
اقتصاد15/9/2026، 6:21:37 م3
الشعر خارج الديوان.. أمسيات إدلب للكتاب تعيد القصيدة إلى الجمهور
إدلب-سانا غادرت القصيدة رفوف الكتب وعناوين الدواوين في معرض إدلب للكتاب إلى فضاء أوسع، فاستعادت صوتها على المنصات، والتقت جمهورها وجهاً لوجه ضمن أمسيات شعرية يومية وحفلات توقيع متتالية، في مشهد يؤكد استمرار حضور الشعر وقدرته على الوصول إلى المتلقي، رغم التحولات التي فرضها الع
إدلب-سانا غادرت القصيدة رفوف الكتب وعناوين الدواوين في معرض إدلب للكتاب إلى فضاء أوسع، فاستعادت صوتها على المنصات، والتقت جمهورها وجهاً لوجه ضمن أمسيات شعرية يومية وحفلات توقيع متتالية، في مشهد يؤكد استمرار حضور الشعر وقدرته على الوصول إلى المتلقي، رغم التحولات التي فرضها العصر الرقمي على طرائق القراءة والتلقي. ومن بين أمسيات المعرض، توجهت سانا إلى عدد من الشعراء والزوار بالسؤال عن أسباب استمرار حضور الشعر، ومدى قدرته على البقاء وسيلة للحوار والتعبير، والوصول مباشرة إلى الجمهور بعيداً عن الوسائط الرقمية. الفعاليات الثقافية تعزز حضور الشعر وترى الشاعرة صفية الدغيم أن استمرار حضور الشعر يرتبط باهتمام المؤسسات الثقافية بالمنتديات والفعاليات الأدبية، لما توفره من مساحة تجمع المهتمين بالشأن الثقافي، وتتيح لهم اللقاء والتفاعل ضمن بيئة مشجعة. وأشارت الدغيم إلى أن وزارة الثقافة تعمل على توفير مساحات أوسع للمهتمين بالأدب، من خلال الأمسيات والندوات واللقاءات الثقافية التي تتيح للشعراء والكتاب تقديم نتاجهم، وتشجع المواهب الأدبية، سواء من الهواة أو المحترفين. وبرأيها، لا تقتصر الأمسية الشعرية على إلقاء القصائد، بل تتحول إلى مساحة تواصل مباشر بين المبدعين والجمهور، وتفتح المجال لتبادل التجارب والآراء، بما يعزز دور المعارض والفعاليات الثقافية في إعادة وصل الأدب بقرائه. جمهور أكثر تنوعاً وحول طبيعة جمهور الشعر، ترى الدغيم أن الاهتمام بالأدب يظل قائماً لدى فئات موجودة في مختلف المجتمعات، إلا أنها لاحظت خلال معرض إدلب تنوعاً لافتاً في أعمار الحضور، مع حضور واضح للشباب. ولفتت إلى أن الجمهور لم يعد يكتفي بالاستماع، بل بات يشارك ويوثق الأمسيات ويسجل مقاطع منها، وهو ما يضع الشعراء أمام أشكال جديدة من التلقي تتناسب مع طبيعة العصر ومنصاته المتعددة. قصيدة أقرب إلى يوميات الناس ومع تغير أساليب التلقي، أصبحت القصيدة، في جانب منها، أكثر اختصاراً ومباشرة وارتباطاً بالقضايا العامة ويوميات الناس، مع الحفاظ على بعدها الفني، لتجد مكاناً لدى جمهور يتعامل مع الكلمة في فضاء سريع ومتعدد الوسائط. وفي هذا السياق، يرى حسن الدغيم، أحد زوار المعرض، أن حضور الأمسيات يمنح المتلقي تجربة مختلفة في تذوق الشعر، لا توفرها مشاهدة القصائد أو سماعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والشاشات. وأعرب عن إعجابه بتنوع القصائد والشعراء المشاركين من مختلف المحافظات، وبالأجواء التي رافقت الأمسيات، مشيراً إلى أن خروجها عن الطابع التقليدي شجعه على حضورها أكثر من مرة. وبرأيه، أسهم تنوع المشاركين والقصائد وطبيعة التفاعل مع الجمهور في جعل كل أمسية تجربة مختلفة، ما منح الزوار حافزاً للعودة والمتابعة، وعزز حضور الشعر ضمن البرنامج الثقافي للمعرض. من دفتي الديوان إلى فضاء الأمسية هذا في وقت يؤكد فيه النقاد أن الخروج من دفتي الديوان إلى فضاء الأمسية منح الشعر فرصة للبقاء والتجدد، فالتفاعل المباشر، وتوقيع الدواوين، واللقاء مع الجمهور، كلها عوامل جعلت الشعر أقرب إلى الناس وأكثر قدرة على المنافسة مع وسائل التعبير الحديثة. ويحضر الشعر في معرض إدلب للكتاب بوصفه جزءاً ثابتاً من برنامجه اليومي، من خلال أمسيات متتالية بمشاركة شعراء من مختلف المحافظات، إلى جانب مشاركات شعرية في الافتتاح وأمسية رئيسية على المسرح. ولا يبدو هذا الحضور فعالية عابرة ضمن برنامج المعرض، بل مساراً موازياً لحركة الكتاب والنشر، يمنح القصيدة مساحة مستقلة داخل المشهد الثقافي، ويؤكد قدرتها على الاحتفاظ بجمهورها وصناعة مساحة مشتركة للقاء والتفاعل، حتى مع تغير طرق تلقيها. وكانت الدورة الرابعة لمعرض إدلب للكتاب انطلقت في الـ12 من أيلول الجاري برعاية وزارة الثقافة، بمشاركة نحو 100 دار نشر ومكتبة من سوريا وعدد من الدول العربية والأجنبية، تعرض نحو 100 ألف عنوان، في دورة تشهد حضوراً عربياً لافتاً هو الأول من نوعه في المحافظة بعد التحرير.
#سوريا#اقتصاد
