نبض المدينة، صوت الفرات
آخر الأخبار
اقتصاد16‏/9‏/2026، 5:19:34 م3

الخام يتراجع جزئياً.. وفاتورة الطاقة تبقى مرتفعة

دمشق-سانا‏ لا تكفي جلسة تداول واحدة للحكم على اتجاه أسعار الطاقة، فخام برنت، رغم تراجعه ‏بأقل من دولار في التعاملات الصباحية اليوم، بقي فوق 107 دولارات للبرميل، بعدما ‏قفز بأكثر من ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة، في وقت تواصل فيه أسواق ‏المشتقات تسجيل مستويات مرتفعة تحت ضغط اضطر

دمشق-سانا‏ لا تكفي جلسة تداول واحدة للحكم على اتجاه أسعار الطاقة، فخام برنت، رغم تراجعه ‏بأقل من دولار في التعاملات الصباحية اليوم، بقي فوق 107 دولارات للبرميل، بعدما ‏قفز بأكثر من ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة، في وقت تواصل فيه أسواق ‏المشتقات تسجيل مستويات مرتفعة تحت ضغط اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف ‏النقل والتكرير.‏ ويظهر هذا التباين أن تراجع أسعار الخام لا يعني عودتها إلى مستويات ما قبل ‏الاضطرابات التي طالت طرق الإمداد الرئيسية، ولا سيما مضيقي هرمز وباب ‏المندب، إذ لا تزال مخاطر الإمدادات حاضرة في تعاملات السوق، بالتزامن مع ‏استمرار تداعيات الحرب على حركة النفط والمنتجات النفطية.‏ المخزونات تضغط على الأسعار وجاء تراجع الأسعار اليوم مدفوعاً بصورة رئيسة بتقديرات تشير إلى ارتفاع مخزونات ‏الخام الأمريكية، إذ أظهرت بيانات غير رسمية نقلتها رويترز عن مصادر في السوق ‏زيادة المخزونات بنحو 7.1 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في الـ11 من ‏أيلول، خلافاً لتوقعات المحللين بانخفاضها بنحو 1.6 مليون برميل.‏ وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 93 سنتاً، أو 0.86 بالمئة، إلى 107.82 ‏دولارات للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 97 سنتاً، أو ‌‏0.92 بالمئة، إلى 104.86 دولارات، بعدما أنهى الخامان الجلسة السابقة على ‏ارتفاع بأكثر من ثلاثة دولارات، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ الـ19 من أيار.‏ وتترقب الأسواق البيانات الرسمية لمخزونات النفط التي تصدرها إدارة معلومات ‏الطاقة الأمريكية للتحقق من الزيادة التي أظهرتها التقديرات الأولية، ما يبقي حركة ‏الأسعار مرتبطة بتطورات متغيرة على جانبي العرض والطلب.‏ مخاطر الإمدادات مستمرة في المقابل، لا تزال اضطرابات الإمدادات تلقي بثقلها على السوق، بعدما أوقفت ‏السعودية مؤقتاً خط أنابيب شرق-غرب إثر هجمات استهدفته، وهو خط كان يُستخدم ‏لنقل نحو أربعة ملايين برميل يومياً، تعادل قرابة 4 بالمئة من الإمدادات العالمية، ‏إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.‏ ورغم توقع استئناف التدفقات خلال أيام، يُبرِزُ توقف هذا المسار مدى حساسية سوق ‏النفط للاضطرابات التي تطال طرق النقل والإمداد، في وقت رفعت فيه السعودية ‏حمولات صادراتها على ساحلها الشرقي.‏ وبحسب بيانات تتبع حركة الناقلات، بلغت تحميلات النفط السعودي من محطات ‏الساحل الشرقي نحو 8.7 ملايين برميل يوم الإثنين، في مؤشر إلى إعادة توجيه جزء ‏من التدفقات نحو مسارات أخرى.‏ الخام يتراجع والمشتقات تبقى تحت الضغط وتختلف حركة أسعار المشتقات النفطية عن الخام، إذ لا تنخفض أسعار الديزل ‏والبنزين بالضرورة بالسرعة أو النسبة نفسيهما اللتين يتحرك بهما سعر برميل النفط.‏ وبحسب رويترز، بقيت أسعار الديزل في أوروبا اليوم قرب مستويات قياسية، في وقت ‏أدى فيه اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط وتعطل جزء من طاقات ‏التكرير ‏الروسية إلى تشديد السوق‏، بينما تجاوزت هوامش تكرير الديزل في آسيا 87 دولاراً ‏للبرميل، مقارنة بنحو 22 دولاراً قبل الحرب.‏ وتعكس هذه الفجوة تأثر أسعار المشتقات بعوامل تتجاوز سعر الخام، من بينها توافر ‌‏المنتجات المكررة وطاقة المصافي وتكاليف النقل والتأمين، إضافة إلى المسافات ‌‏التي تقطعها الناقلات للوصول إلى الأسواق.‏ هرمز وباب المندب يرفعان كلفة النقل وتبقى طرق نقل النفط عاملاً أساسياً في تحديد التكلفة النهائية، ولا سيما مع استمرار ‏الاضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب، باعتبارهما من الممرات الرئيسية ‏لتدفقات الطاقة بين مناطق الإنتاج والأسواق العالمية.‏ وأدت المخاطر الأمنية في هذين الممرين إلى تغيير مسارات بعض الناقلات وإطالة ‏رحلاتها البحرية، بما يرفع تكاليف الوقود والتأمين والشحن. وكانت رويترز أشارت في تموز الماضي إلى أن تحويل مسارات الناقلات بعيداً عن ‏باب المندب قد يضيف نحو شهر إلى بعض الرحلات، ويرفع تكلفة الوقود وحدها ‏لرحلة ناقلة من السعودية إلى آسيا من نحو 1.26 مليون دولار إلى 2.87 مليون ‏دولار.‏ ولا تقتصر تداعيات اضطراب الممرات البحرية على الخام، بل تمتد إلى نقل ‏المشتقات النفطية وتكلفة وصولها إلى الأسواق، الأمر الذي يجعل انعكاس أي ‏انخفاض مؤقت في أسعار النفط الخام أقل مباشرة على الكلفة النهائية للوقود.‏ انخفاض اليوم لا يمحو ارتفاع الأمس وتشير معطيات السوق إلى أن تراجع أسعار النفط في تعاملات اليوم لا يعني عودة ‏سوق الطاقة إلى مستوياتها السابقة، كما لا ينعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على ‏أسعار المشتقات، في ظل بقاء أسعار الخام مرتفعة واستمرار الضغوط المرتبطة ‏بالإمدادات والتكرير والنقل.‏ وبذلك، فإن قراءة تراجع النفط اليوم، بمعزل عن مستوى الأسعار واضطرابات الإمداد ‏وارتفاع تكاليف النقل والتكرير، لا تعكس الصورة الكاملة لسوق الطاقة، ولا سيما أن ‏انخفاض الخام لا ينتقل بالضرورة بالسرعة أو النسبة نفسيهما إلى أسعار المشتقات.
#سوريا#اقتصاد