السكك الحديدية وخطوط المواصلات والاتصال، مشيراً إلى مشروع للسكك الحديدية بين تركيا والسعودية يمر عبر سوريا ويربط المنطقة بأوروبا، ومؤكداً استمرار العمل على هذه المشاريع. السياسات الإسرائيلية أكبر معوق أمام التطورات الإيجابية وقال فيدان: إن المشهد الإيجابي في سوريا تقابله سياسات إسرائيلية تسعى إلى بث عدم الاستقرار، معتبراً أن إسرائيل تشكل أكبر معوق أمام التطورات الإيجابية، وأن الهجوم على مطار “أبو الظهور” يمثل أحد أوضح الأمثلة على ذلك. وأكد أن نشر سوريا السلام في محيطها ومكافحة الإرهاب وتطوير قدراتها حق سيادي، وأن الهجمات الإسرائيلية تضر بالجهود التي يريدها المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، لافتاً إلى أن استهداف القدرات السورية يدعم بصورة غير مباشرة عناصر مثل “داعش”، وأن لإسرائيل دوراً في بعض التطورات وحالات عدم الاستقرار في جنوب سوريا. وأشار فيدان إلى أن الدروز من المكونات الأصيلة في سوريا، وأن مستقبلهم يجب أن يكون ضمن مستقبل سوريا، معتبراً أن خارطة طريق السويداء المعلنة العام الماضي توفر أرضية لتحقيق الصلح وتقديم الخدمات، داعياً إلى تنفيذها. وأكد أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 يمثل الإطار الواقعي للحل مع إسرائيل، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أوضح. أسئلة الصحفيين ورداً على سؤال حول مستقبل العلاقات السورية- التركية، أكد الشيباني أن مستوى العلاقات الثنائية والتنسيق السياسي بين سوريا وتركيا متقدم جداً، وأن المطلوب دفع القطاعات الأخرى إلى المستوى نفسه، وتحويل الإرادة السياسية إلى قوانين وأنظمة ومؤسسات تنظم العلاقة وتنعكس على حياة المواطنين. وفي ملف الاعتداءات الإسرائيلية، أكد الشيباني أن سوريا ماضية في إعادة بناء الدولة وترميم ما دمرته الحرب رغم الاعتداءات، وأنها تسعى بجدية إلى اتفاق أمني ينهي هذه الاعتداءات. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واحترام القانون الدولي ودعم سوريا، مطالباً إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي تقدمت إليها بعد الثامن من كانون الأول 2024 والالتزام باتفاقية فض الاشتباك وتغيير مسارها بما يعزز الأمن والسلام الإقليمي. بدوره، قال فيدان: إن البلدين يعملان على إنشاء نظام يلبي احتياجات رجال الأعمال والاستثمار المتبادل والشراكات، بما يشمل التمويل والتأشيرات ورخص العمل والشهادات، مشيراً إلى اهتمام المستثمرين والصناعيين الأتراك بسوريا في قطاعات متعددة، بينها الطاقة والألبسة. وأكد فيدان أن قادة البلدين أصدروا توجيهات بإنشاء مجلس تنسيق وتخطيط مشترك، واتخاذ قرارات سريعة وعدم ترك الملفات للبيروقراطية، وذلك لتعويض الوقت الذي خسرته سوريا والمنطقة. وحول السياسة التي تنتهجها إسرائيل في المنطقة قال فيدان: إن إسرائيل تنتهج سياسات توسعية وإقصائية، وتسعى إلى منع دول الجوار، وفي مقدمتها سوريا ولبنان والأردن ومصر من الاستقرار والتطور، محذراً من أن استمرار خطوات زعزعة الاستقرار في سوريا لن يؤثر فيها وحدها، بل في دول المنطقة وما أبعد منها. ودعا المجتمع الدولي إلى بذل كل ما في وسعه لثني إسرائيل عن هذا المسار، مؤكداً أن تركيا ستواصل جهودها وتعاونها مع سوريا والمجتمع الدولي لتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة.
#سوريا#رياضة
