نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
اقتصاد28‏/5‏/2026 8:01:14 م23

الذهب ينخفض في سوريا وسط هبوط عالمي

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية السورية انخفاضًا مساء اليوم، متأثرة بشكل مباشر بهبوط سعر الأونصة عالميًا الذي سجل أدنى مستوى له في نحو شهرين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف عودة التضخم. وبحسب التسعيرة الصادرة عن “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية السورية انخفاضًا مساء اليوم، متأثرة بشكل مباشر بهبوط سعر الأونصة عالميًا الذي سجل أدنى مستوى له في نحو شهرين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف عودة التضخم. وبحسب التسعيرة الصادرة عن “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا مساء اليوم، الخميس 28 من أيار (الساعة الثالثة عصرًا)، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا (وهو الأكثر تداولًا بين السوريين) 17,300 ليرة سورية مبيعًا، و16,900 ليرة سورية شراءً. وبلغ سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الواحد، اليوم الخميس 139,25 ليرة سورية. وأظهرت النشرة الرسمية أن غرام الذهب عيار 24 سجل 19,800 ليرة مبيعًا (ما يعادل 142 دولارًا) و19,400 ليرة شراءً (139 دولارًا)، في حين بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 14,850 ليرة للمبيع (106.50 دولار) و14,450 ليرة للشراء (103.50 دولار). كما حددت النشرة سعر غرام الفضة الخام 340 ليرة (2.45 دولار) للمبيع و330 ليرة شراءً، وسعر البلاتين عند 8,500 ليرة (61 دولارًا) للمبيع و8,000 ليرة (56 دولارًا) شراءً، بحسب التسعيرة الرسمية للهيئة. الارتباط بالأسواق العالمية يأتي هذا التراجع المحلي كنتيجة مباشرة لانخفاض أسعار الذهب في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوى لها في شهرين. وبحسب وكالة “رويترز”، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 4380.62 دولارًا للأوقية (الأونصة)، وذلك بعد أن كان قد هبط في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى له منذ 26 آذار الماضي. كما أظهرت النشرة أن سعر الأونصة في السوق العالمية بلغ اليوم أدنى مستوى له في شهرين، وفقًا لوكالة “رويترز”. ما أسباب التراجع العالمي؟ كشفت تحليلات الأسواق العالمية عن عدة عوامل رئيسة تقف وراء هذا الهبوط المتواصل، في مقدمتها الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران. وقالت وكالة “رويترز” إن انخفاض أسعار الذهب جاء بعد أن دفعت هجمات أمريكية جديدة على إيران أسعار النفط للارتفاع، مما أثار مخاوف بشأن زيادة التضخم وألقى ذلك بظلاله على توقعات أسعار الفائدة. وبدوره، أوضح المحلل البارز لدى “ستون إكس”، مات سيمبسون، لوكالة “Idependent” أن “الاضطرابات الجيوسياسية لا تزال متصاعدة، وتلقينا الكثير من الإنذارات الكاذبة بشأن مفاوضات اتفاق السلام. لذا أعتقد أن الإقبال على الدولار سيظل مستمرًا، وهذا يعني أن الذهب من المرجح أن يظل تحت الضغط”. من جانبها، قالت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك يوم الأربعاء إنها ترى أن على البنك المركزي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة قصيرة الأجل دون تغيير في الوقت الحالي، لكن مع الرسوم الجمركية وحرب إيران وزيادة الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع، فإنها تتأهب لرفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. ويمكن أن تؤدي أسعار النفط المرتفعة إلى تسريع التضخم وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويُنظر عادة إلى الذهب على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلباً على المعدن الذي لا يدر عائدًا. هل يستمر التراجع؟ في الوقت الذي يضغط فيه التراجع الحالي على الأسعار، يرى المحللون أن التوقعات على المدى الطويل لا تزال إيجابية للمعدن الأصفر، لكن الضبابية تسيطر على المدى القصير. ونقلت “ذا هيندو بيزنس لاين” عن روس نورمان، المحلل المستقل، قوله: “على المدى الطويل، المزاج العام يظل بناء نحو أسعار أعلى، لكن يمكن القول إن الذهب على المدى القصير غير قابل للقراءة مع سيطرة حالة عدم اليقين على نشرات الأخبار”. وفي سياق متصل، خفّض بنك “إيه إن زد” (ANZ) توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 200 دولار ليصل إلى 5,600 دولار للأونصة، مشيرًا إلى أن “توقعات التضخم وارتفاع العوائد وقوة الدولار ستواصل الضغط على الأسعار في المدى القريب”. في المقابل، لا يزال بنك “غولدمان ساكس” محتفظًا بنظرته الإيجابية، حيث حافظ على توقعاته لسعر الذهب عند 5,400 دولار للأونصة بنهاية العام 2026، مدعومًا بعمليات الشراء المستمرة من قبل البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها وتوقعات خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. هل يهرب السوريون من الذهب؟ يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين. وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة. وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي. ولا يزال الذهب منخفضًا بأكثر من 13% منذ بدء الحرب في 28 من شباط، وسط متابعة حذرة من الأسواق لتطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. في المقابل، لا يزال المحللون يرون أن الطريق مفتوح أمام مزيد من الصعود في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الداعمة لأسعار المعدن الأصفر حسب “فورتشن“.
#سوريا#اقتصاد