
رياضة14/9/2026، 12:54:18 م4
اتحاد الناشرين السوريين: عودة نحو 30 دار نشر وتطوير منصة رقمية للكتاب
دمشق-سانا على امتداد قرابة قرن، انتقل الكتاب السوري من واجهات المكتبات القديمة إلى فضاء رقمي يعيد رسم علاقته بالناشر والقارئ، وبين بداية لبيع الصحف والمجلات، ومنصة تتيح شراء العناوين إلكترونياً، تظهر مهنة تستعيد صلتها بمكانها الطبيعي، وتفتح مساراً جديداً نحو العالم. وقدّم رئيس ات
دمشق-سانا على امتداد قرابة قرن، انتقل الكتاب السوري من واجهات المكتبات القديمة إلى فضاء رقمي يعيد رسم علاقته بالناشر والقارئ، وبين بداية لبيع الصحف والمجلات، ومنصة تتيح شراء العناوين إلكترونياً، تظهر مهنة تستعيد صلتها بمكانها الطبيعي، وتفتح مساراً جديداً نحو العالم. وقدّم رئيس اتحاد الناشرين السوريين الدكتور عاطف نموس، في حوار مع سانا، قراءة تاريخية تتبع تشكل المؤسسات وهجرة جانب منها ثم عودته، ويضع التوثيق والتنظيم والترقيم الدولي في صدارة المرحلة الراهنة، كي يصبح لكل كتاب سجل واضح وطريق أقصر إلى السوق. من المكتبة إلى صناعة الكتاب يستعيد نموس محطة تعود إلى عام 1932، عندما تأسست مكتبة محمد حسين النوري في دمشق لبيع الصحف والمجلات والكتب، ثم دخلت مجال النشر، وتكشف التجربة كيف نمت المهنة من مكتبة تتعامل مع القراء إلى مؤسسة تنتج الكتاب، بالتزامن مع ترسيخ دمشق موقعها الثقافي العربي. لاحقاً، اتسعت الخريطة بحسب نموس مع ظهور مؤسسات تركت أثراً خارج السوق المحلية، ومن أبرزها دار الفكر التي تأسست في دمشق سنة 1957 على يد محمد عدنان سالم وشريكيه محمد الزعبي وأحمد الزعبي، وارتبطت بالكتاب الفكري والثقافي وشبكة توزيع عربية. ويرى نموس أن قيمة التجربة السورية جاءت من العناية بالتراث والفكر والدراسات الدينية، ومن جهد دور متخصصة في التحقيق والمراجعة وإخراج النصوص القديمة، فعمل دار النشر لم يقتصر على التجارة، بل أسهمت في صيانة الذاكرة العربية وتقديمها إلى أجيال جديدة. الرقابة بدلت خريطة الناشر السوري تعرض هذا التراكم لضغوط قاسية زمن النظام البائد، وفق نموس، مع تشديد الرقابة على مؤلفين وكتب وتيارات فكرية وصعوبة تداول بعض العناوين، ودفع المناخ ناشرين إلى نقل جانب من أعمالهم إلى دول أخرى، فانتقلت خبرات سوريا وخطوط توزيع الكتب إلى الخارج. ويحذر نموس من اختصار المرحلة بحكم واحد على العاملين في المهنة، فالمشهد ضم تجارب متفاوتة، وحافظت مؤسسات عديدة على انشغال ثقافي ومهني، خاصة في تحقيق التراث. العودة تعيد ترتيب البيت المهني بعد التحرير، بدأ الاتحاد معالجة أوضاع الدور العاملة خارج سوريا وتهيئة عودتها، ويقدّر نموس عدد الدور السورية بما يتراوح بين 280 و300، مشيراً إلى عودة نحو ثلاثين داراً، حصل معظمها على التراخيص اللازمة، في خطوة تستعيد خبرات وعلاقات عربية تراكمت في الخارج. ولا يتعارض التقدير مع ظهور 267 سجلاً في دليل الاتحاد الإلكتروني حتى الثامن من أيلول 2026، فالرقمان يقيسان نطاقين مختلفين، الأول تقدير لعدد الدور، بينما يشمل الدليل ناشرين وجهات مرتبطة بالمهنة، بينهم مؤلفون ومترجمون ومراكز ثقافية، ولا يمثل إحصاء نهائياً للدور الفاعلة وحدها. رقم دولي يفتح أبواب التداول ضمن مسار التنظيم، يتهيأ الاتحاد لإطلاق خدمة الترقيم المعياري الدولي للكتاب ISBN عبر موقعه، وتتيح الخدمة للناشر تسجيل إصداره والحصول على رقم فريد، يحدد بيانات العنوان والناشر والطبعة والصيغة، ويسهل إدراج الكتاب في الفهارس والمكتبات والمعارض وقواعد البيانات. ويتكون ISBN من 13 خانة، وتحتاج كل طبعة أو صيغة إلى رقم مستقل، لذلك لا تحمل النسختان الورقية والإلكترونية رقماً واحداً، ويمكن تمثيله على الغلاف برمز EAN-13 لتسريع القراءة الإلكترونية وإدارة الطلبات والمخزون، والرقم أداة تعريف وتداول، وليس تسجيلاً لحقوق المؤلف أو حماية قانونية لها. بيانات الكتاب تصنع سوقه الجديدة يتكامل المشروع مع تطوير موقع الاتحاد الإلكتروني كي يمنح كل ناشر مساحة لإصداراته وبياناته، والطموح، حسب نموس، أن تتطور إلى منصة سورية يستطيع القارئ عبرها البحث والشراء إلكترونياً، فتتحول قاعدة البيانات من دليل تعريفي إلى نافذة بيع وتوزيع تصل الداخل بالخارج. وتكمن قيمة المنصة في جمع حلقات متفرقة: ناشر موثق، وكتاب محدد الطبعة والصيغة، وقارئ يصل إليه ببحث واضح، كما يتيح تنظيم البيانات الاستفادة من التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في اقتراح العناوين وتحليل الاهتمامات، مع بقاء القرار المهني لدى أصحاب الكتاب. الجذور القديمة تفتح طريق المستقبل يستند الاتحاد في عمله إلى القانون رقم 14 لعام 2005، ويتخذ من المكتبة الوطنية السورية بدمشق مقراً له، ويمنح هذا الإطار مشروع العودة والتوثيق قاعدة مؤسسية قابلة للتطوير. من مكتبة بدأت ببيع الصحف سنة 1932 إلى رقم دولي ومنصة إلكترونية، تختصر رحلة النشر السوري قدرة المهنة على تغيير أدواتها مع حفظ جذورها، والرهان معقود على دقة السجل وسهولة الوصول وعودة الخبرات، كي يغادر الكتاب حدود الرف المحلي ويستأنف حضوره عربياً وعالمياً.
#سوريا#رياضة
