
سوريا18/9/2026، 10:02:42 م4
أثر العربية في اللغات الأخرى ودورها في تأسيس العلوم محور محاضرة في المكتبة الوطنية
دمشق-سانا استقرأ الباحث والإعلامي محمود الزيبق، في محاضرة ثقافية استضافتها المكتبة الوطنية السورية بدمشق بعنوان “ماذا أضافت العربية إلى اللغات الأخرى”، الأثر الجوهري للغة العربيّة في تشكيل الفكر والحياة الثقافية والاجتماعية للشعوب. وسلّط المحاضر الضوء على مرونة “
دمشق-سانا استقرأ الباحث والإعلامي محمود الزيبق، في محاضرة ثقافية استضافتها المكتبة الوطنية السورية بدمشق بعنوان “ماذا أضافت العربية إلى اللغات الأخرى”، الأثر الجوهري للغة العربيّة في تشكيل الفكر والحياة الثقافية والاجتماعية للشعوب. وسلّط المحاضر الضوء على مرونة “الضاد” في التفاعل الحضاري واللغوي، وإسهامات العلماء العرب والمسلمين في تأسيس علوم ومناهج انتقلت معارفها ومصطلحاتها إلى الثقافات العالمية؛ مؤكداً على تنامي الحراك الفكري في البلاد ومرحلة ما بعد زوال عهد التهميش والاستبداد البائد. اللغة والنسبية اللغوية في تشكيل التفكير وأوضح الزيبق أن اللغة تتجاوز كونها أداة للتواصل أو شأناً خاصاً بالأدباء والنحاة، بل تمس طريقة التفكير والصور الذهنية؛ لارتباطها بما يُعرف في اللسانيات بـ «النسبية اللغوية» التي تدرس العلاقة بين بنية اللغة وإدراك الإنسان للعالم. واستعرض المحاضر أثر العربية في اللغات الأخرى نتيجة التبادل الحضاري الطويل في المنطقة عبر التجارة والترجمة، مستشهداً بكلمة «صُفّة» العربية التي انتقلت إلى اللغات الأوروبية بصيغ متعددة ومنها كلمة (sofa) الإنجليزية، مبيناً أن البحث العلمي في أصول المفردات يتطلب تتبعاً تاريخياً دقيقاً بعيداً عن افتراض أنها أصل لجميع اللغات. الدراسات العربية في أوروبا والانتقال إلى العلوم الحديثة وتطرق الزيبق إلى تاريخ اهتمام المؤسسات الأكاديمية الأوروبية بالعربية، لافتاً إلى أن جامعة “ليدن” الهولندية شكلت مركزاً مبكراً منذ عام 1613 حين ألقى توماس إربنيوس أولى محاضراته فيها. وأشار إلى أن التطور الكبير في الأرشفة الرقمية أتاح للباحثين اليوم تتبع مصادر المخطوطات بدقة، وإعادة قراءة حركة انتقال المعارف بين المشرق وأوروبا. واستعرض المحاضر إسهامات العلماء العرب والمسلمين كـ الخليل بن أحمد الفراهيدي في العَروض، والخوارزمي في الجبر والحساب، ولفت إلى أن أعمال الخوارزمي المترجمة للاتينية منذ القرن الثاني عشر نشرت نظام الحساب الموضعي والصفر في أوروبا، وارتبط بها مصطلح (algorithm). ودعا الزيبق إلى إعادة قراءة الإرث الحضاري السوري والعربي بصورة علمية متوازنة، بوصف التاريخ الثقافي سلسلة متصلة من التبادل والتفاعل الإنساني. يُذكر أن المحاضر محمود الزيبق هو باحث وإعلامي سوري متخصص في الشؤون الثقافية والتاريخية والإنتاج الوثائقي. برز كأحد الوجوه الإعلامية الفاعلة في مواكبة القضية السورية وأحداث الثورة من خلال عمله كمذيع ومقدم برامج في شبكة الجزيرة الإعلامية، إلى جانب اهتمامه اللغوي والأكاديمي بتتبع المخطوطات وتحليل حركة انتقال المعارف التاريخية بين الشرق والغرب.
#سوريا
